فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 2255

هل يجرؤ ( مخلص ) .. أن يطالب بمحاسبة ( الجهة الأمنية ) ، التي قصرت ، أو أن يقول عن ( أي ) مسئول أمني: أنت مجرم ... خائن ... مستهتر بأرواح الناس ... كشف الحادث ، الذي أقحمت فيه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أن لدينا خللا مخيفا في آلية الحكم على الأشخاص والقضايا 0 وكشفت أن لدينا خلطا ( مرضيا ) بين الخاص والعام 0 ننتهز الفرص لننفس عن مكنوناتنا المرضية 0 عن عجزنا ... تخلفنا ... حقدنا ( القبيح ) ، على ( الآخر ) ... لمجرد أننا لا ( نحبه ) ...

كشف الحادث أن أمراضنا ( النفسية ) تملك قدرة مرعبة على ( إقصاء ) الآخر ، ونفيه ... وتدميره بطريقة لا ( إنسانية ) ... لا يضاهيها في الكراهية ، إلا الطريقة ( الصربية ) ... خلاصة الحضارة الغربية في التعامل مع ( المختلف ) المقيم ( بيننا ) ...

لا يوجد أحد لا يخطيء ... وليس هناك أحد فوق النقد ... حادث مكة الأليم فطّر القلوب ، ولا شك أن الذين تعاملوا مع الحدث مباشرة هم أكثر الناس وجعا وحزنا 0 سيكون من التكرار الممجوج ، أن نقول أن الحدث فرصة لمراجعة الأخطاء ... لأن الأخطاء ( تتكرر ) كل يوم في كل قطاع 0 تحصد الطرق المتخلفة المهترئة سنويا أرواح آلاف الناس ، والشباب بصفة خاصة0 لم يقل أحد .. مع الأسف ، ( حاكموا ) وزير المواصلات ... فقط لأنه ليس له لحية ...! الرئاسة العامة لتعليم البنات نموذج صارخ للأجهزة المتخلفة التي لا تتطور ... ولا تريد أن تصغي للأصوات التي تدعوها لأن تتطور ... لو فقط ... تفتح ( عقلها ) قليلا لترى أنها هيكل ضخم محنط ... مع هذا ... فإن ( مشلح ) رئيسها .. أو لحيته ، ليسا قضية ، لأن هناك مئات المدارس التي تنتظر كارثة مثل التي حدثت في مكة ...

متى يجب أن يستقيل رئيس تعليم البنات ؟ عندما يعترف ويقول: ليس لدي ميزانية لبناء مدارس جديدة ... ولا لإستئجار مبان ملائمة ... حينها يجب أن يطالب بالاستقالة ... لأن ( الأمانة ) تقتضي منه أن يعترف بأنه لا يمكن أن يدير مرفقا بدون ميزانية ... الأمانة تقتضي منه ألا يكون مسئولا عن مرفق يموت فيه الناس ، من مدرسات وطالبات ، ولا يملك الشجاعة ليقول: لا أستطيع أن أبقى ... لا أملك شيئا ...!

هل يستطيع أحد من ( هؤلاء ) الذين فتكوا ، بلا أخلاق ، بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أن يقول شيئا في جهاز المباحث مثلا ... أو في ( التابو ) الآخر ... المخيف ، النظام القضائي ...؟! الهيئة مؤسسة رسمية ، مثل باقي المؤسسات الحكومية 0 إنها ليست ( لحية ) ليكرها من كرهها 0 إمكاناتها محدودة 0 لا يوجد لها برامج تطويرية ، رغم أنها مؤسسة أمنية مهمة ... واسألوا السجلات الأمنية 0 أخطاؤها أقل من أخطاء وزارة الصحة ، أو وزارة المواصلات ، أو وزارة الزراعة .. التي أدخلت ( حمى الوادي المتصدع ) ، من خلال الأغنام المريضة ، ومات بسبب الوباء مئات الناس 0 لماذا لم يصرخ ( هؤلاء ) ، ويطالبوا باستقالة وزير الزراعة ، أو أمير المنطقة ، ناهيك عن محاكمتهما ...؟!

كشف الحادث أن الحديث عن الحوار ... خرافة ... وأن إحترام عقول الناس ... كذبة ... وأن أمراضنا النفسية ... وعقدنا ... وكرهنا للآخر المختلف ... هو الذي يتحكم في سلوكنا ... كشف الحادث أن ( الليبرالية ) لدينا .. شيء قبيح ... دعوة للكراهية ... مزيج من الشهوات والأحقاد ... وكره ( الآخر ) ... الكره الأعمى ... لأننا لا نحبه ... ولا ( نستلطفه ) ... سيمر حادث مكة 0 دون دروس ، ودون تصحيح للأخطاء ... لأنه وظف لإستعداء السلطة على فئة معينة ... بذاتها ، وتحميلها جريمة .. ( تعلم السلطة يقينا ) أنها غير مسئولة عنها 0

إن السلطة ، التي تتعامل مع ( فئات ) توظف الأحداث من خلال رؤية مريضة ( تشخصن ) القضايا ، لا يمكن أن تهبها ( حقا ) ، أو تمنحها ( إحتراما ) ... أو تصحح أخطاء ...! محزن أن تتحول قضايا الموت والحزن ، التي جرّتها السياسات الخاطئة ، وأخطاء أفراد يحرصون على مناصبهم ، وتضخيم أرصدتهم المالية والإجتماعية إلى ميدان لتصفية القضايا الشخصية ، ونموذج فاقع ... بشع .. قبيح .. للأنانية ... ما أكثر القبح لدينا ...

تخويف الناس من الحق وأهله.

أهل الحق معروفون أنهم أرحم الناس بالناس، لأن الحق الذي يحملونه ويدعون الناس إليه ويريدون تطبيقه في الأرض، إنما جاء من عند الله والله هو أرحم الراحمين ودينه كله رحمة-وإن بدا أحيانا في بعض أحكامه شيء من المشقة-فإنها في حقيقتها وغايتها وثمارها رحمة، ولكن طغاة الباطل يصورون أهل الحق بأنهم مصدر قلق وشقاء، وأن لهم من وراء دعوتهم مآرب تضر الأمة وتحرمها من أمنها واستقرارها في أرضها، ومن الخيرات التي تنالها قبل انتصار أهل الحق، وأنهم سيقضون على مرافق الأمة ومقوماتها.

فقد حذر فرعون ملأه من موسى وما جاء به، كما قال الله تعالى عنه: {قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} .

وقال تعالى: {قالوا إن هذان لساحران يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما ويذهبا بطريقتكم المثلى، فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا، وقد أفلح اليوم من استعلى} .

وقال تعالى: {قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} .

وهكذا تجد أعداء الحق الذين يقودون الناس بالباطل، يحذرون الناس من قيادة أهل الحق، ويخوفونهم بأنهم سيعاملونهم بقسوة، ويغصبونهم حقوقهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويفقدونهم مناصبهم، ويزيدون في هذا العصر أنهم سيقضون على حرية المرأة ويحرمونها حقوقها، وسيصبح كثير من الناس مقطعي الأيدي والأرجل، وستلهب ظهورهم بالسياط، وستقطع رقابهم بالسيوف بسبب إقامة الحدود، كما أن الاقتصاد-وهو هنا الاقتصاد الربوي-سينهار، وسيحرم الناس من تناول ما يرغبون فيه من الملذات والشهوات، كشرب المسكرات وممارسة البغاء المرخص به قانونا، حتى في بعض الشعوب الإسلامية التي يتولى شؤونها من يحاربون حكم الله ويطبقون حكم الطاغوت.

بل بلغ الأمر بقادة الباطل من المنتسبين إلى الإسلام أن يحذروا قادة الباطل من غير المسلمين، من انتصار دعاة الحق من المسلمين، بأنهم مثل السرطان سيقضون على الحضارة الغربية، حتى يتم التعاون بينهم جميعا-أي بين قادة الباطل من أبناء المسلمين وقادة الباطل من غير المسلمين-على القضاء على دعاة الحق ومحاربته من الداخل ومن الخارج.

هذا مع علم أعداء الحق وطغاة الباطل أن كل ما يخوفون به الناس من انتصار الحق ودعاته، ما هو إلا افتراء قصدوا به الحفاظ على بقائهم قادة للناس بباطلهم الذي ذاق الناس في ظله كل ألوان الشقاء والتعاسة والذلة، ويعلمون أن قادة الحق ودعاته لو تولوا شؤون الناس، لانكشف لهم ما لدى دعاة الحق من الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، وتبين لهم زيف دعاية قادة الطغيان الذين خدعوهم بباطلهم وبالتنفير من الحق الذي حرموا الناس من العيش السعيد في ظله.

ومن أوضح الأمثلة في هذا العقد من القرن الخامس عشر الهجري، والقرن العشرين الميلادي أن أعداء الإسلام في الغرب قد جعلوا من أسس حضارتهم، تطبيق ما يسمونه بالديمقراطية، وتسخير مناهج تعليمهم وإعلامهم وسياستهم وعلومهم الإنسانية والعسكرية وغيرها، للدعوة إلى تطبيق الديمقراطية في العالم، ويزعمون بأنهم يعاملون الدول التي تستجيب لهذا التطبيق معاملة متميزة بالإعانات الاقتصادية والعسكرية والصناعية والمالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت