{أَلَمْ تَرَ} : ألم تعلم، وقيل: ألم تخبر يا محمد. وقيل: ألم تر بقلبك، يا محمد إلى الذين أُعطوا حظاً من كتاب الله، والنصيب الحظ - وهو اليهود.
{وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السبيل} أي تعدوا عن الحق والطريق المستقيم {يَشْتَرُونَ الضلالة} أي: يختارون الضلالة على الهدى {والله أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} أي: أعلم منكم بأمرهم وبما يسرون من آرائهم، {وكفى بالله وَلِيّاً} أي: [به] فاكتفوا، وله فانتصروا على أعدائكم.
قوله: {مِّنَ الذين هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ} الآية.
المعنى أن"من"متعلقة بـ {الذين أُوتُواْ نَصِيباً} أي هم من الذين هادوا. وقيل: المعنى من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم. وقيل: المعنى من الذين هادوا من يحرفون
الكلم. حكي هن العزيز يقول أي: من يقول ذلك.
وقيل:"من"متعلقة بنصير، أي: وكفى بالله نصيراً من هؤلاء القوم، أي: ينتصر منهم في الآخرة، فاكتفوا بنصرته منهم أيها المؤمنون.
واختار قوم أن يكون المحذوف من كما قال: {وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] أي: من له، كما يقول له: منا يقول ذلك ومنا لا يقوله، أي: من يقوله ومن لا يقوله ومذهب سيبويه تقدير قوم كما ذكرنا أولاً.
واختار أهل التفسير أن يكون"من"متعلقة بالذين أوتوا نصيباً من الكتاب"."
ومعنى {يُحَرِّفُونَ الكلم} أي: يتأولونها على غير وجهها، ويعدلونها عن ظاهرها، والكلم هنا كلام النبي عليه السلام، وقال مجاهد: الكلم كلم التوراة يبدلونها، وهو جمع كلمة.
{وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} : يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم: سمعنا قولك، وعصينا أمرك،