فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2255

ومن الحقائق الكبرى أن نعلم أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سواء كان هذا المخلوق عالما أو حاكما أو ابا أو اما أو قبيلة أو حزباأو جماعة فالطاعة لهؤلاء جميعا هي في حدود ما شرع الله وهي طاعة في المعروف وليست طاعة في المنكر والايمان بذلك يحقق فوائدعظيمة للفرد والامة منها أن الطاعة في الباطل مرفوضة وأن الولاء هو الحق وليس للافراد ومنها أنه لن تتعارض واجبات الطاعة للدولة والاحزاب والافراد مع بعضها البعض بل ستتكامل ولن يحتار الانسان فيمن يرضي ومن يسخط ورضي الناس غاية لا تدرك لانه جعل رضى الله هو أساس كل قول وعمل ومن الحقائق الكبرى أن يزن الانسان الانظمة والافكار والاجتهادات والاحزاب والجماعات وأقوال العلماء والجهلاء بميزان القرآن والسنة حتى يعرف الحق والصواب. واذا استخدم هذا الميزان فسيعرف ما يأخذ من حضارة الغرب وما يدع وسيجعل انفعالاته من غضب وحب وكره وغير ذلك خاضعة لاحكام الشريعة فلا تنفجر فيندم على نتائجها وسيعرف أن الوحدة الحقيقية ليست وحدة المصلحة أو الجنس أو اللغة بل هي وحدة الفكر والايمان قالى تعالي ?وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين. (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) ? فإذا كان جزء من سعادة الامم في وحدتها وجزء من شقائها في تفرقها فإن من شقاء الأمم أن لا يلتزم أفرادها بالاسلام فيصل الاختلاف بين الافراد إلى درجة التناقض والاختلاف الاساسي شر كله ومثل هذا الاختلاف ليس اختلافا اجتهاديا يحدث في ظل اتفاق على اسس واحدة.

ومن الحقائق الكبرى أن نعلم أن المسلم الملتزم هو أساس سعادة الاسر والوظائف والانظمة فالمسلم يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الاخرون ويمنع نفسه عن الظلم أو عن أخذ الرشاوي أو الكذب أو النفاق أو غير ذلك ومن السهل ارجاعه الى الصواب إذا أخطأ أو ظلم وذلك بتذكيره بأيات القرأن أو بأحاديث الرسول (e) أما ضعيف الايمان أو فاقده فمن الصعب أن تجعله يرتدع عن ظلمه أو عن اهماله في عمله أو تعصبه لباطل فالرقابة لها حدود والنصيحة قد لا تؤثر وسلطة القوانين محدودة ولا تطول كل الاقوال والتصرفات ولنعلم أن النوعيات الرديئة لا تبني أمة قوية أو أسرة سعيدة فغياب الايمان يفتح الباب واسعًا أمام أمراض كثيرة كالظلم والحسد والغرور والطمع والتسلط والأنانية والفسق والكذب والتبذير والتعصب لقبيلة أو شعب أو أمة فضيعف الايمان أو فاقده إذا لم يردعه عقل أو سلطان يتعامل بالواسطة ويظلم ويأكل الحرام ويحرص على المنصب حرصا شديدا وكم ملأ حب المناصب من قلوب فأعماها ولو ملئت هذه القلوب بالايمان لما وجد حب المناصب مكانا له.

ومن الحقائق الكبرى أن يعلم الانسان أن الفهم الخاطئ للقضاء والقدر والايمان والكفر والتوكل ودور العقل ومفهوم العبادة والحلال والحرام من شأنه أن ينتج الكسل والتفرق والتعصب والجدل والدروشة وعموما فالحقائق الكبرى كثيرة وهي تبين صفات الله واسمائه والطريق إلى النصر وعاقبة الذنوب ومتطلبات الاسرة السعيدة وغير ذلك فمن آمن بها فقد سار في ظل أنوار عظيمة تنير له طريق الحياة ولقد جهل الغرب والشرق كثيرا من هذه الحقائق ولهذا يتخبطان في ظلمات الشقاء ويفتقدان الجزء الاكبر من السعادة والقرآن والسنة هما المصدر لمعرفة الحقائق الكبرى قالى تعالى ?ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين? (89) سورة النحل. فكلما فهمنا آية أو حديثا ازددنا سعادة ولا بد أن نذكر أن هناك أحاديث موضوعة فلنحذرها فخطرها كبير وأحدأكبر أبواب الجهل والشقاء والتفرق والبدع قديما وحديثا هو الجهل بأحدايث الرسول (e) الصحيحة فلنبذل الغالي والرخيص في سبيل معرفتها ودراستها ولقد قال الامام أحمد بن حنبل كلمات قيمة جدا حين قال في تفسير حديث رسول الله (e) عن الفرقة الناجية"أن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟".

