فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 2255

وهذا أمر أوافقه عليه وأجد أن التجربة الأمريكية عمومًا وتجربة برنامج الزائر الدولي تستحق أن يشار إليها، ولكن لا بد أن ندرك أن المعرفة بالآخر تتطلب جهدًا ومالًا وهمة عالية، فأمريكا قد أنشأت المئات من مراكز البحوث والمعاهد العلمية وأقسام الجامعات التي تدرس العالم أجمع ليس دراسة نظرية فحسب بل تضيف إليها الدراسة الميدانية. ولكني هنا سأقتصر على الحديث عن برنامج الزائر الدولي التابع لوكالة إعلام الولايات المتحدة الأمريكية

هذا البرنامج يتبع مكتب الشؤون التعليمية والثقافية. ويؤكد البرنامج على زيادة التفاهم المتبادل من خلال الاتصالات الشخصية والمهنية. ويركز البرنامج في اختياره على الشخصيات التي يدعوها لزيارة الولايات المتحدة الأمريكية أن تكون من ضمن النخبة التي يتوقع لها مستقبلًا في مجال عملها في بلادها سواءً كان ذلك في الأعمال الحكومية، أو السياسية، أو الإعلام، أو التعليم،أو العلوم وغيرها من الميادين الحساسة.

ويتم اختيار هؤلاء الأشخاص من قبل سفارات الولايات المتحدة ليقوموا بزيارة أمريكا للالتقاء بنظرائهم في المجالات التي يعملون بها. وقد بلغ عدد الذين شاركوا في هذا البرنامج على مدى نصف قرن أكثر من مئة ألف زائر كما يقول مدير وكالة إعلام الولايات المتحدة جوسف دفي Joseph Duffey في تقديمه للكتيب الذي صدر بمناسبة مرور خمس وخمسين سنة على بدء برنامج الزائر الدولي. وقد بلغ عدد هؤلاء الزوار عام 1993 أكثر من خمسة آلاف زائر.

وتتعاقد الوكالة مع العديد من المؤسسات لتنظيم برامج الزيارة لهؤلاء الضيوف وفي المجال الثقافي والتعليمي يتم التعاقد مع المعهد الدولي للتعليم Inte صلى الله عليه وسلم national Institute of Education ، ويقوم المعهد بدوره بالاتصال بالعديد من المنظمات المحلية التي يطلق على بعضها مجلس الزوار الدوليين للقيام بترتيبات الزيارة .وهناك عدد كبير من المتطوعين الذين يهتمون بالزوار الدوليين لأنهم يدركون أن التعرف على هذه الشخصيات سيكون تجربة مثمرة وثرية، فتجد بعضهم يتطوع لاصطحاب الزائر إلى الأماكن الأثرية أو المعالم السياحية أو يستضيفه في بيته .

ماذا يستفيدون من هذا البرنامج الذي يكلف سنويًا عدة ملايين من الدولارات ؟ إنهم يكسبون معرفة بالآخر معرفة وثيقة فهذا الزائر الذي جاء إليهم يقدم لهم نموذجا حيًا من العاملين في مجال من المجالات وبالتالي لم يكن من الممكن التعرف إلى مثل هذه الشخصيات دون الاتصال الشخصي بها.

ونحن في هذه البلاد نستقبل سنويًا آلاف الزوار والمدعوين لبرامج مختلفة مثل موسمي الحج والعمرة، ومهرجان الجنادرية، والمؤتمرات العلمية التي تعقد في مختلف مدن المملكة. لكن هل يمكن أن ننظر في برنامج الزائر الدولي وأهدافه وطريقة تنفيذه فنفيد منه (فالحكمة ضالة المؤمن) . وقد علمت أن مجلس العلاقات العربية الأمريكية بالتعاون مع المملكة سيدعو مجموعة من أساتذة الجامعات الأمريكية لزيارة المملكة خلال الشهر القادم، فهل نظمنا لهم لقاءات مع بعض أساتذة الجامعات السعودية ورجال الفكر ليتعرفوا إلينا عن قرب بدلًا من أن تكون معلوماتهم عنا من بعض الصحافة أو الإعلام المغرض ؟

