لكن أن تأمر بأمر ليس لك فيه فائدة فهذا قمة العدل. وقد يوجد إنسان يأمر بما لا فائدة له فيه ، لكنه قد لا يكون واسع العلم ولا واسع الحكمة ، والأمر هنا يختلف لأن الله سبحانه وتعالى ليس له مصلحة في الأمر ، هذه واحدة ، وأيضاً فهو - سبحانه - واسع العلم والحكمة ؛ لذلك كانت هذه العظة مقبولة جداً ، وهي نعمة من الله وأما ما عداها فبئست العظة ؛ لأن الله لا ينتفع بأمره هذا وهو مأمون على العباد جميعاً ، والثانية: أنه قد يوجد غير لا ينتفع بالأمر ولكنه قاصر العلم وقاصر الحكمة فلا نعمت العظة منه ، فقوله: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا} يعني: نعم ما يعظكم به الله أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ، وأن تحكموا بالعدل.
ونلحظ الأداء البياني في القرآن في قوله:"تؤدوا"هذه للجماعة ، وهذا يعني أن كل واحد مطالب بهذا الحكم أولا ، {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} ، فيكون كل واحد مطالباً بالحكم أيضاً ، كأن مهمتكم الأمانية ليست مقصورة على أن تصونوا حقوقكم بينكم وبين أنفسكم ، لا ، فأنتم مكلفون بأن تصونوا الحقوق بين الناس والناس ولو لم يكونوا مؤمنين.
إن قوله: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ} . يُفهم منها أيضاً حماية حقوق من آمن بالإسلام ومن لم يؤمن بدين الإسلام ؛ لأن الحق جل وعلا يريد منا أن نؤدي الأمانة إلى"أهلها"، ولم يقل"أهلها"المؤمنين أو الكافرين.