ولا بدأن ننبه أن حفظ الآيات القرأنية والاحاديث النبوية وتطبيقها من غير علم وفقه ومعرفة بالواقع وبأقوال العلماء يضر ولا ينفع لان المعرفة السطحية تؤدي إلى ظلال ومن هذا الباب ضل الخوارج فالحفظ من غير وعي وفقه لم يكن يوما ما علما ولا بد أن نذكر ايضا قضية مهمة جدا وهي أن نصيب الافراد والامم من السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة مرتبط بدرجة نصيبهم من العقائد الصحيحة والاعمال الصالحة فكلما زاد علمهم وعملهم زاد نصيبهم من السعادة وقل نصيبهم من الشقاء وهذا النصيب يختلف من فرد إلى أخر ومن بلد إلى آخر ومن جيل إلى آخر فالسعادة ليست مرتبطة بمسمى المسلمين بل هي مرتبطة بالعقائد والاعمال والنوايا ومن المهم أيضا أن نذكر أن معنى السعادة لا يستنبط بناء على اراء شخصية أو نظرة سطحية فالبعض يظن أن الانسان السعيد لن تصيبه مصائب وأن حدوث المصائب والكوراث ينفي عن الفرد والامة صفة السعادة وهذا فهم خاطئ فالانبياء من اكثر الناس ابتلاء بالمصائب ومع هذا فهم اسعد الناس فهم واثقون من نصر الله وتأييده ورضوان بقضائه وقدره وعالمون بالحقائق الكبرى فهذا رسول الله (e) تطرده ثقيف وترميه بالحجارة وتؤذيه فلا يخشى الا أن تكون هذه المصيبة غضبامن الله سبحانه وتعالى ولهذا قال مخاطبا ربه"أن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي"فسعادة الرسول هي في محبة الله له ومحبته فمن السعادة التعرف على الحقائق الكبرى والتمسك بها وجعلها على رأس الاولويات والسير في ظل نورها قال تعالى"ومن لم يجعل له نورا فماله من نور" (40) سورة النور ولا بد من نشر هذه الحقائق بأسلوب كله حكمه وموعظة حسنة لا تكفير وتنفير وشدة وذلك لأن هذا هو الأسلوب الصحيح فكثير ممن اقتنع بعقائد وأفكار خاطئة جاء اقناعه بناء على أحاديث موضوعة أو كتب ملوثة أو أمية أو سوء فهم أو تأثر بحضارة الغرب أو بجمود فكري متوراث فلكل هذه الاسباب لابد من الترفق فاسلوب تصحيح الخطأ يجب أن يكون أسلوبا صحيحا فالصبر واللين والحوار الهادي سيؤدي بإذن الله إلى خير كثير قال تعالى ?ولا تستوي الحسنة ولا السيئة أدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. (34) وما يلقاها إلا الذين صبروا وما بلقاء إلا ذو حظ عظيم (35) ? سورة فصلت.

وقال رسول الله (e) "ان الرفق لا يكون في شئ الا زانه، ولا ينزع من شئ الا شانه" (8)

الطريق الى السعادة

من الحقائق الثابتة في الكتاب والسنة أن السعادة في الدنيا هي من نصيب المؤمنين وأن الشقاء هو للكافرين والعصاة وهذه الحقيقة من سنن الله في الكون والادلة على قولنا هذا كثيرة نذكر منها:

1.قال تعالي ?قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (123) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) ? سورة طه. خاطب الله بهذه الأية أدم وحواء وبين لهما ان من اتبع هداه ودينه فلا يضل ولا يصيبه الشقاء أما من عصى وكفر فله الشقاء والمعيشة الضنك في الحياة الدنيا وله العمى يوم القيامة وبهذه الاية بين الله للانسان الاول ولكل انسان أن معرفة دينه وطاعته هي الطريق الى السعادة وان جهل دينه والمعاصي والكفر هي الطريق الى الشقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت