قوله:"حتى يحكموك"غاية مُتَعلِّقَةٌ بقوله:"لا يؤمنون"أي: ينْتَفِي عنهم الإيمَانُ إلى هَذِه الغَايَةِ ، وهي تَحْكِيمُك وَعَدم وُجْدَانِهِم الحَرَج ، وتسليمهم لأمْرِك ، والتَفَتَ في قوله:"وربك"من الغَيْبَةِ في قوله: واستغفر لهم [الرسول] رجُوعاً إلى قوله: {ثُمَّ جَآءُوكَ} [النساء: 62] .
قوله: {شَجَرَ} قرأ أبو السَّمَّال:"شَجْرَ"بسكون الجيمِ هَرَباً من تَوَالِي الحَرَكَاتِ ، وهي ضَعيفَةٌ ؛ لأن الفَتْح أخو السُّكُون ، و"بينهم"ظَرْفٌ مَنْصُوبٌ بـ {شَجَرَ} ، هذا هو الصَّحيحُ.
وأجاز أبو البَقَاءِ فيه: أن يكُون حالاً ، وجعلَ في صَاحِب هذه الحَالِ احْتَمَالَيْنِ:
أحدهما: أن يكون حالاً من"مَا"المْصُوَلَة.
والثاني: أنه حَالٌ من فَاعِل {شَجَرَ} وهو نَفْس الموصُول أيضاً في المَعْنَى ، فعلى هَذَا يتعلَّق بمَحْذُوفٍ.
فصل في معنى التشاجر
يقال: شَجَر يَشْجُرُ شُجُوراً وشَجْراً: إذا اخْتَلَف واخْتَلَطَ ، وشَاجَرَهُ: إذا نَازَعَهُ ، وذلك لتداخل [الكلام بعضه في بعض عند المُنازعةِ ، ومنه يقال لخشبات الهَوْدج: شِجَار] ، لتَداخُل بعضها في بعض.
قال أبو مُسلم: وهو مأخُوذٌ عندي من التِفَافِ الشَّجَرِ ؛ فإن الشَّجَرَ يتداخلُ بَعضُ أغْصَانه في بَعْضٍ.
قوله {ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ} عطفُ على ما بَعْدَ"حتى"، و"يجدوا"يحتمل أن تكُون المُتعدِّية لاثْنَين [فيكون الأوَّل:"حَرَجاً"، والثاني: الجار قَبْلَه ، فيتعلَّق بمحذُوفٍ ، وأن تكُون المتعدِّية لوَاحِدٍ] فيجوز في {في أَنْفُسِهِمْ} وجْهَان:
أحدهما: أنه مُتعلِّق بـ {يَجِدُواْ} تعلُّق الفَضَلاتِ.