فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 2255

ج- صعوبة المواصلات عقبة كئود أمام انخراط المرأة في الدعوة إلى الله، فالمرأة المسلمة الواعية تعرف أن دينها يحرم عليها التبرج والسفور والاختلاط والخلوة مع الرجل الأجنبي، كما أنه يحرم عليها السفر بدون محرم، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف تعمل المرأة الداعية في مجال الدعوة الذي يحتاج إلى الحركة والانتقال والاتصال بالأخوات لدراسة مشروع أو لإلقاء محاضرة أو غير ذلك؟

وقد تكفل الدكتور أحمد بن محمد أبابطين الأستاذ المساعد في قسم الدعوة والاحتساب بالرياض بالإجابة عن هذا السؤال في كتابة المرأة المسلمة المعاصرة إعدادها ومسئوليتها في الدعوة. فقال: إن الله سبحانه وتعالى وضع للرجل والمرأة أحكامًا فقهية لا يجوز لأي منهما أن يتجاوزها، وهو كذلك لا يحاسب عباده على شيء لم يكلفهم به وما ليس في طاقاتهم كما قال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} وعلى ذلك فما الذي يحرج المرأة الداعية في هذه القضية فتحمل نفسها ما لم تكلف به شرعًا، وهي تعلم علم اليقين أن لها أوضاعًا خاصة تختلف فيها عن الرجل، وهذه الأوضاع لها أحكام خاصة في الشريعة تتفق مع الفطرة التي خلقت عليها المرأة ولا ينبغي منها الخروج عنها.

عندما فرض الإسلام الحجاب في حق المرأة، وكلف الرجل بالقوامة عليها وأعطاها حقوقها كما قرر سبحانه: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة { كما أن للمرأة حق المعاشرة بالمعروف تنفيذًا لأمر الله سبحانه } وعاشروهن بالمعروف وهذا الحق الذي لهن ومعاشرتهن بالمعروف وفق ما شرع الله يختلف من عصر إلى عصر، فإذا غلب على طابع العصر أن تخرج المرأة لطلب العلم أو للتعليم أو التطبيب أو أي خدمة اجتماعية أو زيارة أو حضور حفل؛ فإن من الحق الذي لهن ومعاشرتهن بالمعروف أن يؤمن لهن سبيل وصولهن إلى هذه الأماكن مع المحرم بعد إذن ولي المرأة.

ويضيف د. أحمد فيقول: وإذا أذن ولي أمر المرأة من زوج أو أب أو أخ للمرأة بالخروج لأماكن العلم أو الدعوة فيلزم اتخاذ الإجراءات التالية:

1.أن يتولى ولي الأمر أو أحد المحارم إيصالها.

2.إذا تعذر الأمر الأول فبالإمكان الاستعانة بسائق مسلم ثقة ترافقه زوجته أثناء خروج المرأة داخل البلد.

3.كما يجوز لامرأتين فأكثر استخدام السيارات العامة الصغيرة والحافلات الكبيرة بشرط أن يكون السائق مسلمًا مأمونًا.

4.إذا تعذر ذلك وجب على ولي الأمر في الدولة المسلمة تأمين وسائل المواصلات الخاصة بنقل النساء.

5.هذا بالإضافة على وجود مجالات الدعوة داخل البيت، كقيامها على تربية الأولاد ودعوة الزائرات والدعوة عن طريق الهاتف والكتابة في مواضيع الدعوة الكثيرة.

ما سبق نعدها عوائق أمام المرأة عن ممارسة الدعوة نابعة من البيت.

وبعد هذا التطواف بعدد من العوائق المانعة للمرأة من ممارسة الدعوة، يحلو لنا أن نعرض لعدد من المجالات التي يمكن للمرأة ممارسة الدعوة بنجاح فيها. فتعد الأستاذة البندري العمر لنا مجالات سبع ترشحها كمجالات ناجحة يمكن للمرأة أن تشارك فيها بالدعوة دون أدنى عائق وهي:

1.الأسرة: فتستطيع أن تؤثر على أطفالها ووالديها وإخوانها وخادمتها دون عائق.

2.المدرسة: سواء كانت طالبة أو معلمة فتستطيع أن تؤثر على الزميلات والطالبات، وحتى الطالبة تستطيع أن تؤثر على معلمتها عن طريق المطويات والمجلات الحائطية والإذاعة المدرسية، وعن طريق كلمة صادقة تلقيها أثناء درسها أو محاضراتها أو حديثها مع من حولها.

3.الأقارب: فتستغل الجلسة العائلية والجلسة مع الأقارب، فتؤثر عليهم عن طريق قصة تقف معها بعض الوقفات، أو مسابقة هادفة تخللها ببعض الأحكام الفقهية والتعليق على بعض الآيات والأحاديث.