وهاهي مناسبة كريمة أن أقدم هذا الاقتراح ويتلخص في أن يكون لبعض الضيوف الرسميين في مواسم الحج والعمرة أو غيرها مرافقون من أساتذة الجامعات حسبما يسمح به وقتهم إما بمقابل أو تطوعًا، أو أن يتم ترتيب لقاءات لهؤلاء الضيوف في موسم الحج مع نظرائهم في المملكة لنفيد من خبراتهم وليتعرفوا إلى بلادنا والإنجازات الحضارية الكبيرة والكثيرة التي تمت على مدى سنوات قليلة. فليس الإعلام مجرد صحيفة أو برنامج إذاعي أو تلفازي بل من الإعلام والدعوة الاتصال الشخصي الذي قد يفعل أحيانًا مالا تفعله آلاف الكلمات والخطب

رابعًا: إيجابيات متفرقة

طالما انتقدنا الغرب وبحثنا في وعن سلبياته وأشبعناها حديثًا في كتاباتنا وفي مقالاتنا وفي خطبنا وفي مجالسنا. ألم يأن الأوان أن نبحث في بعض الإيجابيات التي نعرف أنها موجودة هناك؟ ونحن نردد دائمًا (الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها) ولنتذكر قول عمرو بن العاص رضي الله عنه في وصف الروم:"إن فيهم لخصالًا أربعًا: إنهم لأحلم الناس عند فتنة ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، و أوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة وأمنعهم من ظلم الملوك"رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة.

فهل يمكننا أن نفكر في إعداد برنامج إذاعية وتلفزيونية عن هذه القضايا أي إعداد حلقات عن هذه الصفات، كما يمكننا أن نعد حلقات عن الإخلاص والدقة في العمل، والالتزام بالمواعيد. وكيف استطاعوا أن يشجعوا الإبداع الفردي. يجب على الأمة الإسلامية أن تقبل التحدي فالمسألة مع العالم ليس مجرد علاقات اقتصادية متبادلة أي لدينا المال ولديهم السلعة ومن الممكن أن نشتري بفلوسنا ما نشاء، القضية أكبر من هذا. يجب أن نبدأ من نقطة معينة.

كم أرسلنا من أبنائنا للدراسة في الغرب وتعلموا الكثير في الغرب فعندما رجعوا إلينا كأنهم لم يذهبوا إلى هناك. وجدوا المعوقات والعراقيل فاستسلموا دون أن يقدموا الكثير منهم شيئًا يذكر. كما أن بعضهم عاد وهو لم يفهم الغرب الفهم الحقيقي بل فهمه فهمًا ظاهريًا تمثل في القشور وفي حياة الفساد والترف والانحراف. وما دمنا قد أصبحنا نعقد دورات للمبتعثين فإننا يجب أن ننبهم إلى أن يفهموا المجتمعات التي سيعيشون فيها ونطلب إليهم أن يكون لهم تأثير في هذه المجتمعات وكذلك حين يعودون إلى بلادهم.

يتطلب هذا البرنامج إجراء لقاءات مع الناس عند حدوث بعض الفتن عندهم أو بعض المصائب كالزلازل والكوارث الطبيعية. فمن الملاحظ أنهم يعملون بسرعة على تلافي أي مصيبة تحدث لهم. لقد حدثت اضطرابات في لوس أنجلوس قبل عدة أعوام ولكني أعتقد أنه لم تمر سوى أشهر حتى عادت الحياة إلى طبيعتها، وكذلك أصابت ولاية فلوريدا بعض الأعاصير (وهي وبعض الولايات الشرقية من الولايات المتحدة مهددة بهذه الأعاصير سنويًا) ولا بد أن الحياة تعود إلى طبيعتها بعد هذه الأعاصير بأسابيع.

ويمكن العودة إلى الأيام التي تلت الحرب العالمية الأولى والثانية وكيف استطاع الغرب أن يعيد بناء مدنه بسرعة عجيبة.

ومن الموضوعات التي أعتقد أننا بحاجة إلى تعلمها العدد الهائل من الجمعيات الخيرية أو جمعيات النفع العام. فقد شحنت أوروبا وأمريكيا ملايين الأطنان من الكتب للدول الشيوعية ونحن نعلم مدى حاجة المسلمين للمصحف الشريف أو الكتب الإسلامية ولا نجد من يتبرع بكتاب. أعرف أنهم في الغرب يتبرعون بالورق ( الصحف وغيره من أنواع الورق) فتجمعه بعض الجمعيات الخيرية لصالح الكنائس.

وبعد أن كتبت إلى مدير عام إحدى القنوات الفضائية أقترح عليه هذه الفكرة طلب منّي أن أقدم إليه بعض التفاصيل وفيما يأتي التفاصيل التي بعثتها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت