فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2255

ولم تخرج لنا العقلية العلمانية الفلسفتين الشيوعية والرأسمالية فقط ، بل أنتجت كذلك الاشتراكية والنازية والفلسفات القومية والقبلية ... الخ ، فأصحاب الفكر النازي العلماني اقتنعوا بأن العرق الآري الألماني هو أفضل الأعراق البشرية ، وأن من حقه أن يسيطر على الآخرين ، وبنوا اعتقاداتهم على الدور الألماني في التاريخ الحديث ، وفي التقدم التكنولوجي، وجعلوا الأخلاق والقدوة مرتبطة أساسًا بالعرق ، لا باللغة ولا بالعمل ولا بالاجتهاد ، فالعرق الألماني متميز بالفطرة، أي خلقه الله كذلك واعتبروا أي خلط لهذا العرق مع غيره عن طريق الزواج خطأ وكارثة ووسيلة لتلويث هذا العرق وقدموا أدلتهم العقلية العلمانية على هذه الفلسفة ، وراجع كتاب كفاحي لهتلر ، وراجع بعض الفلاسفة الألمان الذين ساندوا هذه الفلسفة ، وإذا أضفنا مدارس أخرى فلسفية مثل الفلسفة المادية والتي تحتوي على مدارس فلسفية مختلفة مثل فلسفة برتراند رسل ، والوضعية الجديدة ، والمادية الجدلية"الشيوعية"التي أثرت في الغرب الرأسمالي ، والشرق الشيوعي ، ومفكري هذه المدارس وتناقضاتهم فيما بينهم حول كثير من القضايا الفكرية ولنقرأ أيضًا الفلسفات المثالية ، وهؤلاء مقتنعون بأن العقل يختلف عن المادة، وهو مقتنعون بأن الحواس والتجربة والمادة ليست المصدر الوحيد للمعرفة ومن فلاسفة هذه الفلسفة بندتو كروتشة، وليون برنشفيك ، وكانت ، ومن مدارسها المدرسة الواقعية، والمدرسة الميتافيزيقية ، والمدرسة المنطقية ، والمدرسة النسبية ، والمدرسة النفسية والمدرسة القيمية، وهناك فلسفة الحياة، وفلاسفة هذه الفلسفة يفسرون الواقع كله بوسيلة مفهوم الحياة، وهناك أربعة مدارس تابعة لها"مدرسة الدفعة الحيوية"عند برجسون ، والبراجماتية الأمريكية، والإنجليزية، والمذهب التاريخي عند دلتاي ، وفلسفة الحياة الألمانية ، ومن فلاسفتها هنري برجسون ، ووليم جيمس ، وفرد ناند شللر ، وجون ديوي ، وفيلهلم دلتاي، وهناك فلسفة الماهية ( الفينومينولوجيا ) ومن فلاسفتها ادمند هسرل،

وماكس شلر ، وهناك الفلسفة الوجودية ، وتناولت هذه الفلسفة دراسة معنى الحياة ، ومشكلة الموت ومشكلة الألم ، ومشكلات أخرى ، وهي فلسفة تنبع أفكارها واقتناعاتها من تجربة حية معاشة ، تسمى تجربة وجودية فالمنبع لأفكارهم ليس العقل ، بل التعامل مع الواقع ، ومن فلاسفة هذه المدرسة جان بول سارتر ، وسيمون دي بفوار ، وهناك فلسفة الوجود ، ومن فلاسفتها صامول الكساندر ، وباول هيبرلن ووايتهد .

فالموضوعات التي ناقشتها العلمانية كثيرة جدًا في العقائد والأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية سواء ما يتعلق بالالهيات ، أو الطريق للوصول للحقائق الفكرية والمادية ومسألة أصل الإنسان ، والقضايا الاجتماعية والجنسية والأخلاق والشر والخير والحرية والإرادة والواقع والطبيعة وما وراء الطبيعة ، والهدف من الحياة ، والظلم والعدل ، والآلام والفضائل والرذائل ، والثورة والأنظمة والاستغلال ، والانتماءات العرقية ، والاختلافات اللغوية ، والأمراض النفسية ، والطبائع البشرية وقضايا الإيمان وقضايا الإلحاد ، وأما المصطلحات التي تم استخدامها في العلمانية والفلسفة فهي كثيرة ذكرنا بعضًا من مُسمياتها أعلاه ، ونضيف إليها الانطولوجيا ، والكسمولوجيا ، والموقف الطبيعي والمطلق ، والفعلية واللا أدرية والمذهب الذري ومذهب السلطة والبعدي والديكارتي والمذهب السلوكي والوجود والأمر المطلق والمعرفة والسببية ونظرية الوجهين والثنائية ، والدفعة الحيوية والانبثاق ، ومذهب اللذة والأبيقورية، ومذهب الظاهرة الثانوية ومذهب السعادة والمذهب الشكلي وحرية الإرادة والنزعة الإنسانية، ومذهب حيوية المادة والحلول واللاحتمية والوسيلية والمنطق والحدس ومذهب التأثير المتبادل والتجريبية المنطقية والمادة والآلية والمذهب الحيوي والموناد ( الذرة الروحية ) ، والواحدية والمذهب الأسمي والشيء في ذاته والمذهب الفرصي ومذهب شمول النفس ووحدة الوجود، ومذهب التوازي ومذهب الكمال ، والمذهب التعددي والمذهب العقلي ، والحتمية الذاتية والانسجام المقدر ، والواقعية الميتافيزيقية ، ومذهب الذات الوحيدة ومذهب الشك والجوهر، والخير الأسمي والقياسي ، والرواقية ، والمذهب فوق الطبيعي ، ومذهب المنفعة، ومذهب الاتفاق ، والعالي (1) وهناك مصطلحات أخرى ولكن هذه على سبيل المثال لا الحصر.

المتأمل في هذه الإجابات العلمانية يرى أنها متناقضة أشد التناقض ، فهناك أنواع من الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والعنصرية والوجودية والانتقائية وغير ذلك ، وهناك فلسفات كثيرة متناقضة ومتداخلة مع بعضها البعض ، وهناك تشكيلات متنوعة من المبادئ المختلطة ولكل تشكيلة تركيبة خاصة ، أما بالنسبة لأعداد وآراء الفلاسفة فحدث ولا حرج ، فمنهم على سبيل المثال أفلاطون وسقراط وأرسطو وفرويد وفوليتر وسيمون دي بفوار وماركس وآدم سميث وبرتراندرسل وجان بول سارتر وماوتسي تونغ وهلسكي وهتلر وهنري برجسون وإد مند هسرل وماكس شلر ومارتن هيدجر وهيجل ونيقولاي هارثمان وبندتو كروتشة وكانت وشلنج .. إلخ ومن قرأ في كتبهم يجد أن البديهة الأولى هي تناقض هؤلاء العلمانيين في آرائهم أشد التناقض ، وكل فريق منهم وأحيانًا كل فيلسوف يتهم الآخرين أنهم أخطأوا ، وأنه على صواب ويقدم الأدلة العلمانية على وجهة نظره ولا نبالغ حين نقول إنك لا تجد اتفاق بين عشرة منهم في عشرة قضايا رئيسة .. فأين الحقائق الفكرية أيها العلمانيون أن عقلكم العلماني أعطانا الآلاف من الإجابات حول الأسئلة التي طرحناها ، ونحن نريد إجابات صحيحة ، أي حقائق فكرية ، لا نريد رأي هذا المفكر أو ذاك الفيلسوف ، أو تلك المدرسة الفكرية ، نريد أن نعرف الحقائق ، ألم تقولوا لنا اتبعونا وسنصل للحقائق ، ألم تقولوا إن العقل البشري قادر على الوصول للحقائق الفكرية ، أين هي الحقائق ؟ .. إن كل واحد منكم يقول إن الحقائق هي التي وصلتُ لها أنا أما بقية العلمانيين فهم ضائعون ومخطئون فمن نُصدق منكم ومن منكم يملك الأدلة العقلية الصحيحة التي تثبت صحة ما يقول ؟ أدلتكم متناقضة ومتعارضة وأنتم لستم بحاجة إلى أن ينتقدكم فرد من خارجكم فأنتم تتهمون بعضكم البعض بالجهل ، وهذا وغيره يثبت عجز العقل العلماني في الوصول إلى الحقائق الفكرية ، لأن العلمانية وصلت إلى إجابات متناقضة حول كل سؤال .. !!

عجز العقل العلماني

أين الحرية الصحيحة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت