فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 2255

وفي المقابل ينطلق رسول الرحمة والرأفة، ونبي العدالة الحقة - صلى الله عليه وسلم- حاملًا في قلبه إيمانًا راسخًا كالجبال ، وآمالًا عراضًا كالسحاب، ينطلق في مجتمعات أكلتها الأوجاع والأسقام الاجتماعية، وعضّتها الحروب والثارات القبلية فيصرخ بلا إله إلا الله في نواديهم ومجامعهم، فتهتز لها قلوب من كُتبت سعادته، وينادي بـ"إن أكرمكم عند الله أتقاكم"فتلامس أسماعًا نافذة إلى القلوب فلا تشعر بحنق أو غيظ وهي ترى بلالًا ذا السُحنة السمراء مؤذنًا لأعظم إمام عرفته الدنيا.

إن المبادئ والقيم مهما بلغت من الجمال، والسمو والرفعة ستظل عاجزة أن تتحول إلى واقع محسوس، وسلوك ملموس، طالما خوت قلوب سامعيها من الإيمان الصحيح والاعتقاد الحسن، فليس عجيبًًا أن يبقى نبينا الكريم - عليه الصلاة والسلام - مُسخرًا جُلّ سني دعوته في مكة لإصلاح العقائد وتفقد القلوب، وصنع أصول الإيمان المتين، حتى إذا ما تجذرت شجرة الإيمان سويداء الصدور، كان من السهل عقب ذلك أن تتقبل كلَّ مبدأ سام، وكلَّ خُلق كريم.

ومن ثم كان لا بد لدعوة نبينا - عليه الصلاة والسلام - أن تنجح أيما نجاح! وتفتح الدنيا قلوبًا وأمصارًا؛ لأنها دعوة دخلت البيوت من أبوابها، فاحتضنتها النفوس المشرئبة الملهوفة.. احتضنتها بعد أن وجدت فيها الخلاص الحقيقي من أغلال الخرافة، وقيود الاستعباد والظلم والطغيان، فإذا بها تحلَّق في سماء الفضيلة والمجد والرفعة، وإذا بالعداوات المستحكمة، والأحقاد الدفينة تذوب ذوبان الجليد إلى غير رجعة.

إنه الإسلام العظيم يصنع المعجزات، ويجعل المستحيل في نظر الناس واقعًا ممكنًا، ومما سبق استلهم درسًا واحدًا فقط، نحن أحوج ما نكون إليه في هذه المدة العصيبة من تاريخ أمتنا

إن على الدعاة الصادقين ألا يكترثوا بما لدى خصومهم من الإمكانات الهائلة، والوفورات المادية، والدعم المعنوي الكبير، ولا ينبغي أن يغرنهم تقلُّب الكفار والفجار ودعاة الفسق في البلاد، ذلك أنهم عاجزون عن إشباع الاحتياجات النفسية والروحية لدى متابعيهم من الدهماء، ومهما قدموا لهم من المتاع الرخيص ، فإن ضراوة الجوع العاطفي، والاحتياج المُلح إلى الإيمان الصادق ستبقى تؤزُّ صاحبها أزًا للبحث عن الخلاص الذي لن يجد من يقدمه بثوبه القشيب غير حملة الدعوة، وأنصار السنة

إن لدى الدعاة إمكانات روحية ونفسية لا حدود لها، جاء بها دينهم الحنيف، لا يملك الآخرون عشر معشارها، لكنها إمكانات غير محسوسة -وإن شئت قل غير مرئية- ولذا غفل عن فاعليتها وقدرتها على التأثير كثير من المؤمنين بها ، وللأسف الشديد، فكان من الواجب أن نسعى جميعًا إلى بثها في النفوس؛ لتشكل قوة ردع ذات وزن مقابل كل ما لدى الخصوم من القدرات والإمكانات .

والله الموفق .

تعرف على الملحد .. ( صادق العظم )

سليمان بن صالح الخراشي

خرج علينا قبل أيام عبر قناة الجزيرة: الماركسي القديم ( صادق العظم ) خلال محاورة فكرية ، وكنت أظن أن مثل هذه المخلوقات قد انقرضت بعد سقوط أمها وحاضنتها روسيا الشيوعية ؛ ولكن يظهر أن بعض بني قومنا ماركسيون أكثر من ماركس نفسه ! وقد أحببت أن أعرف القراء بحقيقة هذا الرجل الذي ربما يجهل البعض تاريخه ... فأقول - مستعينًا بالله -:

-هو صادق جلال العظم، ملحد سوري (من أصل تركي) يدين بالفكر الشيوعي البائد. ولد في دمشق سنة 1934م. - والده جلال العظم كان أحد العلمانيين المعجبين بتجربة كمال أتاتورك في تركيا (انظر ص 14-15 من كتاب"حوار بلا ضفاف"، الذي أجراه صقر أبو فخر مع العظم ) . وزوجته هي فوز طوقان (عمها الشاعر إبراهيم طوقان وعمتها الشاعرة فدوى طوقان) .

-يعترف العظم بأنه نشأ في جو علماني متحرر لا يعرف أحكام دينه ولا ينفذها. يقول (ص 15 من المرجع السابق) : (كان هناك -أي في بيته- تدين عادي ومتسامحٍ وغير متمسك بالشعائر والطقوس) !! ويقول أيضًا (ص22) : (لم يكن أحد حولي يصلي أو يصوم) ! - سأله صقر أبو فخر (ص 63) : (هل ترى في السلفية الجديدة خصمًا حقيقيًا؟) فأجاب: (نعم، هي خصمٌ جدي) !

-درس الفلسفة، وكانت رسالته عن الفيلسوف (كانط) ، عمل في الجامعة الأمريكية ببيروت، ثم أستاذًا بجامعة عمَّان سنة 1968م، ثم باحثًا في مركز الأبحاث الفلسطيني، ثم عاد إلى دمشق وتولى رئاسة قسم الفلسفة، بجامعة دمشق.

-اعتنق العظم الفكر الشيوعي (وجهر) بإلحاده في كتابه الشهير"نقد الفكر الديني"المطبوع عام 1969م، الذي خلاصته الزعم بأن الدين (لاسيما الإسلام!) يناقض العلم الحديث! كما هي دندنة الشيوعيين سابقًا قبل أن ينكشف زيفهم وتنتكس شعاراتهم وأفكارهم.

وإليك شيئًا من أقواله في هذا الكتاب:

- (إن كلامي عن الله وإبليس والجن والملائكة والملأ الأعلى لا يُلزمني على الإطلاق بالقول بأن هذه الأسماء تشير إلى مسميات حقيقية موجودة ولكنها غير مرئية) ! (ص59من الطبعة الثامنة) .

- (أصبح الإسلام الأيدلوجية الرسمية للقوى الرجعية المتخلفة في الوطن العربي وخارجه: السعودية، أندنوسيا، الباكستان) (ص 16-17) .

- (إن الدين بديل خيالي عن العلم) (ص17) .

- (يعترف رجال الدين الإسلامي! وكتابه بوجود تناقض ظاهري -على أقل تعديل- بين العلم الحديث وثقافته ومناهجه من ناحية، والدين الإسلامي) (ص23) ولا ندري من هؤلاء المعترفون؟!

-يطعن العظم في القرآن (صراحة) بقوله (ص25) : (يشدد القائلون بالتوافق التام بين الإسلام والعلم أن الإسلام دين خالٍ من الأساطير والخرافات باعتبار أنه والعلم واحد في النهاية، لنمحص هذا الادعاء التوفيقي بشيء من الدقة! بإحالته إلى مسألة محددة تمامًا. جاء في القرآن مثلًا أن الله خلق آدم من طين ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس، مما دعا الله إلى طرده من الجنة. هل تشكل هذه القصة أسطورة أم لا ؟ نريد جوابًا محددًا وحاسمًا من الموفقين وليس خطابة. هل يفترض في المسلم أن يعتقد في النصف الثاني من القرن العشرين بأن مثل هذه الحادثة وقعت فعلًا في تاريخ الكون؟ إن كانت هذه القصة القرآنية صادقة صدقًا تامًا وتنطبق على واقع الكون وتاريخه لابد من القول أنها تتناقض تناقضًا صريحًا ! مع كل معارفنا العلمية..) !! الخ هرائه. ولا ندري ما هي هذه المعارف العلمية التي تناقض كلام الله؟! إلا إذا كانت معارفه المادية التي لا تؤمن بالغيب.

-يقول الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه"صراع مع الملاحدة حتى العظم" (ص12-13) بأن العظم ألف كتابه السابق: (خدمة للماركسية والداروينية والفرويدية، وسائر النظريات بل الفرضيات اليهودية الإلحادية. وهو في كل ذلك يتستر بعبارات التقدم العلمي والصناعي والمناهج العلمية الحديثة، ولا يقدم من البينات إلا قوله مثلًا: إن العلم يرفض هذا، أو لا يُسلم بهذا، أو يثبت هذا، دون أن يطرح مناقشات علمية نقدية تتحرى الحقيقة) .

-ويقول العظم عن عقيدته الشيوعية (ص 29) : (إنها أهم نظرية شاملة صدرت في العلوم) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت