فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 107155 من 466147

إن هذا يعطينا صورة في دقة العدل حتى ولو كان الأمر صغيراً. وفي مباريات كرة القدم تجد الحكم الذي يقول هذه اللعبة تحتسب هدفاً أو لا تحتسب ، هذا الحكم يحتاج إلى مهارة لأنه سيترتب عليها فوز فريق أو هزيمته ، بدليل أنك حتى وأنت تراقب الكرة ثم وجدت الحكم لم يحتسب خطأ تثور عليه.

وهنا أتساءل: لماذا طبقتم قانون الجد في اللعب ، ثم تركتم الجد بدون قانون ؟ وهذا ما يحدث. نحن ننقل قوانين الجد إلى اللعب ، ونترك الجد في بعض الأحيان بدون قانون ، ولو اعتنينا بهذه كما اعتنينا بتلك. لتساوت الأمور ، فالعدل إذن هو حق في ذمة غير لغير حتى ولو كانت مباراة في اللعب ، وما دام الأمر قد شغل طرفين ، وجعل بينهما نزاعاً وخلافا وتسابقاً فعليك أن تنهي هذا الخلاف بالعدل.

ويتابع الحق: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} و"نعما"يعني نعم ما يعظكم به الله ، أي لا يوجد أفضل من هذه العظة التي هي: أداء الأمانة والحكم بالعدل ، فبهذا تستقيم حركة الحياة. فإذا أدى الناس الأمانة فلا نزاع ولا خلاف ، وإذا أدوا عدالة الحكم فإن كان هناك خلاف ينتهي. وقال العلماء: إذا علم المجتمع أن عدلا يحرس حقوق الناس عند الناس فلن يجرّيء ذلك ظالماً على أن يظلم بعد ذلك ، فيقول الظالم: فلان ظلم ولم يحاكم ، فيغري ذلك الظالم أن يزيد في ظلمه ، لكن ساعة يرى الناس أحداً يأخذ حق غيره ثم جاء الحاكم فردعه ، ورد الحق لصاحبه فلن يظلم أحد أحداً.

وسبحانه في أمره هذا لا حاجة له في أن تفعلوا أو لا تفعلوا ، فهي أشياء لا تؤثر عنده في شيء ، إنما هي في مصالحكم أنتم بعضكم مع بعض ، وأحسن ألوان الأمر هو ما لا يعود على الآمر بفائدة ، لأن الأمر إذا ما كان فيه عود بالفائدة على الآمر قد يشكك في الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت