{إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً} [النساء: 105 - 107] .
أي لا تكن يا محمد مدافعاً عن الخائنين واستغفر الله إن كان هذا الخاطر قد جال برأسك بأن ترفع رأس مسلم على يهودي ؛ لأن الحق أولى من المسلم ؛ فما دام هو قبل أن يخون فلا تجادل عنه ، ولماذا طلب بنو ظفر التغاضي عن جريمة مسلم وإلصاقها بيهودي ؟ أيستخفون من الناس ولا يستخفون من الله ؟ وافرض أن هذه برأتهم عند الناس. أتبرئهم عند الله ؟ ويقول في آية أخرى:
{هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء: 109] .
إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} لا بد أن نأخذه على أنه مطلب تكليفي من الله للمسلمين حتى يشيع في كل الناس ولا يخص المؤمنين يتعاملون به فيما بينهم ، وإنما يشمل أيضا ما بين المؤمنين والكافرين ، وما بين الكافرين بعضهم مع بعض إن ارتضوا حكم رسول الله.