وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ «عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي بِدْعَةٍ» .
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قالوا: «الاعتصام بالسنّة نجاة» ..
وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إِلَى عُمَّالِهِ بِتَعَلُّمِ السُّنَّةِ وَالْفَرَائِضِ وَاللَّحْنِ - أَيِ اللُّغَةِ - وَقَالَ:
إِنَّ نَاسًا يُجَادِلُونَكُمْ - يَعْنِي بِالْقُرْآنِ - فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ.
وَفِي خَبَرِهِ حِينَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ: أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعُ.
وَعَنْ عَلِيٍّ حين قرن فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: تَرَى أَنِّي أَنْهَى النَّاسَ عَنْهُ وَتَفْعَلُهُ؟ ..
قَالَ: لَمْ أَكُنْ أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ.
وَعَنْهُ أَلَا إِنِّي لَسْتُ بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل
بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اسْتَطَعْتُ.
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: الْقَصْدُ فِي السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي الْبِدْعَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ .. مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ كَفَرَ.
وَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ .. فَإِنَّهُ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حشية رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ أَبَدًا، وَمَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ وَالسُّنَّةِ ذَكَرَ اللَّهَ فِي نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلا كان كَمَثَلِ شَجَرَةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهَا فَهِيَ كَذَلِكَ إذ أصابتها ريح شديدة فتحاتّ عنها ورقها الاحطّ عنه خطاياه كما تحاتّ عن الشَّجَرَةِ وَرَقُهَا.
فَإِنَّ اقْتِصَادًا فِي سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وَسُنَّةٍ وَمُوَافَقَةِ بِدْعَةٍ .. وَانْظُرُوا أَنْ يَكُونَ عَمَلُكُمْ - إن كان اجتهادا أو اقتصادا - أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْهَاجِ الْأَنْبِيَاءِ وَسُنَّتِهِمْ.