4.الكتابة في المجلات الحائطية في المدارس وأماكن العمل، والمشاركة في المجلات الإسلامية والردود على الأفكار الهدامة في بعض المقالات.

5.المستشفيات: فيمكن للمرأة أن تستغل فترة انتظارها بالتأثير على من حولها من المراجعات والممرضات، ووضع الكتيبات والمطويات النافعة على أرفف مكتبات استراحات المستشفيات.

6.دور تحفيظ القرآن الكريم فهي مجال خصب لتربية نساء الأمة، فتضاف إلى حفظ القرآن ودروس التجويد المحاضرات والندوات والبرامج، والمسابقات الهادفة. والتأثير على الحي بكامله من خلالها عن طريق إقامة المسابقات ثم إعلان النتائج في الدار وإقامة محاضرة مؤثرة لهم.

7.دار رعاية الأيتام ودار الملاحظة الاجتماعية فمن استطاعت أن تتعاون معها فهو أمر عظيم لمسيس حاجتهم وقلة المهتمين بهم.

ويدعم الشيخ سعد الغنام المجالات التي ذكرتها الأستاذة البندري بقوله: هذه الجوانب وغيرها لا يمكن للرجل أن يفيد فيها مثل إفادة المرأة؛ لأنها من بنات جنسها وأقرب لمشاعرها من الرجل الذي قد لا يفهم مشكلاتها بالشكل الصحيح، وقد لا تقبل منه كل شئ؛ لأنها تشعر بالفرق بينهما في أمور كثيرة، ومن الجوانب التي تحتاج للنساء فيها بشكل كبير قضايا الفتوى وما يكتنفها من مسائل دقيقة يمنع المرأة الحياء من الخوض فيها مع الرجل.

ويقول أخيرًا أن كل من حملت هم الدين وعرفت المسئولية العظيمة للقيام بحقه ستعرف كيف تعمل؟ وأين تعمل؟ وستعرف كيف تذلل العقبات وتتجاوز مرارة الفشل لو أصابتها، وستعرف كيف تستفيد من خبرات من لهن قدم سابقة في المجال، وكيف تنشئ علاقات تستفيد منها معهن.

ونؤكد هنا على أنه يجب على كل أحد إذا أراد أن يدخل مجالًا يعلم صعوبته يجب عليه أن يتزود بأمور تضمن له بإذن الله تعالى النجاح، وهكذا الدعوة يجب أن تتحلى المسلمة قبل الدخول في مضمارها بحلة العلم.

فما هو القدر المطلوب منه والذي يجب أن يكون عند المرأة حتى تقوم معه بالنشاط الدعوي؟ وهل توفره شرط في الحقيقة؟ سؤال طرحناه على الأستاذة البندري العمر فكانت الإجابة: العلم قبل العمل، والدعوة إلى الله شرط لا بد منه، ولذا قال تعالى آمرًا ورسوله - صلى الله عليه وسلم: أن يقول للمشركين وغيرهم: {قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} .

فالبصيرة: الفقه في دين الله، بأن يعلم بما يأمر به وما ينهي عنه. وذلك أن العلم يقي من الشبهات ويحفظ من الزلات والهنات، والجهل باب كل شر وفتنة فقد زين له الشيطان أمرًا فيدعو له فيضل ويضل، والقدر المطلوب أن تفقه حكم ما تريد إيضاحه للناس بكل جوانبه وما يتصل به من معانيه وحكمه وأدلته وما يعرض له من شبه وكيف تدفعها. وتعرف المادة العلمية المراد عرضها وتأخذها من مصادرها، فإن كانت في أول الطريق يحسن بها أن تعرض المادة على من عرف علمه كالمشايخ المعتبرين والدعاة البارزين والداعيات الراسخات المعروفات بالعلم والعمل، فتصوب ما أمر بتصويبه وتتعلم مع ذلك الكيفية الصحيحة التي تعرض بها المادة العلمية فتعرف طريق الدعوة وأساليبها والأنسب منها لكل مقام امتثلًا لقول تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.

فالحكمة تشمل:

1.معرفة المخاطبين ومراعاة أحوالهم.

2.اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب والموضوع المناسب، فلا تعظ عن الموت في حفل زفاف وما أشبه ذلك لئلا ينفر الحاضرين.

3.التشويق قبل عرض المادة العلمية وتحبيب الخير للناس وتبغيض الشر لهم ليقبلوا على الخير بحماس.

4.فقه الأولويات والبدء بالأهم فالمهم، ومعرفة المصالح والمفاسد.

الآثار المترتبة لممارسة المرأة للدعوة: -

لا بد أن يكون لجهودها آثار ملموسة ولعل تلك الجهود تتلخص في الآتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت