فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 2255

الإسلامية مما يعتبر معصية لله ورسوله، وذلك تمشيًًا مع قول الله سبحانه وتعالى:

(( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) )] (102) .

لن تُرجِعَ العبرات حقًا ضائعا إن تنصروا الرحمن حقًا تُنصروا

وحبذا الرجوع إلى رسالة جميلة مختصرة عنوانها"ما هو سبب تخلف المسلمين" (103) , وأيضا الرجوع إلى الكتاب الهام القيم الرائع للدكتور ماجد الكيلاني"هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"والذي تدور فكرته الأساسية في أن سر انتصار صلاح الدين هو المنهج الإصلاحي الذي قاده آل زنكي ثم صلاح الدين والعلماء الصادقون قبلهم ومعهم, فأصلحوا المسلمين ثم تحقق النصر (104) , وأيضا كتاب"الجهاد والتجديد في القرن السادس الهجري"للشيخ محمد الناصر, وكتاب"حتى نغير ما بأنفسنا"للشيخ د عدنان النحوي.

عملنا شيئًا للمهم

وتركنا التركيز على الأهم

إن دعم المسلمين الذين يتعرضون للمذابح والتشريد بالمساعدات المادية والدعاء لهم (105) - على الرغم من أهميته ووجوبه والحاجة إليه وضرورة المبادرة إليه إلا أنه حل وقتي وجزئي لا يعالج أساس المشكلة.

فدعم المصابين ماديا والدعاء لهم هام وضروري, ولكن الأهم والحل الحقيقي الذي يعالج المرض من أساسه لا الأعراض فقط, والذي يكون حلا جذريا لا وقتيا وحلا كاملا لا ناقصا وحلا شموليا لا جزئيا, هو العودة إلى الله الذي هو طريق تحقيق السؤدد والعزة التي ستمكننا بإذن الله من حمايتهم مباشرة وإيقاف المذابح التي يتعرضون لها, بل منعها من أن تحدث وتتكرر,ولقد قالتها مرةً كما سمعنا إحدى عجائز البوسنة في مأساة البوسنة الأخيرة وهي ترى استمرار الذبح في أبنائها وبني عشيرتها قالت:"نحن لسنا دجاجًا تسمنوننا ليذبحونا…أنقذونا", قالت ذلك وهي ترى عجز أمتها الكبيرة !! عن وضع حل جذري لمأساتها.

حتى وإن طال وقت حدوث هذه اليقظة والتوبة والعودة للأمة, وبدا أنها تحتاج إلى وقت وصبر, فلا شك أنها هي الحل والطريق الموصل إلى استرداد الأمة عزها ومجدها وجهادها الذي يردع أعداء الدين. وعادة أن طريق العودة إلى الله وتربية الأمة على ذلك وتحقيق النصر يأخذ وقتا وجهدا, وذلك جزء من اختبار الله للأمة ليرى سبحانه ما تبذله من عمل وجهد وتضحية وصبر لتطبيق أوامره وإعلاء دينه.

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كلمة مسجلة له (106) تعتبر بالغة الأهمية, وقد قالها وسط غمرة أحداث الانتفاضة الفلسطينية المباركة الأخيرة وبالضبط يوم الاثنين 19رجب 1421ه, فقال رحمه الله معلقا على الأحداث:

(كيف نؤمل النصر ونحن هذه أفعالنا ونياتنا, إذن لنرجع لأنفسنا.. لا تأخذنا العاطفة !المسجد الأقصى لا يمكن أن يرجع إلا إلى أصحابه ومن هم أصحابه...اسمع قول الله عز وجل(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) .. (إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) لن يرجع المسجد الأقصى إلا إذا قاتل المسلمون لله عز وجل, لكي تكون كلمة الله هي العليا مهما عمل الناس, أرجو ألا تأخذنا العاطفة ألا تأخذنا العاطفة! وأن نغفل عن الأشياء الأساسية! نحن لا نرضى أن يقوم طاغية من طغاة اليهود كشارون يطوف ببيت المقدس لإهانة المسلمين ولكي يرتفع عند قومه من وجه آخر...لا نرضى بهذا أبدا ولن يرضى بذلك أي مسلم...ولكن علينا أولا أن نصلح أنفسنا,...أنفسنا ما صلحت إلا ما شاء الله...فكروا بهذه الأمور..لا تأخذكم العاطفة).

يقول الأستاذ منير سعيد الذي كتب كتابا قيمًا عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى يستحق الإشادة, فحسب ما اطلعت عليه من الكتب التي تكلمت عن أحداث ونوازل الأمة في بلاد معينه, وجدت أن كتابه من الكتب القلائل التي ربطت بوضوح بين عودة الأمة إلى الله وبين تحقيق النصر كما سيتبين ذلك في كلماته التالية:

(إذا كانت الانتفاضة المباركة تمثل أمل الأمة في التحرير والنصر فإنها لا يمكن أن تُوصِل إلى النصر إلا إذا تضافرت معها جهود الأمة كاملة, ولكن أمة الإسلام اليوم تعيش واقعا بعيدًا كل البعد عن مقومات النصر وأسبابه مما يتطلب منها أن تعيد النظر في هذا الواقع بما يكفل لها تحقيق الشرط الرباني في تحقيق النصر

إن العودة لله تعالى تتطلب منا أن نحقق في ديارنا مبادئ الإسلام الحنيف التي تدعو إلى العدالة والحرية والمساواة وتجعل التقوى ميزان التفاضل بين الناس, و تتطلب منا محاربةً للمنكرات والمحرمات وأداء لواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يشيع الخير في الأمة من جديد, عند ذلك فقط نسير في الطريق الصحيح الموصل إلى خيري الدنيا والآخرة, وعند ذلك نتلاقى مع إخواننا في فلسطين في نصرة الله تعالى فينزل علينا نصره الموعود) (107) .

وإن من أكبر الدلالات أننا تركنا التركيز على الأهم وعلى طريق الحل الحقيقي لمآسي الأمة هو استمرار الفواجع والمذابح والمآسي التي لازلنا نراها وتكتوي الأمة بنارها يوما بعد يوم, فلم يوقف ما عملناه استمرارها ولم يُجْدِ أيضا ما نفعله من استرحام واستعطاف العالم!!لإيقاف مآسينا, فكل هذه لم تصنع حلا جذريا ,.. فالبعد عن الطريق الحقيقي للحل لا يحقق النتيجة المرجوة لأنه ليس الطريق !!.

والمرجو ألا يفهم أن في هذا الكلام تقليلًا لأهمية دعم ومساعدة المنكوبين والمجاهدين, فكما ذكر فهو مهم, وما قدمناه لهم ماديا من مساعدات تعتبر أقل مما يحتاجونه ولا زلنا مقصرين في هذا الجانب, ولكن المقصود أننا ونحن نبذل في هذا المضمار علينا ألا ننسى المنقذ الأعظم بإذن الله لمآسي إخواننا ألا وهو عودتنا إلى الله والدعوة إلى ذلك, والذي سيؤدي بإذن الله إلى أن تقوم كل الأمة-ولو بعد حين- مجاهدة في سبيل الله, من أجل إعلاء كلمة الله, وهي ملتزمة بأوامر الله, فينصرها الله ويعلي شأنها.

قال تعالى: ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين.إنهم لهم المنصورون.وإن جندنا لهم الغالبون ) (الصافات:171-173) .

هل شعرنا بالمسؤولية؟

(كي لا نكون سببًا في ذبح إخواننا!)

أو ما يحركك الذي يجري لنا

أو ما يثيرك جرحنا الدفاق (108)

إن علينا نحن المسلمين عامةً أفرادًا وجماعات أن نشعر وندرك أننا مسؤولون عن استمرار مآسي الأمة من هذا الجانب, لأننا بتقصيرنا واستمرارنا في الذنوب وتركنا الجد في الدعوة إلى الله والإصلاح نكون سببا في ضعف الأمة, وبالتالي نكون سببًا في عجز الأمة عن حماية أبنائها ووضع حل جذري لهذه المآسي, فنكون من أسباب استمرار مذابح المسلمين!.

يقول سماحة العلامة ابن باز رحمه الله بعد كلامه عن أسباب نصر الله للمؤمنين على أعدائهم- وهي كلمة عظيمة ينبغي لكل الامة ولكل فرد من أفرادها أن ينتبه لها-:

(( ومتى فرط المؤمنون في هذه الأمور فهم في الحقيقة ساعون في تأييد عدوهم في نصره عليهم، والمعنى أن معاصي الجيش عون لعدوهم عليهم كما جرى يوم أحد ، فعلى المؤمنين جميعًا في أي مكان أن يتقوا الله ، وأن ينصروا دينه ، وأن يحافظوا على شرعه وأن يحذروا من كل ما يغضبه في أنفسهم ، وفيمن تحت أيديهم وفي مجتمعهم ) ) (109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت