فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 2255

ويقول الباحث عبد الحميد: (إن المرجعية الدينية للأحزاب ضرورة وطنية وحضارية كما هي واجب ديني ، وهي صمام الأمان أمام الاحتقان الغريزي الذي تعاني منه الحضارة الغربية ذات المرجعية الدهرية أو الدنيوية . على سبيل المثال لا الحصر . كل الدساتير الأوربية تدعو إلى حماية الأسرة وتتلقي المؤسسات الاجتماعية دعم ماليًا محترمًا ، ومع ذلك لم تستطيع كل الجهود المبذولة لهذا الغرض أن توقف تفكك الأسرة ، تمامًا كما توقع كارل ماركس وأنجلز . وقد أثبتت الاحصائيات الدقيقة أن 90% من الذين قادوا حركة التمرد الطلابية في ألمانيا هم شباب لم يعرفوا حياة الأسرة لأنهم عاشوا في كنف أمهاتهم دون آبائهم لأسباب عدة . غالبية أو قل 90% منهم مارس العنف. يوجد الآن 3 ملاين طفل في ألمانيا لا يعرفون حياة الأسرة ويعيشون في كنف أمهاتهم ، نتيجة تفكك الأسرة وفقدان حس المسؤولية عند الرجال ، ولهذا يتوقع أهل الاختصاص تجدد ظاهرة العنف في المجتمعات الأوربية يكون العنف الذي تعرفه المنطقة العربية أهون الشرين ) .

من هنا نعود ونؤكد على ضرورة أن تخوض الحركات الإسلامية مختلف المعارك الإنتخابية رئاسيةً كانت أم نيابية أم بلدية أم نقابية، حتى لا تترك المجال مفتوحًا للظلم والإستبداد والفساد ، الذي استشرى في المجتمعات العربية والإسلامية، وإن عدم الشاركة يعتبر أكبر خدمة للفكرة الصهيونية والعلمانية الشمولية، وإلا كيف نفسر التدخلات الخارجية بشكل مباشر أو غير مباشر في كل بلد تحقق فيه الحركات الإسلامية فوزًا أو تقدمًا ملحوظًا في أي انتخابات، وإن ما حصل في الجزائر أكبر دليل ، .

إننا في فلسطين وبعد أن قررت الحركة الإسلامية خوض المعركة السياسية وتوسيع دائرتها من خلال قرارها الحكيم في المشاركة في انتخابات المجلس النيابي ، بعد أن كانت تحصر مشاركتها في انتخابات المجالس المحلية، والنقابية، حيث أعلنت حماس بتاريخ 2/3 /2005 على لسان محمد غزال في نابلس وخلال مؤتمر صحفي رسميًا أنها قررت المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة وذلك على قاعدة التمسك بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحماية برنامج المقاومة كخيار استراتيجي حتى زوال الاحتلال وحرصًا منها على تعزيز نهجنا في خدمة شعبنا الفلسطيني في كل المجالات والميادين، ورعاية شؤونه ومصالحه، وحماية حقوقه ومكتسباته،وإسهامًا منا في بناء مؤسسات المجتمع الفلسطيني على أسس سليمة، ومعالجة كل جوانب الفساد والخلل، وتحقيق الإصلاح الوطني الشامل والحقيقي، ليكون شعبنا أقدر على الصمود في مواجهة الاحتلال والعدوان، واستجابة لنبض شعبنا ورغبته، وحرصه على مشاركة جميع القوى والفصائل في الحياة السياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبناءً على المتغيرات التي فرضتها المقاومة والانتفاضة وتضحيات شعبنا طوال السنوات الماضية، وقد تلقى الشعب الفلسطيني كله هذا النبأ بإعجاب وتقدير واصفًا قرار المشاركة خطوة حكيمة من حركة حماس التي تحظى بتأييد واحترام شعبي فلسطيني وعربي وإسلامي ، حيث اثبتت لعالم كله أنها حركة شعبية مجاهدة مخلصة وصادقة ومبدأية تقف الى جانب مصالح شعبها وتنحني عند حدود هذه المصلحة ، خاصةً أنها أخططت لنفسها نهجًا سليمًا له عمقه ومنبعه العقدي كان له أثره في مسلكيات الحركة ومواقفها المشرفة والتي ترجمت من خلال مواقف عناصرها وأفرادها ، وهذا ما جعل العدو قبل الصديق يصف الحركة على أنها حركة منظمة وموحدة صوتها واحد وشعارها واحد وهدفها واحد ونسيجها التنظيمي قوي وعزيز على التمزيق أو التمزق رغم كل المحاولات الصهيونية والعربية والدولية لإضعافها واجتثاثها ، إنها حركة شامخة كالنخيل ، طيبةً كالزيتون ، قوية راسخة كالجبال ، ثابتة لا تهزها الأعاصير ولا تزيدها العقبات إلا قوة وإصرارًا ،

إن هذا القرار حكيم ، وتكمن الحكمة في أن حركة حماس تنظر الى الوضع الفلسطيني كلًا لا يتجزأ فالمقاومة حق مشروع وهو استراتيجية ثابتة للحركة كما أن العمل السياسي هو حق لكل القوى الفلسطينية وهي إحدى أهم هذه القوى السياسية الفاعلة وإن العمل في المجال السياسي لا يعني أن الحركة قد غيرت من سياستها وثوابتها بشأن خيار المقاومة بل إنها تسعى ليكون النشاط السياسي مدخلًا لدعم هذا الخيار ، وبالتالي فإن الحركة بقرارها المشاركة في الإنتخابات التشريعية تؤكد للعالم أنها حركة تحرر تسعى بشتى السبل المشروعة لتحقيق الحرية والإستقلال وانهاء الإحتلال الجاثم على صدور شعبنا الفلسطيني والمبتلع لأرضنا ، وإنها ليست حركة إرهابية وفق التفصيلة الأمريكية ، وإن مقاومتها للإحتلال الصهيوني هو حق طبيعي ومشروع ، كما وتتجلى الحكمة على الصعيد الداخلي في أن الحركة تأكد لها وللشريحة العريضة من الشعب الفلسطيني أن ظاهرة الفساد والذي سببها التفرد في القرار من قبل الحزب الحاكم الواحد لا يمكن معالجتها من خارج المؤسسات التشريعية والسياسية والإقتصادية الفلسطينية ، بل لا بد من العمل على الإصلاح الشامل وفق منهجيةً واضحة وسليمة تستند على مبادئ اسلامنا العظيم .

إن حماس ترى أن رأسمال أية قوة سياسية يكمن في ثقة الشعب بها وحماس ترى أن الشعب الفلسطيني يثق بها كقوة سياسية قوية ونزيهة وفاعلة وقادرة على أن تحمل هموم الشعب وتسعى الى تحقيق مطالبه وتعمل على الدفاع عنه ولأنها كذلك فلإنه يطالبها بالمشاركة في الإنتخابات التشريعية وبالتالي لا تملك ( وهذا نهجها ) إلا أن تكون محل هذه الثقة وتستجيب لمطلب الشعب في المشاركة ولكن هذا لا يعني أن مبرر دخول الحركة ومشاركتها في الإنتخابات التشريعية يكمن في استجابتها لنبض الشعب بل إن في المسألة معطيات ودوافع ومبررات أخرى ومن أهمها المسوغ الشرعي والمصلحة السياسية والتغيرات في الوضع السياسي العام ،

كما ترى حماس أن الوحدة الوطنية الفلسطينية مطلب وهدف وركن رئيس من اركان مواجهة الإحتلال وتتعزز هذه الوحدة التي تصب في المصلحة العليا للشعب الفلسطيني من خلال المشاركة في القرار الى جانب المشاركة في العمل ولا تتم هذه المشاركة الا من خلال المشاركة في الإنتخابات التشريعية ، والذي من خلاله تثبت حماس للعالم أنها حركة مقاومة وحزب سياسي ناضج له سياسته واستراتيجيته وينطلق من قواعد وأفكار واضحة تتمتع بالتطور والمرونة والشفافية ، وهذا ما جعلها تتخذ قرار المشاركة بكل سلاسة وجرأة ومعها كل الإجابات الشافية لمن يحاول أن يصور قرار الحركة بأنه خطوة تراجع وخاصةً ما يتعلق بموقف حماس من اوسلو وكيف بها تقرر المشاركة والدخول في مجلس هو في مكوناته افرازة من افرازات أوسلو ، وهنا كانت الإجابة بسيطةً وواضحة وهي أن أوسلو وخلال سنوات الإنتفاضة قد تم تجاوزها ولم يبق منها إلا الإسم وإن الواقع الجديد الذي فرضته الإنتفاضة والتي هي بالأساس ثورة على أوسلو وأنصارها ، خلق سقفًا سياسيًا جديدًا مستندًا الى التمسك بحقوق شعبنا المشروعة وثوابته الوطنية وبخيار المقاومة فضلًا عن أن المشاركة في الإنتخابات ليست مقيدةً بأي نص يربطها بأوسلو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت