فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108359 من 466147

ثم أخبر الله سبحانه بما في ضمائرهم من الدغل والنفاق فقال: {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم} وذلك أن من أراد المبالغة في شيء قال هذا شيء لا يعلمه إلا الله يعني أنه لكثرته وعظم حاله لا يقدر أحد على معرفته إلا هو . ثم علّم نبيه كيف يعاملهم فأمره بثلاثة أشياء: الأول الإعراض عنهم والمراد به أنه لا يقبل منهم ذلك العذر ويستمر على السخط ، أو أنه لا يهتك سترهم ولا يظهر لهم أنه عالم بكنه ما في بواطنهم من النفاق لما فيه من حسن العشرة والحذر من آثار الفتنة . الثاني أن يعظهم فيزجرهم عن النفاق بالتخويف من عذاب الدارين . الثالث قوله: {وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغاً} وفيه وجوه: أحدها أن في الآية تقديماً وتأخيراً . والمعنى قل لهم قولاً بليغاً في أنفسهم مؤثراً في قلوبهم يغتنمون به اغتناماً ويستشعرون منه الخوف . الثاني وقل لهم في معنى أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المطوية على النفاق قولاً بليغاً هو أن الله يعلم ما في قلوبكم فلن يغني عنكم الإخفاء ، فطهروا قلوبكم عن دنس النفاق وإلا فسينزل الله بكم ما أنزل بالمجاهرين بالشرك أو شراً من ذلك وأغلظ . الثالث قل لهم في أنفسهم خالياً بهم مساراَ لهم بالنصيحة فإن النصح بين الملأ تقريع وفي لاسر أنفع ونجع ، قولاً يؤثر فيهم . وقيل: القول البليغ يتعلق بالوعظ وهو أن يكون كلاماً حسناً وجيز المباني غزير المعاني يدخل الأذن بلا إذن ، مشتملاً على الترغيب والترهيب والإعذار والإنذار . ثم رغب مرة أخرى في طاعة الرسول فقال: {وما أرسلنا من رسول} أكثر النحاة على أن"من"صلة تفيد تأكيد النفي والتقدير: وما أرسلنا رسولاً . وقيل: المفعول محذوف والتقيدير: وما أرسلنا من هذا الجنس أحداً . قال الجبائي: هذه الآية من أقوى الدلائل على بطلان مذهب المجبرة لكونها صريحة في أن معصية الناس غير مرادة لله تعالى . والجواب أن إرسال الرسل لأجل الطاعة لا ينافي كون المعصية مرادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت