فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2255

** مأساة البوسنة والهرسك الأخيرة التي شهدها العالم الإسلامي بالصوت والصورة, حيث قتل عشرات الألوف قتلا وذبحا (قتلوا ذبحا ابنين لعجوز بوسنوي أمام عينيه) ، وتم اغتصاب الآلاف من النساء بما فيهن صغيرات السن (أقيمت معسكرات للاغتصاب الجماعي وأصبح آلاف المسلمات سبايا للجنود الصرب وأحيانا يقدمن للترفيه عن جنود القوات الدولية!!) , وذبح الأطفال ويتموا، وشرد الشعب البوسنوي، وتم حرق وهدم المساجد, وحرق 1000 طفل في أحد الجوامع في سراييفو (30) , وبلغ عدد اللاجئين أكثر من مليونين ونصف (31) .

وفيها حدثت المذبحة الرهيبة التي حدثت للمدنيين عند سقوط مدينة سريبرينيتسا في 11 يوليو/1995م عندما دخلها الصرب مع أنها كانت وقتها منطقة آمنة تحت حماية الأمم المتحدة!, فشرد أهل هذه المدينة بأجمعهم بعد المجزرة الرهيبة التي حصلت لهم حيث نتج عن هذه المجزرة آلاف القتلى ( وصل القتلى إلى20 ألف حسب بعض الإحصائيات) (32) وخرج أهل المدينة بما فيهم الأطفال والعجزة والنساء وهم في فزع عظيم يهيمون في الشعاب والغابات باتجاه مدينة توزلا (33) ؛ ورأينا نحن المسلمين بأم أعيننا التي تشهد علينا يوم القيامة الهول العظيم الذي حصل للمسلمين فيها ورأينا الفزع والبكاء المرير من الأطفال والنساء الذي يبكي الحجر وينطبق فعلا عليها قول الشاعر؛

لمثل هذا يموت القلب من كمد إن كان في القلب إسلام وإيمان (34) .

** مأساة المسلمين الأذربيجانيين على أيدي الأرمينيين.

** مأساة أهل السنة في إيران وما يلاقونه من اضطهاد في عقيدتهم وفي أنفسهم.

** مأساة كوسوفا شهدها العالم الإسلامي أيضا بوضوح, حيث ذبح الآلاف وشرد مئات الألوف, وتم ذبح أطفال أمام أعين آبائهم, ودمرت قرى بأكملها بالحرق أو بغيره, واغتصبت فيها المسلمات (35) ,.. وفي هذه المأساة فر 700,000 مسلم من الصرب إلى مجاهل الغابات حيث هلك الكثير منهم جوعًا ومرضًا وبردًا (36) .

** مأساة الشيشان شهدها العالم الإسلامي أيضا بوضوح, ...قتل لعشرات الآلاف, وتشريد لمئات الألوف, تدمير مدن وقرى بأكملها براجمات الصواريخ, حرق المنازل, أنهار من الدماء, تقطيع وصلب الأحياء, ضرب الطوابير المهاجرة بالطائرات والرشاشات المدفعية, قتل للأطفال والنساء والمسنين, اغتصاب النساء, ذبح وحرق أطفال داخل روضة, قصف حافلة مليئة بالأطفال والنساء بصواريخ من طائرات مروحية,.. عدا التعذيب الرهيب ( قطع قدمي أسير وهو حي, ونزع كبد آخر وهو حي مع قطع يديه) , ارتكاب الفاحشة بالأسرى نساءً ورجالًا ( اغتصبت فتاة عمرها 13 سنة حتى ماتت ) , قصف سوق يعج بالمدنيين ,4000 شيشاني قتلوا في قرية في يوم واحد, واستخدم الروس في هذه المأساة أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا (37) .

** مذابح المسلمين في إندونيسيا على يد النصارى, وهي من الجروح الأخيرة التي يقتل فيها المسلمون حتى في بلادهم, فقتل في جزر الملوك آلافٌ من المسلمين ذبحا وحرقا, وقتل مائتان من الطلبة المسلمين في مدرستهم, وقتل 1200 مسلم في مسجد بعد لجوئهم إليه حيث ذبح بعضهم ثم حرق المسجد على البقية وهم أحياء, وتم التمثيل بجثث المسلمين بقطع الرؤوس وبقر البطون (38) .

