إن هذا يعطينا صورة في دقة العدل حتى ولو كان الأمر صغيراً. وفي مباريات كرة القدم تجد الحكم الذي يقول هذه اللعبة تحتسب هدفاً أو لا تحتسب ، هذا الحكم يحتاج إلى مهارة لأنه سيترتب عليها فوز فريق أو هزيمته ، بدليل أنك حتى وأنت تراقب الكرة ثم وجدت الحكم لم يحتسب خطأ تثور عليه.
وهنا أتساءل: لماذا طبقتم قانون الجد في اللعب ، ثم تركتم الجد بدون قانون ؟ وهذا ما يحدث. نحن ننقل قوانين الجد إلى اللعب ، ونترك الجد في بعض الأحيان بدون قانون ، ولو اعتنينا بهذه كما اعتنينا بتلك. لتساوت الأمور ، فالعدل إذن هو حق في ذمة غير لغير حتى ولو كانت مباراة في اللعب ، وما دام الأمر قد شغل طرفين ، وجعل بينهما نزاعاً وخلافا وتسابقاً فعليك أن تنهي هذا الخلاف بالعدل.
ويتابع الحق: {إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ} و"نعما"يعني نعم ما يعظكم به الله ، أي لا يوجد أفضل من هذه العظة التي هي: أداء الأمانة والحكم بالعدل ، فبهذا تستقيم حركة الحياة. فإذا أدى الناس الأمانة فلا نزاع ولا خلاف ، وإذا أدوا عدالة الحكم فإن كان هناك خلاف ينتهي. وقال العلماء: إذا علم المجتمع أن عدلا يحرس حقوق الناس عند الناس فلن يجرّيء ذلك ظالماً على أن يظلم بعد ذلك ، فيقول الظالم: فلان ظلم ولم يحاكم ، فيغري ذلك الظالم أن يزيد في ظلمه ، لكن ساعة يرى الناس أحداً يأخذ حق غيره ثم جاء الحاكم فردعه ، ورد الحق لصاحبه فلن يظلم أحد أحداً.
وسبحانه في أمره هذا لا حاجة له في أن تفعلوا أو لا تفعلوا ، فهي أشياء لا تؤثر عنده في شيء ، إنما هي في مصالحكم أنتم بعضكم مع بعض ، وأحسن ألوان الأمر هو ما لا يعود على الآمر بفائدة ، لأن الأمر إذا ما كان فيه عود بالفائدة على الآمر قد يشكك في الأمر.