شباب الأمة ( رجالًا ونساء ) أنتم الأمل (152) بإذن الله ونحن نعلم أن فيكم الخير العظيم والنخوة والشهامة والغيرة على دماء المسلمين وأعراضهم.. ولكنكم أُلهِيتُم وضُيِّعتُم بما وُجِّهَ إليكم من إفساد وتضييع وإلهاء يَقُوده أعداء الدين ويُنَفذه بعض أبناء المسلمين، فأنتم أحد ضحايا هؤلاء, وحسبنا الله ونِعْمَ الوكيل.
مؤامرةٌ تدور على الشباب ليعرض عن معانقة الحراب
مؤامرة تقول لهم تعالوا إلى الشهوات في ظِلِ الشراب
مؤامرة مَرامِيهَا عظامٌ تُدبِّرها شياطين الخراب
وإن كان وجود هذا العامل ليس عذرًا، فكل إنسان مسؤول عن أن يبعد نفسه عن كل مالا يرضي الله عز وجل وأن يبادر لمرضاته.
قال تعالى: ( وكل إنسانٍ ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا.اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا )
(الإسراء:13-14) .
استشعروا يا شبابنا دائمًا ( لا في لحظات عابرة فقط ) ما تعيشه أمتكم من ذلٍ وهوانٍ وواقعٍ مبكٍ وحالٍ مُرٍ يُعتبر أسوأَ حالٍ مَرَّ عليها على مدى تاريخها ، واستشعروا ولا تنسوا المذابح والمحن والآلام العظيمة الرهيبة المبكية التي يتعرض لها إخوانكم وأخواتكم بل وحتى أطفالهم!, وفي شتى بقاع العالم!!!.
والأهم الأهم. . استشعروا أنكم بتأخيركم التوبة والعودة وبذل الجهد للدعوة تكونون سببًا في تأخر نصر أمتكم وتأخير إنقاذ إخوانكم وأخواتكم المُذَبَّحِين!!! , لأن الله وعدنا بتحقيق العزة والنصر إذا قمنا بتنفيذ أوامره والتزمنا بشرعه, قال تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ) (محمد:7) .
استمعوا يا شبابنا بقلوب مُصْغِيَة خاشعة وَجِلَة خاضعة لهذا النداء الرباني العظيم من خالقكم رب العالمين سبحانه وتعالى:
( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمدُ فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ) (الحديد:16) .
تذكروا أيها الشباب المؤمن بالله ولقائه ؛ .. الموت وسكراته, والقبر ونعيمه وعذابه,وتذكروا القيامة وأهوالها, والعرض وشدته ,وتذكروا الوقوف بين يدي الله في ذلك اليوم العظيم.
قال صلى الله عليه وسلم: ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان, فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله, وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم, وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه, فاتقوا النار ولو بشق تمرة) رواه البخاري ومسلم.
وتذكروا في كل لحظة تعيشونها أن الله العظيم الجبار الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته يراكم ومُطَّلِعٌ عليكم, فلا تجعلوا الخالق ذا العزة والجلال الكبير المتعال الذي يسبحه كل الكون والذي الأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات بيمينه أَهْوَنَ الناظرين إليكم!!!.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون, أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله, والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا..) الحديث, رواه الترمذي.
اعلموا يا شباب الإسلام أن سعادة الدنيا والآخرة في سلوك طريق الاستقامة (153) والدعوة إلى الله، وحتى سعادة الدنيا الحقيقية التامة التي يلهث كثير من الناس وراءها وخاصة الشباب ليست إلا في طريق العودة إلى الله (154) ، واقرؤوا كتيبات ( العائدون إلى الله ) لتروا بأنفسكم كيف كان أثر التوبة على حياتهم, إلى حد أن بعضهم يقولون بصدق:"نحن ولدنا من جديد وعمرنا الحقيقي نحسبه من بداية عودتنا إلى الله."
وتأملوا أحبتنا بعض كلماتهم الرائعة التي سطَّروها بأقلامهم (155) , ومن الجميل في كلمات بعضهم أنها توضح اتجاههم بجدٍ للدعوة بعد صلاحهم ( عودة ودعوة ) :
أ-( وعزمت على التوبة النصوح والاستقامة على دين الله، وأن أكون داعية خيرٍ بعد أن كنت داعية شرٍ وفساد. . وفي ختام حديثي أوجهها نصيحة صادقة لجميع الشباب فأقول: يا شباب الإسلام لن تجِدوا السعادة في السفر ولا في المخدرات والتفحيط، لن تجدوها أو تشموا رائحتها إلا في الالتزام والاستقامة. . في خدمة دين الله. . في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ماذا قدمتم يا أحبه للإسلام ؟ أين آثاركم ؟ أهذه رسالتكم ؟
شباب الجيل للإسلام عودوا
فأنتم روحُهُ وبكم يسُود
وأنتم سِرُّ نهضتِهِ قديمًا
وأنتم فَجْرُهُ الزاهي الجديد )
( من شباب التفحيط سابقًا )
ب- ( فخرجت من البيت إلى المسجد ومنذ ذلك اليوم وأنا -ولله الحمد- ملتزم ببيوت الله لا أفارقها, وأصبحت حريصًا على حضور الندوات والدروس التي تقام في المساجد، وأحمد الله أن هداني إلى طريق السعادة الحقيقية والحياة الحقة) ( الشاب ح .م.ج )
ج- ( كما أصبحت بعد الالتزام أشعر بسعادة تغمر قلبي فأقول: بأنه يستحيل أن يكون هناك إنسان أقل مني التزامًا أن يكون أسعد مني، ولو كانت الدنيا بين عينيه، ولو كان من أغنى الناس, . . فأكثر ما ساعدني على الثبات بعد توفيق الله هو إلقائي للدروس في المصلى، بالإضافة إلى قراءتي عن الجنة بأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من اللباس والزينة والأسواق والزيارات بين الناس، وهذه من أحب الأشياء إلى قلبي، فكنت كلما أردت أن أشتري شيئًا من الملابس التي تزيد عن حاجتي أقول: ألبسها في الآخرة أفضل )
( فتاة انتقلت من عالم الأزياء إلى كتب العلم والعقيدة )
د- ( وكلما رأيت نفسي تجنح لسوء أو شيء يغضب الله أتذكر على الفور جنة الخلد ونعيمها السرمدي الأبدي، و أتذكر لسعة النار فأفيق من غفلتي, . . والحمد لله أني قد تخلصت من كل ما يغضب الله عز وجل من مجلات ساقطة وروايات ماجنة وقصص تافهة، أما أشرطة الغناء فقد سجلت عليها ما يرضى الله عز وجل من قرآن وحديث )
(فتاة تائبة)
هـ- (لقد أدركنا الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع وهي أن الإنسان مهما طال عمره فمصيره إلى القبر, ولا ينفعه في الآخرة إلا عمله الصالح)
(الممثل محسن محي الدين وزوجته الممثلة نسرين)
و- (لقد وُلدتُ تلك الليلة من جديد, وأصبحت مخلوقًا لا صلة له بالمخلوق السابق...وأقبلت على تلاوة القرآن وسماع الأشرطة النافعة )
(شاب تائب)
ز - ( أتمنى من الله وأدعوه أن يجعل مني قدوة صالحة في مجال الدعوة إليه، كما كنت من قبل قدوة لكثيرات في مجال الفن )
( الممثلة التائبة شهيرة ) .
استبدلوا يا شبابنا ما شُغِلتُم به مما يضركم في حياتكم وأُخراكم بما يرضي الله ويجلب لكم الطمأنينة ويسعد وينقذ أمتكم الذبيحة الجريحة المكلومة الذليلة، بل ويسعد بكم مستقبلًا العالم المتخبط بأسره ؛ من سماع أشرطة الخير, وحضور للمحاضرات النافعة, وصحبة الصالحين, واجتهاد في الدعوة والإصلاح, وَبُعْدٍ عما يضر من وسائل الشر والفتنة أو الصحبة التي لا تعين على الحق وإرضاء الإله .
شبابنا إننا نريد شبابًا يشتاقون إلى الجنة (156) كما اشتاق حرام بن ملحان رضي الله عنه إليها؛ فظهر شوقه الصادق عندما غدر به الكفار فطعنوه بالرمح من خلفه فخرج من أمامه فما كان منه لما رأى الدم النازف إلا أن نَضَحَ منه على وجهه ورأسه وهو يقول:"فزت ورب الكعبة... فزت ورب الكعبة" (157) .
نريد شبابًا يشتاق إلى عز الأمة ونصر الإسلام لا إلى الترهات التي يفرح!!بانشغالكم بها أعداء الدين.
تُرى هل يَرْجِعُ الماضي فإني
أذوب لذلك الماضي حنينًا
نريد شبابا يتحدى أعداء الدين والمفسدين، ويقلب الطاولة عليهم، الطاولة التي قدموا لهم فيها السم محلًا بالعسل.