(السَّابِعَ عَشَرَ) : قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} وَهُوَ يُوَافِقُ قَوْلَنَا أَنَّ الأَمْرَ حَالَةَ الْمُبَاشَرَةِ وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولا (لِتَحْكُمُوا) لأَنَّ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الظَّرْفِ وَغَيْرِهِ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ مَعْمُولٌ (لِحَكَمْتُمْ) كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ فِي"إذَا"حَيْثُ وَقَعَتْ شَرْطًا. وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ هُنَا لا يَجُوزُ ذَلِكَ لأَنَّهُ حِينَئِذٍ لا بُدَّ لَهَا مِنْ جَوَابٍ. وَجَوَابُهَا إنَّمَا يَكُونُ جُمْلَةً ، وَقَوْلُهُ (أَنْ تَحْكُمُوا) لَيْسَ بِجُمْلَةٍ فَلا يُصْلَحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابَ الشَّرْطِ ، فَلِذَلِكَ يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا ظَرْفِيَّةً وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُ (أَنْ تَحْكُمُوا) جُمْلَةً كَمَا لَوْ قَالَ: وَإِذَا حَكَمْتُمْ فَاحْكُمُوا بِالْعَدْلِ كَانَ الْكَلامُ فِي الْعَامِلِ فِي"إذَا"عَلَى الْخِلافِ الْمَشْهُورِ ، هَلْ هُوَ الْجَوَابُ أَوْ الْفِعْلُ الْمُضَافُ إلَيْهِ"إذَا"هَذَا مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِ مَأْمُورٌ بِهِ بِمُقْتَضَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ الَّذِي هُوَ أَدَاءُ الأَمَانَاتِ ، فَيَكُونُ مَضْمُونُهَا مَأْمُورًا بِهِ أَيْضًا ، وَمَضْمُونُهَا هَلْ هُوَ الْجَوَابُ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّرْطِ ، فَيَكُونُ هُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الأَمْرُ الْمَشْرُوطُ ، أَوْ هُوَ رَبْطُ الْجَوَابِ بِالشَّرْطِ فَيَكُونُ غَيْرَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ يَحْتَاجُ إلَى تَأْوِيلٍ.