فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2255

وإني على ثقة أن كل واحد منكم على قدر من العلم والثقة والأمانة والمسئولية التي يشعر من خلالها بما ميّز الله به أمتنا ، وخص به بلادنا - حفظها الله من كل سوء - وجعلها مهبط الوحي .. ومبعث الرسالات ، والحصن الحصين الذي يأرز إليه الإيمان .. والسد المانع تجاه كل موجة تخريب وإفساد ...

ولن يزال بإذن الله هكذا مادام فيه رجال ونساء يحملون الهّم .. ويدركون الخطر .. ويذودون عن الحياض .. وينصحون بكل صدق وإخلاص . لهذه الأمة عمومًا ولمجتمعنا خصوصًا الذي أصبح مقصد الأعداء في كل شأن من شؤونه ومجال من مجالاته ..

ولعلكم وأنتم في طيبة الطيبة، تزدادون إيمانًا وثقة وثباتًا ومسؤولية بكل ما يدار في لقاءاتكم واجتماعاتكم ونقاشاتكم..وتتذكرون أنكم إن قلتم الحق ودافعتم عنه - وأنتم أهل لذلك - إنما تدافعون عن الإسلام الذي انتشر من هذه البقعة المباركة فهنيئا لكم ، فهذه المدينة النبوية لم يخرج منها قط إلا الحق ولم يوح فيها أبدًا بغير الهدى، ولم تعرف المرأة في تاريخها الطويل المظلم المهان .. لم تعرف الحق والعدل والإنصاف إلا من هذه المدينة المباركة .. لم تذق طعم الإكرام .. والإعزاز إلا من هذه المدينة.

فقد كانت قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيش في صور من الذل والإهانة .. والظلم والاستعباد .والجور و الإجحاف .. فجاء الإسلام .. وجاء محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام .. ليكرم المرأة .. ويعلي شأنها .. ويرفع منزلتها .. ويعيد لها حقوقها .. لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم ليسحق عنها الظلم ويبدد الظلمات ويفيض عليها الخير، وبالفعل فقد حصلت المرأة في ظل شريعة الإسلام وهدى خير الأنام كل خير وحق وفضل فاستعادت نسمات الحرية المفقودة ونعمت بحقوقها .. وتمتعت بما شرع الله لها حتى لم تشبهها امرأة من نساء العالمين في جلال حياتها وسناء منزلتها..

حتى قال أحد المستشرقين في كتاب الإسلام ونفسية المسلمين: ( من أراد أن يتحقق عن عناية محمد بالمرأة فليقرأ خطبته في مكة التي أوصى فيها بالنساء) !

-لقد أكرم الإسلام المرأة حين جعلها صنو الرجل (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) ).. (النساء شقائق الرجال) .

-أكرمها أمًا فجعل طاعتها تلي طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وحقها مقدم على الأب بثلاث .

-وأكرمها بنتًا فجعلها سببًا في نجاة أبيها من النار إذا أحسن تأديبها وتربيتها وصبر عليها .

-وأكرمها زوجة حين جعل جزاءها على طاعة زوجها أن تخير في دخول الجنة من أبوابها الثمانية وأوصى بالإحسان إليها .

-وأكرمها حين سمى سورة في القرآن باسمها وسورة باسم جنسها ..وأشاد في سور كثيرة بالمؤمنة وأخلاقها

-وأكرمها اقتصاديا حين أثبت لها حق الملكية والتصرف في مالها.

-وفرض لها نصيبا من الميراث بعد أن كانت جزءا منه ، ومع هذا ألزم الولي بالنفقة عليها ولو كانت غنية.

-وأكرمها حين حذر من قتلها في الحروب لضعفها.

-وأكرمها حين أوصى بتعليمها كل ما ينفعها.

-وأكرمها بحفظها وصيانتها ورعاية سمعتها وفرض عقوبة على من تعرض لعرضها بالأذى والقذف.

-وأكرمها حين جعلها ناصحة بالمعروف .. مشاركة في مهام الأمة وقضاياها بالنصيحة والدعوة والرأي..

إلى غير ذلك من المجالات التي حفل الدين بإكرامها . فهل عرفت البشرية دينا ومنهجًا عني بالمرأة كعناية الإسلام بها؟

ولا زالت ولن تزال المرأة في بلادنا بلاد الحرمين خاصة تنعم بحقوقها ، وتتميز بمكانتها ، وتتمتع بحريتها دون سائر نساء أهل الأرض ، والواقع الغربي والمجتمعات العربية المقلدة له شاهد على ما تتميز به المرأة المسلمة في بلادنا من حقوق ومكرمات...

فهل لنا حاجة بعد هذا التكريم - معاشر الفضلاء - أن نصدق تلك الدعاوى المشبوهة التي تثار ضد المرأة في مجتمعنا المحافظ الكريم ؟!! هل يليق بالغني أن ينظر بما في أيدي الفقراء ؟ فقد أغنانا ديننا عن دعاواهم .

وكم في بث تلك الدعاوى المغرضة والمطالب الباطلة من خدمة لأعداء ديننا وبلادنا وأعداء المرأة أيضًا من أدعياء تحريرها .؟.

إنهم بمطالبهم ودعاواهم تلك لا يريدون تخليص المرأة من ظلم إنما يريدون كما قال الله تعالى عنهم ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا) .

فهم يهدفون إلى إخراج المرأة عن دينها وعفتها وطهارتها لنشر الفوضى الأخلاقية والأمنية في مجتمعنا كما هو حال المجتمعات المتحررة من الحياء والتي مازادت المرأة إلا إهانة وإذلالًا وتفسخًا وانحطاطًا وظلما. ينظر بتوسع إلى ورقة حول تغريب المرأة في هذا البلد المبارك باسم: (معركة تحرير المرأة في السعودية) وورقة أخرى بعنوان: (الحرية التي يريدونها للفتاة السعودية) .

فحذار حذار أيها الأمناء والأمينات أن تكونوا بأطروحاتكم ومداخلاتكم وتوصياتكم ممن يسعى لهدم الإسلام أو يخدم الهدامين بما يحقق لهم آمالهم وربما كان ذلك بغفلة أو مجاراة تهدم مكانة المرأة في مجتمعنا المسلم والذي هو آخر حصن من حصون الإسلام .

فأنتم تعلمون ما تتمتع به المرأة من إمكانات ومواهب ضخمة حباها الله إياها جديرة أن تبنى بها أمة أو تهدم بها أمة ، فإن المرأة هي حصن الأمة المنيع فاحذروا أن تكونوا سببا لولوج العدو من خلاله

قال حسان بن عطية أحد السلف ما أتيت أمة قط إلا من قبل نسائهم .. وهذا مصداق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) .

فالله الله أن تؤتي المرأة في بلاد مهبط الوحي من قبلكم فقد عزّ على الأعداء أن تبقى المرأة في بلادنا حرمًا مصونًا وعرضًا طاهرًا ورحمًا عزيزًا وجوهرة مكنونة، عزّ عليهم أن تبقى فتاة الجزيرة صامدة أمام الحملات الشرسة، معتزة بحجابها، فخورة بحيائها، ترى الغرب مضرب الذل والإهانة والتخلف الحقيقي.

بمقابل ما تتمتع به المرأة في بلادنا من حقوق ومكارم ومميزات وهذا لا يمنعنا من الاعتراف ببعض الممارسات الخاطئة والمظالم الواقعة على بعض النساء من بعض أفراد المجتمع .. فهناك صور نشاز من الظلم والإهانة والحرمان تلاقيها بعض أخواتنا في مجتمعنا من بني جلدتنا .. ولكنها ليست صفة سائدة ، وليست شريعة الله المتهم بل هي بسبب الهوى والجهل بدين الله الذي رسخه عند الرجل والمرأة ضحالة التعليم الشرعي في مؤسسات التعليم ، وبرامج الإعلام ، ويزيد الأمر سوءًا ما تقوم به عدد من وسائل الإعلام من البرامج الموجهة لهدم العلاقة الشرعية بين الرجل والمرأة وعرض قضاياهما بصورة صراع بين ندين تحث المرأة فيها على التخلص من سلطة الرجل زعموا

أما التشريعات الربانية للمرأة فهي منزهة عن الظلم والإجحاف (إن الله لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون) .

أيها النبلاء: إن أملنا فيكم كبير في أن تنال المرأة مربية الأجيال (وهي الأم والأخت والبنت والزوجة ..، من بحوثكم ودراساتكم ، ومداخلاتكم أن تنال ما يخدم مصالحها الشرعية وقضاياها الحقيقية ومشكلاتها الواقعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت