تقول إحصائية عام 94م عن العنف في أمريكا: عدد القتلى من حوادث العنف 10 آلاف من الأطفال ما بين ( 1- 14عامًا) ، و39 ألفًا من المراهقين ما بين (15- 19) فإذا علمت أن مجموع المقتولين من الحوادث هم 70 ألف عرفت عظم نسبة حوادث الاعتداء بالقتل على الأطفال فهي بلا شك 70%، ولذلك سعى كلينتون في قانونه المقدم لعام 94م بخصوص مكافحة الجريمة لاستخدام حكم الإعدام لأكثر من 47جريمة، كما وضع من ضمن تكلفة برنامجه ضد الجريمة المكلف 22بليون دولار 700 مليون دولار في صالح إنشاء السجون وتوسيعها؟!!.
6.المخدرات بجميع أشكالها وأنواعها بدءًا بالتدخين والخمرة وانتهاءًا بالحشائش والحبوب الكيميائية المخصصة لذلك.
تقول التقارير إن الأمريكيون أنفقوا في عام 93م فقط 49 مليار دولار على المخدرات 31 منها للكوكايين، ومن المؤكد أن الخمر لا تدخل في هذه الحسبة وإن كانت أم الخبائث فالحديث عن المخدرات الممنوعة قانونًا.
تقول منظمة اليونيسيف أنها تحتاج 25 بليون دولار سنويًا لمواجهة المجاعات والأمراض التي تحصد ملايين الأطفال في العالم وهو أقل بكثير مما تنفقه أوروبا على السجائر (50 بليون دولار) وما تنفقه أمريكا على البيرة (أي الخمر يسمونها بغير اسمها) (44 بليون دولار ) .
هذه المخدرات تحصد أرواح شباب أوروبا وأمريكا في سن حياتهم المبكرة، يقول صاحب كتاب ( أطباء الغرب يحذرون من شرب الخمر ) د/حسان باشا: ذكرت مجلة ميدسين في مقال لها عام 89 م: (أن استهلاك الخمر في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات قد تزايد في العالم تزايدًا مريعًا.
ومع تزايد شرب الخمر منذ الحرب العالمية الثانية تكاثرت الأمراض والمشاكل التي يسببها الخمر، فهناك علاقة وثيقة بين الخمر ونسبة الوفيات، ويذكر كتاب ذافوود ريفلوشن (91م) : أن شرب الخمر في العالم يزداد بشكل كبير نظرًا لرخصها وسهولة الحصول عليها ( قانونيًا واجتماعيًا) ، ويذكر كتاب ( سيف فورد ) (91م) : أن الشباب ما بين (18- 24) الذين كانوا في ال (30) وال (40) أقل الناس تناولًا للخمور ( في أمريكا ) أصبحوا في الثمانينات من أكثر الفئات العمرية تناولًا لها.
وذكرت جامعة كاليفورنيا في موسوعتها عام 91م أن ثلث اليافعين في أمريكا يشربون المسكرات بدرجة تعيق نشاطهم الدراسي في المدرسة، وقد بدأ أغلبهم شرب المسكرات قبل سن الثالثة عشر من العمر!!).
7.التفكك الاجتماعي: كالطلاق أو إعراض الأب عن أبناءه، أو عدم العناية بالأيتام.. هذه وغيرها من الصور سبب في وفاة عدد كثير من الأطفال.
ذكرت تقارير منظمة الأمم المتحدة في أحد أعدادها أن الفترة ما بين عامي 1945م- 1995م شهدت نشوب 149 حربًا قتل فيها 23مليون شخص 90% منهم مدنيون، أما الفترة مابين 86م- 96م فقد سببت الحروب في قتل 2مليون طفل وإصابة 5 ملايين بعاهات، وتشريد 12مليون ومليون يتيم.
وذكرت بعض الدراسات أن ألمانيا وبدءًا من عام 95م أي بعد توجهها للنظام الرأسمالي المنفتح شهدت 33 ألف حالة اختفاء للآباء عن أبناءهم، وأن 127 ألفًا آخرين أنكروا أبناءهم لكي لا ينفقوا عليهم، مما يكلف الدولة 1.5 مليار مارك سنويًا لرعايتهم.
كما جاء في دراسة أخرى أن عدد المدمنات في فرنسا للعام 99م هو: 1.5مليون امرأة يموت منهن 20%بسبب الإدمان.
إن هذه الأمور جميعها تدفع بهؤلاء الأيتام للضياع والتشرد والوقوع في المخدرات والجريمة مما يجعلهم ضحية الاستهلاك، إن رقمًا كهذا يدفعك لأن تستشعر المأساة إن ما بين 1.17 مليون حالة إيدز في العالم للعام 95م يقابلها 1.5 مليون حالة للأطفال المصابين فقط، وقد بلغت حالات الاعتداء على الأطفال في أمريكا للعام 83 م مليون حالة اعتداء، وما بين (4- 5) ملايين حالة اعتداء جنسي.
* لكنها لا تزال فاتنة:
نعم إن الحضارة الغربية فاتنة بمظاهرها فقد مكنت مع جمال طبيعتها الساحرة، ومياهها العذبة، وأجوائها النقية، وسهولها الخصبة، ومناخاتها المعتدلة، وشبه الباردة، والباردة، أقول لقد مُكِّنت هذه الحضارة من مفاتيح العلوم الدنيوية وفي جميع الفنون.. فإننا لو لاحظنا لوجدناها كشفت طبقات الأرض، وأظهرت أعماق البحار، وأزاحت ستر الغلاف الجوي، واطلعت على الكواكب والنجوم وأسرار الكون، وعرت الغابات من ظلال الأشجار، وفوق ذلك حددت النظر حتى أصبحت ترى البكتيريا على ساق الذباب، ونواة الخلايا الإنسانية، وإلكترونات الذرات.
كما أنها ملأت الفضاء بأمواج الصوت والصورة، وأنطقت الأجهزة، وحركت الأثقال التي عجز عنها الأولون، وقربت المسافات، وصنعت ما عجزت البشرية عنه لجهلها.. إن آثارها من حولنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وفوقنا، وتحت أرجلنا، بل وفي ثنايا معاطفنا وثيابنا لمسات هذه الحضارة.
إن المرء يقف أمام هذا كله مدهوشًا ومتعجبًا ومنبهرًا ومسحورًا لا يوشك أن يفيق من صدمة إلا ويقع في أخرى.. كأنما هي سكرات مخمور تخدعه عيناه وجوارحه، يرى الخيالات حقيقة، والأساطير حية، والخرافات ماثلة أمام عينه وفي متناول يده.
إن هذه الحالة من الانبهار تفقد الكثير صوابهم ورشدهم، فيقعون في الفتنة - الفتنة العصرية - التي أوقعت كثيرًا من أبناء المسلمين وغيرهم في دوامة الغرب ولجة بحره.
يقول سيد قطب في معرض حديثه عن قوله تعالى في سورة العنكبوت: (( ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) )الآيات.
(ومن الفتنة: ما نراها بارزة اليوم فتنة أن يجد المؤمن أممًا ودولًا غارقة في الرذيلة وهي مع ذلك راقية في مجتمعها، متحضرة في حياتها، يجد الفرد فيها من الرعاية والحماية ما يناسب قيمة الإنسان، ويجدها غنية قوية وهي مشاقة لله، فتنة إقبال الدنيا على المبطلين، ورؤية الناس لهم ناجحين مرموقين، تهتف لهم الدنيا، وتصفق لهم الجماهير، وتتحطم في طريقهم العوائق، وتصاغ لهم الأمجاد، وتصفوا لهم الحياة..)
ثم قال: ( فإذا طال الأمد، وأبطأ النصر كانت الفتنة أشد وأقسى، وكان الابتلاء أشد وأعنف، ولا يثبت إلا من عصم الله، وهؤلاء هم الذين يحققون في أنفسهم حقيقة الإيمان، ويؤمنون على تلك الأمانة الكبرى أمانة السماء في الأرض، وأمانة الله في ضمير الإنسان ) انتهى كلامه.
وللمفتونين بالحضارة الغربية نقول:
1.إن الدنيا ملك لله - عز وجل - يتصرف بها كيف يشاء، وهو يعطيها لمن أحب ولمن كره، والعبرة عنده بالخواتيم والنوايا: (( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب ) ).
2.أن الأيام دول، والدول تتعاقب، وما من أمة إلا وقد أخذت بحظها ونصيبها في التمكين والعلم، والمعرفة والقوة، ولم يغيرها ذلك شيئًا، وفنيت واندثرت آثارها: (( ألم تر كيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التي لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذي الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد ) )، وقال تعالى: (( فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون ) )فماذا كان (( فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا ) )مظهر من مظاهر الطبيعة (( في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) ).