فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108319 من 466147

الطبقة الخامسة عشرة: طبقة الزنادقة ، وهم قوم أظهروا الإسلام ومتابعة الرسل ، وأبطنوا الكفر ومعاداة الله [ورسوله] . وهؤلاء المنافقون ، وهم فِي الدرك الأسفل من النار ، قال تعالى: {إِنَّ المُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} [النساء: 145] ، فالكفار المجاهرون بكفرهم أخف ، وهم فوقهم فِي دركات النار. لأن الطائفتين اشتركتا فِي الكفر ومعاداة الله ورسله وزاد المنافقون عليهم بالكذب والنفاق ، وبلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين ، ولهذا قال تعالى فِي حقهم: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4] ، ومثل هذا اللفظ يقتضى الحصر ، أي لا عدو إلا هم ، ولكن لم يرد هاهنا [حصر العداوة فيهم وأنهم لا عدو للمسلمين سواهم بل هذا] من إثبات الأولوية والأحقية لهم فِي هذا الوصف ، وأنه لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهراً وموالاتهم [لهم] ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم ، بل هم أحق بالعدواة ممن باينهم فِي الدار ، ونصب لهم العداوة وجاهرهم بها. فإن ضرر هؤلاءِ المخالطين لهم المعاشرين لهم - وهم فِي الباطن على خلاف دينهم - أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم ، لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أياماً ثم ينقضى ويعقبه النصر والظفر ، وهؤلاء معهم فِي الديار والمنازل صباحاً ومساءً ، يدلون العدو على عوراتهم ويتربصون بهم الدوائر ولا يمكنهم مناجزتهم ، فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر ، فلهذا قيل: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} [المنافقون: 4] ، لا على معنى أنه لا عدو لكم سواهم ، بل على معنى أنهم أحق بأن يكونوا لكم عدواً من الكفار المجاهرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت