ورحيمهما"أخرجه الحاكم فِي"المستدرك"مرفوعا."
قوله: (وإنما قدم ، والقياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى) .
قال الشيخ علم الدين العراقي: لأنك إذا ذكرت الأعلى أولا ، ثم الأدنى لم
يتجدد بذكر الأدنى فائدة ، بخلاف عكسه.
قال ابن المنير .: وهذا فِي الإثبات ، وأما فِي النفي فعلى العكس يقدم الأعلى ،
وعلته واحدة ، إذ يلزم من نفي الأدنى نفي الأعلى ، لأن ثبوت الأخص يستلزم
ثبوت الأعمّ ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص.
وقال الشيخ جمال الدين ابن هشام: هذا السؤال الذي سأله الزمخشري
وغيره: لم قدم الرحمن مع أن عادتهم تقديم غير الأبلغ غير متجه ، لأن هذا خارج
عن كلام العرب من وجهين ، لأنه لم يستعمل صفة ، ولا مجردا من"ال"، وينبني
على علميته أنه فِي البسملة ونحوها بدل ، لا نعت ، وأن الرحيم بعده نعت له ، لا
نعت لاسم الله سبحانه ، إذ لا يتقدم البدل على النعت.
قال: ومما يوضح لك أنه غير صفة مجيئه كثيرا غير تابع نحو (الرحمن الرَّحْمَنُ(1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) .
(قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ)
(وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ) . انتهى .
قوله: (ولأنه صار كالعلم من حيث أنه لا يوصف به غيره) .
قال الكرماني: بالإجماع.
وقال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام:"الفرق بين لفظ"الله"و"الرحمن""
وإن كان كل واحد منهما لم تقع المشاركة فيه أن المنع فِي اسم الرحمن شرعي
طرأ بعد الإسلام ، بخلاف الآخر فإنه لم يتجرأ عليه أحد قبل الإسلام ولا بعده.
تنبيه: ظاهر كلامه أن الرحيم يوصف به غيره ، وهو المعروف ، لكن أخرج ابن
أبي حاتم عن الحسن البصري أنه قال: الرحيم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه.
وظهر لي أن مراده المعرّف باللام ، دون المنكر والمضاف.
قوله: (فيكون كالتتمة والرديف) .