** محنة الألبان الأخيرة في مقدونيا حيث يقوم المقدونيون النصارى-بمباركة من الغرب وروسيا كما هي العادة في كثير من مذابح المسلمين الأخيرة- بحرب إبادة ضد الألبان ومعالم دينهم (39) .

** - مذابح ومآسي أخرى عديدة لم نعرفها أو لم تذكر !!.

تساءل الليل والأفلاك ما فعلت

جحافل الحق لما جاءها الخبر؟

هل جهزت في حياض النيل ألوية ؟

هل في العراق ونجد جلجل الغير ؟

هل قام مليون مهدي لنصرتها ؟

هل صامت الناس هل أودى بها الضجر؟

هل أجهشت في بيوت الله عاكفة

كل القبائل والأحياء والأسر؟

يا أمة الحق إن الجرح متسع

فهل ترى من نزيف الجرح نعتبر؟

ماذا سوى عودة لله صادقة

عسى تغير هذي الحال والصور (40)

السبب والعلاج

(( كثر التساؤل عن واقع المسلمين الحاضر وأسبابه، وحارت العقول في فهمه وتعليله، وكثر الضجيج والعويل مما يدهم المسلمين من مصائب وحوادث ونكبات بين حين وآخر، والشقاء الذي قد لزمهم ولج بهم، حتى أصبح بعض الناس يعتقدون أن بين المسلمين وبين هذه الكوارث والملمات وبينهم وبين الشقاء والبلاء نسبا قريبا ورحما ماسة ) ) (41) .. فما السبب ؟ !

إن السبب الذي أدى إلى استمرار المذابح والمآسي للأمة من قبل أعدائها وعدم قدرة الأمة على الرد وحماية نفسها وأبنائها وإيقاف الأعداء عن بطشهم هو ضعف الأمة الإسلامية وذلها وهوانها, الذي نتج عن بُعدِ الأمة عن التطبيق والالتزام الكامل بأوامر ربها في كل جوانب الحياة, حيث أن نصر الأمة وتحقيق العزة لها مرتبط بذلك؛ قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) (محمد:7) , وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر: ( إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لايرفعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم ) (42) , وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن ثوبان ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن, فقال قائل وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت) (43) .

يقول الشيخ العلامة الشنقيطي - رحمه الله في تفسيره أضواء البيان عن تفسير قوله تعالى ( إن تنصروا الله ) الآية (( ومعنى نصر المؤمنين لله، نصرهم لدينه ولكتابه وسعيهم وجهادهم في أن تكون كلمته هي العليا, وأن تقام حدوده في أرضه، وتتمثل أوامره وتجتنب نواهيه, ويحكم في عباده بما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم ) ) (44) .

وشيخ الإسلام ابن تيميه أوضح هذه الحقيقة في كتبه ورسائله, بل إن حياته كانت تطبيقًا واضحًا لهذه الحقيقة, فقد أعز الإسلام وأنقذ المسلمين من الذل بعد أن أنقذهم من الضلال, فبعد أن تبعه المسلمون وصحت عقائدهم وتركوا البدع والمعاصي نُصِروا في معاركهم مع الكافرين (45) .

وأما سيد قطب رحمه الله فإن ما ذكره عن تأخر النصر ووسائل النصر للمسلمين قوي جدًا في إبراز هذا الجانب, بل إنه يذهب إلى نواحٍ دقيقة عن مستوى الصدق والالتزام والإخلاص الذي ينبغي أن يتصف به المسلمون الذين يتنزل عليهم نصر الله وتمكينه لهم في الأرض.

يقول صاحب السماحة العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله: (( فإذا قام المسلمون بنصر دينه والقيام بحقه ونصر أوليائه نصرهم الله على عدوهم ويسر أمورهم وجعل لهم العاقبة الحميدة, فالرجل في بيته وفي المسجد وفي الطريق وفي السيارة والطائرة والقطار وفي محل البيع والشراء وفي الجهاد وفي كل مكان.. يجب عليه أن يتقي الله وأن ينصر دين الله بقوله وعمله وفي جهاده وفي جميع شؤونه, وهكذا المرأة في بيتها وفي كل مكان عليها أن تتقي الله وأن تنصر دين الله بقولها وعملها, فالمعاصي من أسباب الخذلان ، كما أن معصية الرماة سبب الهزيمة يوم أحد ، وهكذا المعاصي كلها في كل وقت من أسباب الخذلان إذا ظهرت ولم تنكر تكون من أسباب الخذلان، وتسليط الأعداء وحصول الكثير من المصائب ) ) (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت