يخفون العصيان، ويظهرون السمع والطاعة إذا أرادوا أن يكلموه، قال: {واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ} أي: يقولون في أنفسهم: لا سمعت، يقولون {راعنا} يوهمونهم أنهم يريدون: أرعنا سمعك، وهم يريدون به الرعونة في لغتهم.
وقيل معنى {واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ} أي: اسمع غير مقبول منك، ويلزم قائل هذا أن يقول غير مسموع منك. ومعنى {لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ} أي: تحريفاً إلى السب والاستخفاف.
وقيل: كانوا يريدون بقولهم {راعنا} أي: راعينا مواشينا، ويوهمون أنهم يريدون راعنا، أي: انتظرنا وارفق بنا، وإنما يريدون الرعي رعي المواشي عن طريق الهزء والاستخفاف والمغالطة.
قوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} أي: سمعنا قولك وأطعنا أمرك {واسمع} أي: اسمع منا {وانظرنا} أي: انتظرنا نفهم عنك ما تقول لكان ذلك [ {خَيْراً لَّهُمْ] وَأَقْوَمَ} أي وأعدل.
قوله: {يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا} الآية.
هذا خطاب لليهود الذين كانوا حوالي رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم الله تعالى أن يؤمنوا بالقرآن الذي هو مصدق للتوراة ومحقق لها.
وروي"أنها نزلت في نفر من اليهود، خاطبهم النبي عليه السلام، ودعاهم إلى الإسلام وقال لهم: والله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به حق، فقالوا: ما نعرف ذلك يا محمد فتوعدهم الله جل ذكره بقوله: {يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ} ".
وروي أن عبد الله بن سلام كان بالشام، فأقبل حتى أتى النبي عليه السلام قبل أن يدخل هلى أهله فأسلم - وقال: لقد خفت، وأنا مقبل ألا أصل إليك حتى يصير وجهي خلفي. وقيل: معنى {مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهَا على أَدْبَارِهَآ} أي: آمنوا من قبل أن تمحق صورة الوجوه حتى تصير كالأفقية تذهب بالأنف والعين والحاجب وغير ذلك من أدوات الوجه ويصير كالقفا.