اخترناه فإنه موجود نحو قَوْلُه تَعَالَى: (بسم الله مجريها) ، وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ.
"باسمك ربي وضعت جنبي"وقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ: (بسم الله ولجنا وبسم الله خرجنا) فإذا
كان في كل ما صرح بالمتعلق فعل مَخْصُوص فتقدير الْفعْل الخاص فيما لم يصرح المتعلق
به مطابق لذلك. وقيل؛ إذ ليس هَاهُنَا أمر من جنس الابتداء ليطابقه ويدل عليه بخلاف ما
اختاره لأن الذي يتلو التَّسْميَة وهو المقروء مطابق للمقدر ودليل عليه. نعم كون الحال حال
الابتداء دليل عَلَى تقدير أبدأ لكنه خالٍ عن المطابقة والأولوية لهما وتوضيحه أن ما يتلو
التَّسْميَة لَيسَ فعلًا مَوْصُوفًا بالابتداء بل هُوَ أمر مَوْصُوف بالقراءة أي المقروئية وكذا المأكول
والمذبوح غايته أن المقروء مثلًا مَوْصُوف بالابتداء يقال
بهذا الاعتبار مبدوء قراءته ولا
يقال مبدوء عَلَى إطلاقه وبهذا القدر لا يتحقق المطابقة. وبالْجُمْلَة إن الذي يتلو التَّسْميَة
ويجعل التَّسْميَة مبتدأ له ليس أمرا مَوْصُوفًا بالابتداء بل هُوَ أمر مَوْصُوف بالقراءة مثلًا إلَى
آخره وإن لها حال الابتداء والانتهاء والتوسط فكما لا يقدر الانتهاء والتوسط فلا يحسن
تقدير الابتداء فلا إشكال بأن الذي يتلو التَّسْميَة كما أنه مقروء ويطابق تقدير اقرأ ويدل عليه
كَذَلكَ هُوَ مبتدأ يطابق تقدير ابدأ ويدل عليه فيتساوى الوجهان انتهى؛ إذ قد عرفت أنه ليس
مبدوء عَلَى إطلاقه بل مبتدأ قراءته مثلا عَلَى أنه إنما يحسن تقدير ابدأ في الزمانيات كالحركة
والقراءة والأكل، وأما في الإنبات كالوصول وسائر ما يقع في الآن فلا يحسن تقدير ابدأ
وهذه الْوُجُوه أولى من الوجه الأول؛ إذ عدم وجدان الاسْتعْمَال لا يعبر بعدم المطابقة في
المحاورات ويتضح منه وجه قوله ويدل عليه.
قوله: (وما يدل عليه) والضَّمير المرفوع للموصول والمجرور لابدأ وفي نسخة ويدل
عليه عطفه عَلَى يطابقه والمنفي الدلالة الظَّاهرَة مثل ما يدل عَلَى تقدير اقرأ وإلا فكون المقام
مقام الابتداء دليل في الْجُمْلَة عَلَى تقدير ابدأ كما أشرنا ويحتمل أن يكون النفي المجموع
من حيث المجموع ولا يلزم منه نفي كل واحد منهما حِينَئِذٍ ذكر الدلالة لعدم غناءها لا
لانتفائها فلا إشكال لأن التعليل يفيد نفي الجواز والمدعي نفي الأولوية؛ إذ القرينة موجودة إما
بالْجُمْلَة أو بالمرة لكن لما كان خاليا عن المطابقة انتفت الأولوية.
قوله: (أو ابتدائي) عطف عَلَى ابدأ أي وذلك أولى من أن يضمر ابتدائي وهو إضمار
المصدر مع فاعله وخبره لما أمكن أن يقال تقدير ابتدائي أولى لكون الْجُمْلَة حِينَئِذٍ اسمية
ولهذا اختاره الإمام أَشَارَ إلَى رده صريحا بعد انفهامه ضمنا وألا يفهم من تعليل عدم أولوية
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (وابتدائي لزيادة إضمار فيه. أقول: يشعر كلامه هذا أن ابتدائي حِينَئِذٍ متعلق الباء لأن
الْكَلَام في بيان التعلق وليس كَذَلكَ لأن التعلق حِينَئِذٍ حصل أو حاصل وجه زيادة الإضمار فيه
أن المضمر عند تقدير اقرأ كلمتان وعند تقدير ابتدائي أربع كلمات بل خمس