ثم إن فسر بالمتصرف فهو من صفات الأفعال، أو القادر فمن صفات الذات ومفعوله محذوف، أي: مالك الجزاء أو القضاء، وأضيف للظرف توسعا، ويجوز أن يكون على ظاهره بلا تقدير. ونسبة الملك إلى الزمان في حق الله - تعالى - مستقيمة، ويؤيده قراءة ملك [بفعل ماض] ، فإنه حينئذ مفعول به، ويوافق الرسم تقديرا؛ لأن المحذوف تحقيقا كالموجود.
ووجه القصر: أنه صفة مشبهة من ملك ملكا [بالضم] ، ولا حذف؛ للزوم الصفة المشبهة، ويرجح بأنه تعالى ملك الملوك، وهي تدل على الثبوت، ف «ملك» أبلغ؛ لاندراج [المالك في الملك] .
وقال أبو حاتم: «مالك» أبلغ [فى مدح الخالق] ، وملك أبلغ في مدح المخلوق، والفرق بينهما: أن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك، وإذا كان الله - تعالى - ملكا
كان مالكا. واختاره ابن العربى، وبأنه - تعالى - تمدح بقوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [آل عمران: 26] و «ملك» مأخوذ منه، ولم يتمدح بمالك الملك (بكسر الميم) ، وبأنه أشرف لاستعماله مفردا، وهو موافق للرسم تحقيقا.
تنبيه:
ما تقدم من أن «مالك» من «ملك» بالكسر هو المعروف.
وقال الأخفش: (يقال: «ملك من الملك» ، بضم الميم، و «مالك» من «الملك» بفتح الميم وكسرها، وروى ضمها أيضا بهذا [المعنى] ، وروى عن العرب «لى في هذا الوادى ملك» بتثليث الميم، والمعروف الفرق: فالمفتوح بمعنى الشد والربط، والمضموم بمعنى القهر والتسليط على من يتأتّى منه الطاعة، ويكون باستحقاق [وغيره] ، والمكسور بمعنى التسلط على من يتأتى منه [الطاعة] ومن لا يتأتى منه، ولا يكون إلا باستحقاق؛ فيكون بين المكسور والمضموم [عموم وخصوص من وجه] ، والله أعلم.
ص:
والصّاد كالزّاى (ض) فا الأول (ق) ف ... وفيه والثّانى وذى اللّام اختلف
ش: (والصاد كالزاى) اسمية، و (ضفا) محله النصب بنزع الخافض، و (الأول) مبتدأ وخبره: [كذلك] ، مقدر، و (قف) محله [أيضا] نصب، (وفيه) يتعلق ب (اختلف) ، (والثانى) عطف على الهاء من (فيه) على الصحيح من أن المعطوف على ضمير خفض [لا يحتاج لإعادة الخافض] ، (وذى اللام) كذلك.
أي: قرأ الصاد من صِراطَ والصِّراطَ كيف وقع كالزاى، بالإشمام بين الصاد والزاى: ذو ضاد (ضفا) خلف عن حمزة، واختلف عن ذي قاف (قف) خلاد على
أربعة أوجه:
فقطع له بإشمام الأول من الفاتحة خاصة الشاطبى والدانى [فى «التيسير» ] ، وبه قرأ على فارس.