قال الطيبي: حاصله أنه من باب التتميم ، لا من باب الترقي ، والتتميم
تقييد الكلام بتابع يفيد مبالغة.
قال: وظاهر كلام الإمام أنه من باب التكميل ، وهو أن يؤتى بكلام فِي فنّ
فَيُرَى أنه ناقص فيه ، فيكمل بآخر ، فإنه لما قال: الرحمن يوهم أن جلائل النعم
منه ، وأن الدقائق لا يجوز أن تنسب إليه لحقارتها ، فكمل بالرحيم.
وينصره حديث"ليسأل أحدكم ربَّه حاجته كلها حتى شسع نعله".
قوله: (والأظهر أنه غير مصروف) إلى قوله: (إلحاقا له بالأعم الأغلب) .
وجه مُقَابلِهِ الإلحاقُ بالأصل فِي الأسماء ، وهو الصرف.
وهذه المسألة مما تعارض فيها قولا الأصل والغالب فِي العربية ، وهي نادرة
فيها مشهورة فِي الفقه ، وقد أوردتها فِي"الأشباه والنظائر"النحوية.
ومال الشيخ سعد الدين إلى جواز الصرف وعدمه عملا بالأمرين.
قال: والإعمال فِي الجملة أولى من الإهمال بالكلية.
قوله: (على فعلى أو فعلانة)
قال صاحب"البسيط": الأوزان وضعها النحويون أعلاما على موزوناتها
اختصارا وإيجازا ، فإن كانت أوزانا للأفعال ، خاصة بها فحكمها حكم موزوناتها ،
كقولك: فَعَل ماضٍ ، ويَفَعَلُ مضارعٌ ، وانفعل خماسي ، واستفعل سداسي ، أو
لغيرها فإن وضعت لجنس ما يوزن بها . سواء كانت للأسماء كفعلان ، وفاعلة ،
وفعلة ، أو للأسماء والأفعال كافعل فحكمها حكم نفسها فِي منع الصرف وعدمه ،
لأنها تصير مقصودة ، إذ مسماها للجنس ، كاسامة ، فلا يقصد بها مسمى معين ،
فتقول: أفعل إذا كان اسما نكرة مصروف ، فلا ينصرف أفعل للتعريف ووزن
الفعل ، وإن كان موزونه مصروفا كأرنب ، وفعلان صفة لا ينصرف ، فلا ينصرف
فعلان للتعريف والألف والنون المشبهتين لألفي التأنيث ، وإن كان بعض موزونه
مصروفا نحو ندمان ، وإذا نكر انصرف ، لزوال علميته ، كقولك: كل أفعل صفة لا
ينصرف فيصرف أفعل ؛ لأن دخول كل عليه سلب علميته وأوجب له التنكير ، وليس