فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108349 من 466147

تواصوا لماذا ؟ لأن النفس البشرية أغيار ، فقد تهيج نفسي لأخرج عن المنهج مرة ؛ فواحد آخر ينهاني ، وأنا أردها له وأهديه وأرشده إلى الصراط المستقيم ، وواحد آخر أخطأ فأنا أقول له وأنهاه. إذن فقوله:"وتواصوا"يعني: ليكن كل واحد منكم موصيا وموصى. فكلنا يَنظر بعضنا ويلاحظه ؛ مَن ضعف في شيء يجد من يقوِّمه ، فلا ينعدم أن يوجد في الأمة المحمدية موصٍ بالخير ومُوصى أيضا بالخير ، وتوجد في النفس الواحدة أنه موصٍ في موقف ومُوصىً في موقف آخر ؛ بحيث لا يتأبى إن وصاه غيره ؛ لأنه كان يوصى بالأمس ، وكما قالوا:"رحم الله أمرأ أهدى إلى عيوبي".

وبعد أن استكمل الحق بناء البيئة الإيمانية برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصرتم أنتم آخر الأمم. فهو سبحانه يطمئننا على أن الشر لا يطم عندنا وستبقى فينا مناعة إيمانية حتى وإن لم يلتزم قوم فسيلتزم آخرون. وإن لم يلتزم الإنسان في كل تصرفاته ، فسيلتزم في البعض ويترك البعض ، ولو لم تتدخل المساء بمنهج قويم لصار العالم متعبا.

وكيف يتعب العالم ؟ إن العالم يتعب إذا تعطلت فيه مناهج الحق الذي استخلفنا في الأرض. فتطغى مظاهر الجبروت والقوة على مظاهر الضعف. ويتحكم في كل إنسان هواه.

وفي عالمنا المعاصر نرى حتى في الأمم التي لا تؤمن بدين لا تترك شعوبها لهوى أفرادها ، بل ينظمون الحياة بتشريعات قد تتعبهم ، ووضعت الأمم غير المتدينة لنفسها نظاما يحجز هوى النفس ، ونقول لهم: أنتم عملتم على قدر فكركم ، وعلى قدر علمكم بخصال البشر ، وعلى قدر علمكم بالطبائع وأنتم تجنيتم في هذه ؛ لأنكم تقننون لشيء لم تخلقوه بشيء لم تصنعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت