وبإشمام حرفى الفاتحة صاحب «العنوان» والطرسوسى من طريق ابن شاذان عنه، وصاحب «المستنير» من طريق ابن البخترى [، وبه قطع الأهوازى] عن الوزان أيضا، وهي طريق ابن حامد عن الصواف.
وبإشمام المعرف بأل خاصة هنا وفى جميع القرآن جمهور العراقيين، وهي طريق ابن بكار عن الوزان، وبه قرأ صاحب «التجريد» على الفارسى والمالكى، وهو الذي في «روضة» أبى على البندارى، وطريق ابن مهران عن ابن أبى عمر عن الصواف عن الوزان، وهي رواية الدورى عن سليم عن حمزة.
وقطع له بعدم الإشمام في الجميع صاحب «التبصرة» و «التلخيص» و «الهداية» و «التذكرة» وجمهور المغاربة، وبه قرأ الدانى على أبى الحسن، وهي طريق أبى الهيثم والطلحى، ورواية الحلوانى عن خلاد.
والباقون بالصاد الخالصة في جميع المواضع؛ لأن إشمام الصاد ضده ترك الإشمام، وهو للمتروكين؛ فتعين لم ذكر أولا السين.
تنبيه:
معنى الإشمام هنا: خلط لفظ الصاد بالزاى، ويعرف بأنه: مزج الحرف بآخر.
ويعبر عنه بصاد بين بين، وبصاد كزاى، وقد استعمل الإشمام [أيضا] في فصل قِيلَ [هود: 44] وغِيضَ [هود: 44] ، وفى الوقف، وفى تَأْمَنَّا [يوسف: 11] [فهذه أربعة مواضع وقع ذكر الإشمام فيها. وقوله: (وفى الوقف) ؛ أي: باب الوقف، وفى باب وقف حمزة وهشام] وكل منها يغاير غيره، وسيأتي التنبيه على كلّ في محله.
وجه السين: أنه الأصل؛ لأنه مشتق من السرط، وهو الابتلاع؛ إما لأنه يبتلع المارة به، أو المار به يبتلعه كما قالوا: «قتل أرضا عالمها، وقتلت أرض جاهلها» ، وهذه لغة عامة العرب، وهو يوافق الرسم تقديرا، وإنما رسم صادا؛ ليدل على البدل فلا تناقضه السين.
ووجه الصاد: قلب السين صادا مناسبة للطاء بالاستعلاء والإطباق والتفخيم مع الراء؛ استثقالا للانتقال من سفل إلى علو.
ووجه الإشمام: ضم الجهر إلى المناسبات، وهي لغة قيس.
[فائدة لغوية]
كل كلمة وجد فيها بعد السين حرف من أربعة جاز قلب السين صادا، وهي الطاء؛ نحو: الصِّراطَ [الفاتحة: 6] والخاء والغين المعجمتان؛ نحو: سخره ووَ أَسْبَغَ [لقمان: 20] ، والقاف؛ نحو: سَقَرَ [القمر: 48] ، وهذه الأربعة لم تقع في القرآن إلا على الأصل بالسين، والقلب في كلام العرب.
تنبيه:
الطرق الأربعة واضحة من كلام المصنف؛ لأن قوله: (الأول قف) إشارة إلى الأولى.
وقوله: (واختلف فيه مع الثانى) تفيد الخلاف فيه على انفراده وحال انضمامه للثانى، وهو الطريق الثانية.