(( آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا ) )000 (النساء: 19)
(( فعسى أن تكرهوا شيئًا، ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا ) ) (النساء: 12)
(( وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) )000 (البقرة: 216)
(( لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا ) )000 (الطلاق:1)
(( إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) )000 (النجم: 23)
(( ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) )000 (المؤمنون: 71)
(( إن الإنسان خلق هلوعًا، إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا ) )000 (المعارج: 19)
وغير هذه الإشارات في القرآن كثير000 وهى تجئ- غالبًا- تعقيبًا على التشريعات والتوجيهات التى يسنها الله للناس، ويخبرهم معها أنهم لا يستطيعون أن يشرعوا لأنفسهم، وليست لديهم القدرات والاستعدادات الضرورية لوضع منهج لحياتهم هم أنفسهم، لأنهم يجهلون أنفسهم، ويجهلون مآلات تصرفاتهم ورغباتهم، ويخضعون لأهوائهم وشهواتهم00 وكلها مؤثرات تجعل من الخطر على وجودهم، وعلى خط سيرهم في الحياة، أن يتولوا هم وضع شريعتهم وتخطيط منهج حياتهم الأصيل0
فنجد هذه الإشارات في مثل هذه المناسبات0
(( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) )0 (الجاثية: 18)
(( كتب عليكم القتال وهو كره لكم0 وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم، وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم0 والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) )00 (البقرة: 56)
(( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا، ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن- إلا أن يأتين بفاحشة مبينة- وعاشروهن بالمعروف0 فغن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا ) )000 (النساء: 19)
(( يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة0 وتلك حدود الله0 ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه00 لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا ) )000 (الطلاق: 1)
(( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين0 فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلث ما ترك0 وإن كانت واحدة فلها النصف، ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك- إن كان له ولد- فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث0 فإن كان له أخوة، فلأمه السدس- من بعد وصية يوصى بها أو دين- آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعًا00 فريضة من الله00 إن الله كان عليمًا حكيمًا ) )000 (النساء: 11)
كما نجد التنصيص القاطع والتشديد الحاسم- الذى لا يقبل المحال والجدال- على أنه لا يسلم المسلم، ولا يؤمن المؤمن، حتى يجعل منهج الله للحياة منهجه، وشريعة الله للحياة شريعته، ولا يتخذ من عند نفسه لحياته منهجًا ولا شريعة0 وإلا ادعى لنفسه- بهذا- حق الألوهية فكفر بألوهية الله، وفض إفراد الله بالألوهية0 وكفر معه كل من يقره على ادعاء حق الألوهية لنفسه، بادعاء حق التشريع من دون الله واتخاذ منهج غير منهج الله للحياة0
وتتولى النصوص القاطعة المؤكدة لهذه القاعدة الأساسية في الإسلام على هذا النحو:
(( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت( ) - وقد أمروا أن يكفروا به- ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالًا بعيدًا0 وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا0 فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم، ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا؟ أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فأعرض عنهم، وعظهم، وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا0 وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول، لوجدوا الله توابًا رحيمًا0 فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيها شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ))000 (النساء: 60: 65)
(( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور، يحكم بها النبيون الذين أسلموا- للذين هادوا- والربانيون والأحبار0 بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء، فلا تخشوا الناس واخشون0 ولا تشتروا بآياتى ثمنًا قليلًا00 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون00 وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين، والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن، والجروح قصاص0 فمن تصدق به فهو كفارة له00 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون00 وقفينا على لآثارهم بعيسى ابن مريم، مصدقًا لما بين يديه من التوراة، وآتيناه الأنجيل فيه هدى ونور، ومصدقًا لما بين يديه من التوراة، وهدى وموعظة للمتقين0 وليحكم أهل الأنجيل بما أنزل الله فيه00 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون00 وأنزلنا إليك الكتاب بالحق، مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه00 فاحكم بينهم بما أنزل الله0 ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق0 لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجًا0 ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن ليبلوكم فيها آتاكم0 فاستبقوا الخيرات0 إلى الله مرجعكم جميعًا، فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون00 وأن احكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك0 فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم، وإن كثيرًا من الناس لفاسقون00 أفحكم الجاهلية يبغون؟ ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون؟ ) )000 (المائدة: 44- 50)
وفى هذا القدر كفاية لتقرير نظرية الإسلام في شأن (( الإنسان ) )وتسليطه على عالم المادة، وتسخيره له، واتيانه القدرة على معرفة النواميس الكونية اللازمة له في الخلافة00 وفى الوقت ذاته تقرير عجزه على معرفة ذاته بمثل هذا الوضوح الذى يعرف به نواميس المادة- وإعفائه- تبعًا لهذا- من وضع منهج حياته الذاتية بنفسه، وعون الله له بوضع المنهج الملائم لكيانه وفطرته ووظيفته في الأرض00 ثم00 إلزامه باتباع منهج الله هذا، وإخراجه من دائرة الإيمان والإسلام، إذا هو لم يتخذ هذا المنهج، أو إذا هو اتخذ لنفسه منه جانبًا وابتدع هو الجانب الآخر: (( واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) )00 وانذاره بسوء الحال في الدنيا والآخرة إن هو فعل ذلك أوبعضه: (( ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكًا، ونحشره يوم القيام أعمى ) )000 (طه: 124)
(( فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) )000 (البقرة: 279)
وغيرها كثير0
ونعود بعد هذا الاستطراد في بيان وجهة النظر الإسلامية في حقيقة ما أعطى الإنسان من الاستعداد لمعرفته وما لم يعط، ومقتضيات هذا وذاك في حياته00 نعود إلى عناصر المأساة التى تعانيها البشرية اليوم، باتخاذها حضارة ومناهج حياة، قائمة على ذلك (( الجهل المطبق ) )بالإنسان- كما يقرر (( العالم ) )الغربى الكبير- فنجد هذا الجهل المطبق بالإنسان- إلى جانب المعرفة الواسعة بالمادة- عنصرًا رئيسيًا في هذه المأساة00 لا لذاته00 ولكن بسبب عدم الاعتبار به، ثم المضى معه في إقامة مناهج للحياة البشرية، في معزل عن هدى الله، بل في عداء وإصرار على تجنب هدى الله، وفى نفرة منه كالتى يصورها القرآن الكريم في قوله تعالى: فما لهم عن التذكرة معرضين0 كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة؟! )) 000 (المدثر: 49- 51)
وهذا يقودنا إلى العنصر الثانى من عناصر هذه المأساة كما رتبناها في كلمة الافتتاح0 فلنحاول معالجة هذا العنصر الثانى00