[إذا قرئ الرَّحِيمِ مالِكِ [3 - 4] بالإدغام لأبى عمرو، ويعقوب ووقف على الدِّينِ [4] ففيها ستة أوجه وهي ثلاثة: الإدغام مع مثلها في «الدين» أعنى الطول مع طول، وكذلك التوسط والقصر، وكل من الثلاثة أيضا مع القصر بالروم، أي: في «الدين» ، ولا يتأتى روم «الرحيم» لأنه ميم في ميم وهو مستثنى].
ص:
مالك (ن) ل (ظ) لّا (روى) السّراط مع ... سراط (ز) ن خلفا (غ) لا كيف وقع
ش: (مالك) مفعول (قرأ) مقدرا، وفاعله (نل) ، و (ظلا) مفعول معه، والواو مقدرة. و (روى) معطوف عليه لمحذوف، و (السراط) مفعول (قرأ) أيضا وفاعله (زن) ، و (مع سراط) محله نصب على الحال، و (خلفا) إما مصدر فعل محذوف باق على حاله، أي: اختلف عنه خلفا، أو بمعنى مفعول؛ كقولهم: [درهم] ضرب الأمير، ومحله على هذا نصب على الحال، و (غلا) حذف عاطفه على (زن) ، و (كيف) محلها نصب على الحال من فاعل (وقع) ، وضابط (كيف) أنها إن صحبت جملة فهى في محل نصب على الحال، أو مفردا فهى في محل رفع على الخبر.
أي: قرأ ذو نون (نل) عاصم وظاء (ظلّا) يعقوب، ومدلول (روى) الكسائي، وخلف مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة: 4] بوزن «فاعل» ، وقرأ الباقون بلا ألف.
فإن قلت: [من أين] يفهم قراءة المذكورين قيل: من لفظه؛ لدخوله في قاعدته التي نبه عليها بقوله: «وبلفظ أغنى عن قيده عند اتضاح المعنى» ، أي: صحة الوزن.
قلت: لا؛ لأن الوزن أيضا صحيح مع القصر، غايته أنه دخله الخبل. والله أعلم.
فإن قلت: هب أن اللفظ [يكتفى به للمذكورين] ، بأن يقال: قرأ المذكورون بهذا اللفظ، فمن أين تعلم قراءة المتروكين؟ فإنه يصح أن يقال: قرأ المذكورون[بمد
«مالك» ، فيكون ضده القصر للمتروكين، ويصح أن يقال: قرأ المذكورون]بتقديم الألف على اللام، وهو كذلك فيكون ضده التأخير؛ فلم يتعين قيد يؤخذ للمتروكين ضده؛ لأن تقدير المد يزاحمه [تقدير] الألف.
قلت: إنما ترك التقييد تعويلا على القرينة؛ لأن هذا اللفظ لم يقع في القرآن في قراءة صحيحة إلا محصورا في (مالك) بالمد و (ملك) بالقصر، وكلاهما مجمع عليه في موضعه، واختلفوا في هذا هنا، فلما مضى للمذكورين على [المد] علم أن الباقين لمجمع العقد، أو علمنا المد [من متفق المد] ، فأخذنا لهم ضده، وهو القصر.