فإن قيل: فما ذنب النساء والأطفال ومن لم يشاركهم في فجورهم وعربدتهم؟! فالجواب قد نطق به رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ، ففي الصحيحين عن أمّ المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: ( يغزو جيش الكعبة؛ فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأوّلهم وآخرهم"، قالت: قلت يا رسول الله، كيف يخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم، ومن ليس منهم؟!، قال:"يخسف بأوّلهم وآخرهم، ثمّ يبعثون على نيّاتهم". وفي حديث آخر قالت إحدى أمّهات المؤمنين: أنهلك وفينا الصالحون؟! قال:"نعم، إذا كثر الخبث ) . ولعلّ هذا هو السرّ في الأمر بالهجرة من ديار الكفر والفجور إلى دار الإسلام. والله المستعان.
وزلزل البحر ، فدمرت الأرض ، فهل من متعظ
مشاري العنزي
تعتبر الزلازل من أخطر الكوارث التي تهدد العالم لما تسببه من خسائر فادحة للأفراد والممتلكات، ومما يزيد من أخطارها حدوثها بشكل فجائي يحول دون اتخاذ الترتيبات الاحترازية الكافية من قبل الأفراد أو الجهات المعنية ذاتها.
وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي بدول العالم إلا أن محاولات التنبؤ بحدوث الزلازل أو الإنذار المبكر عنها لا تزال محدودة النتائج.
والزلازل تعتبر علامة من علامات الساعة ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ ، وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمْ الْمَالُ فَيَفِيضَ ) )
ففي كل حين نسمع في الأخبار أن زلزالًا وقع في بلد ، وزلزالًا وقع في بلد آخر ، وأن هذه الأخبار تتقارب ، وتتعاظم درجات هذه الزلازل ، وتودي بحياة بضع عشرات من الألوف ، وأن كثرتها وشدتها مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، إن هذه الزلازل من وظائفها أنها تعطينا معنى الزلزلة الكبرى ، التي أوعد الله بها ، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } .
ويقول بعض العلماء الزلازل: هناك زلازل حدث في الصين ، في عام ألف وخمسمائة وستة وخمسين ، أودى بحياة ثمانمائة وثلاثين ألفًا في ثوانٍ ، وفي عام ألف و سبعمائة وسبعة وثلاثين حدث زلزال في الهند ، أودى بحياة مائة وثمانين ألفًا ، وفي عام ألف وتسعمائة وثلاثة وعشرين حدث زلزال في اليابان ، أودى بحياة مائة ألف ، وفي عام ألف وتسعمائة وستة وسبعين ، حدث زلزال في الصين ، أودى بحياة مائة ألف ، وحدث زلزال بإيطاليا أودى بحياة خمسة وثلاثين ألفًا ، ثوانٍ معدودة ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } .
سألوا عالمًا كبيرًا من علماء الزلازل: هل يمكن بما أوتينا من علم متقدم ، أن نتنبأ بالزلزال قبل وقوعه ولو بربع ساعة ؟ قال: لا ، إلا أن حيوانات كثيرة في مقدمتها من يضرب المثل بغبائه يشعر بالزلزال قبل وقوعه بربع ساعة ذلك لأن هذه الحيوانات ليست مكلفة كالإنسان وليست مقصودة بالزلزال 0
ربما الحقائق العلمية الحديثة لا تخفى على علماء الجليوجيا في أسباب حدوث الزلازل ، ولكن ما أريد الإشارة إليه ويغفل عنه الكثير من الناس ، وهو أن هذا الزلزال هو جند من جنود الله عز وجل ، وبأمر من الله عز وجل محي مدينة بأكملها ، وكأنها لم تكن ، قال تعالى (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ )
لذلك تقف البشرية عاجزة أمام هذه الكوارث بالرغم ما توصلت إليه ، ليطلعهم الله عز وجل على مدى ضعفهم وقلة حيلتهم .
ولعل هذه الزلازل تذكرنا بمشاهد يوم القيامة التي وصفها الله عز وجل في سورة الزلزلة قال عزوجل: { إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا } ، زلزلت أيْ تحرَّكتْ تحرُّكًا شديدا ، واضطربت ، زلزالها: العظيم ، والكبير ، والأخير ، الذي ليس بعده زلزال ، وذلك عند قيام الساعة ، وما هذه الزلازل في الأرض إلا نماذج مصغرة ومحدودة {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} ، وهو الإنسان: المخلوق الأول الذي خلق لجنة عرضها السماوات والأرض ، لأنه قبل حمل الأمانة فسخر الله له ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، وجعله خليفته في الأرض ، فإنْ سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة ، وإنْ سمتْ شهوتُه على عقله كان دون الحيوان ، {وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا} ، تعجبًا وخوفًا ، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} ، ما عمله الإنسانُ على وجه الأرض من خير أو شر ، {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} ، أقْدَرَها على الكلام ، وأذِن لها فيه ، وأمرها به ، {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا} ، فرادى ، متفرقين ، فلا تجمعات ، ولا تكتلات ،ولا تناصر على باطل ، ولا هيمنة ، ولا غطرسة ، ولا تعالي ، قال عزوجل: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
قال تعالى: {لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} ، أيْ مقدار ذَرَّةٍ ، وهي الجزء الذي لا يتجزأ ، { خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} يجد جزاءه وعاقبته .
ولعل الإعجاز يتضح لنا جليا عندما يكون الزلزال بالبحر ، فمن عجائب البحر التي تدل على إدراكه وعبوديته لله جل وعلا أنه يعظم عليه أن يرى ابن آدم يعصي الله عز وجل مع حلم الله عليه فيتألم البحر لذلك ويتمنى هلاك عصاة بني آدم بل ويستأذن ربه في ذلك ، جاء في مسند الإمام أحمد فيما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس من ليلة إلا والبحر يشرق فيها ثلاث مرات يستأذن الله أن ينتضح عليهم ـ أي على العصاة ـ فيكفه الله بمنه وكرمه"، فلا إله إلا الله ، البحر يتمعر ، ويتمنى إغراق العصاة ، ويستطيع لكنه مأمور
وفي نفس الوقت ليعلم المسلمون بأن الله عز وجل قادر أن ينصرهم على أعدائهم بجند من جنوده ، وليس ذلك على الله بعزيز ، ولكن النصر عادة لا يأتي إلا بالمؤمنين ، فالملائكة نزلت ببدر على المؤمنين ، والريح أرسلها الله على المشركين يوم الخندق نصرة للمؤمنين ، فالنصر لا يأتي إلا إذا عاد المسلمين إلى دينهم ، نسأل الله أن يرد الله المسلمين إلى دينهم ردا جميلا ،
الزلازل .. وغياب الحقيقة ؟!
إبراهيم بن صالح الدحيم
ليلة الأحد الماضي كانت مناطق واسعة من سواحل وجزر ثمان دول جنوبي وجنوبي شرقي آسيا تعيش ليلة هادئة ساكنة, البحر فيها يلقي بمده المعتاد .. وانتهت تلك الليلة بما فيها , والله أعلم بما فيها . حتى إذا تنفس الصبح تنفست الأرض بأمر الجبار , فأحدثت هزة عنيفة في قعر البحار مآجت بها المياه واليابسة , وذهبت على إثر ذلك سواحل واسعة وجزر بمن فيها ..