وقد وصف الله سبحانه وتعالى أهل هذه الطبقة فِي سورة الأعراف - بعد أن ذكر دخول أهل النار وتلاعنهم فيها ومخاطبة أتباعهم لرؤسائهم وردهم عليهم ، ثم مناداة أهل الجنة أهل النار - فقال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلا بِسِيمَاهُمْ ، وَنَادوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمَ يَطْمَعُونَ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأعراف: 46 - 47] ، فقوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ} [الأعراف: 46] أي بين أهل الجنة والنار حجاب ، قيل: [هو] السور الذي يضرب بينهم له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب: باطنه الذي يلى المؤمنين فيه الرحمة ، وظاهره الذي يلى الكفار من [جهته] العذاب.
الطبقة الثالثة عشرة: طبقة أهل المحنة والبلية ، نعوذ بالله. وإن كانت آخرتهم إلى عفو وخير ، وهم قوم مسلمون خفت موازينهم ورجحت سيئاتهم على حسناتهم فغلبتها السيئات ، فهذه الطبقة التي اختلفت فيها أَقاويل الناس وكثر فيها خوضهم وتشعبت مذاهبهم وتشتَتَتْ آرآوهم ، فطائفة كفرتهم ، وأوجبت لهم الخلود فِي النار ، وهذا مذهب أكثر الخوارج ، بل يكفرون من هو أحسن حالاً منهم وهو مرتكب الكبيرة الذي لم يتب منها ولو استغرقتها حسناته. وطائفة أوجبت لهم الخلود فِي النار ولم تطلق عليهم اسم الكفر ، بل سموهم منافقين.
وهذا المذهب ينسب إلى البكرية أتباع بكر ابن أُخت عبد الواحد.