وقرأ ذو غين (غلا) رويس (سراط) كيف وقع، سواء كان معرفة أو نكرة، بالسين، فيحتمل أن يريد بقوله: (السراط) المقترن باللام، فيدخل في قوله: (مع سراط) المجرد منها مطلقا، سواء كان نكرة؛ نحو: سراط مستقيم [البقرة: 142] ، أو معرفا بالإضافة؛ نحو: سراط الذين [الفاتحة: 7] ، وسراط ربك [الأنعام: 126] ، وسراطى [الأنعام: 153] ، ويحتمل أن يريد ب (السراط) مطلق المعرفة؛ فيدخل في الثانى المنكر خاصة.
واختلف عن ذيزاي (زن) قنبل في ذلك؛ فروى عنه ابن مجاهد السين، وابن شنبوذ الصاد.
فإن قلت: من أين يعلم أنهما قرآ بالسين؟
قلت: من تعين المزاحمين بعد.
فإن قلت: هل يفهم من قوله: (وبلفظ أغنى عن قيده) ؟
قلت: لا؛ لأنه قال: (عند اتضاح المعنى) ومراده [به] أن ينكشف لفظ القراءة بألا يتزن البيت إلا بها، والوزن هنا يصح بالوجهين.
فإن قلت: كان يكفيه (سراط) ؛ كقوله: (وبيس بير جد) .
قلت: الفرق أن الأصول تعم بخلاف الفرش.
مقدمة:
قاعدة الكتاب أن الكلمة ذات النظير إن ذكرت في الأصول وعم الخلاف جميع مواقعها، فقرينة كلية الأصول تغنى عن صيغة العموم؛ كقوله: (وبيس بير جد) ، وإن لم
يعم الخلاف بل خص بعضا دون بعض قيد محل القراءة، نحو: [نأى الإسرا صف] ، وإن ذكرت في الفرش وخصها الخلاف ذكرها مطلقة لقرينة الخصوص، وإن كان النظير بسورتها لزم الترتيب نحو: (يعملون دم) ، وإن عم الخلاف بعض النظائر نص عليه نحو:
(يغفر مدا أنث هناكم وظرب عم في الأعراف) ، أو كل النظائر أتى بلفظ يعم، فإن كان واقعا في موضعين خاصة قال: (معا) نحو: (وقدره حرك معا) أو (كلا) نحو: (وكلا دفع دفاع) [وقد يصرح بهما نحو:
.... .... .... ... [ظعن] ونحشر يا نقول ظنّة
ومعه حفص في سبا يكن (رضا) ] .... .... ....
وإن كان في أكثر قال: (جميعا) [أو (كلا) نحو: يترك كلا خف حق] .
وجه مد مالِكِ أنه اسم، قال: من ملك ملكا بالكسر، ويرجح بأن الله هو المالك الحقيقى، وبأن إضافته عامة؛ إذ يقال: «مالك الجن والإنس والطير» ، و (ملك) يضاف لغير المملوك، فيقال: «ملك العرب والعجم» ، وبأن زيادة البناء دليل على زيادة المعنى، وبأن ثواب تاليها أكثر.