فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 2255

ــ أما الزلزال الأخير فقد راح ضحيته أكثر من 100،000 نسمه غير المفقودين .

ــ أيها الإخوة المؤمنون إذا كانت زلزلة ثوان عملت هذا كله فكيف بزلزلة يوم يجعل الولدان شيبًا؟ ــ إنها زلزلة هائلة تخفض وترفع وترج الأرض رجًا وتبس الجبال بسًا فتجعلها هباء منبثًا.

ــ إنها زلزلة ضخمة تتحول الجبال معها إلى عهن منفوش. وتصير الأرض قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا.

ــ إنها زلزلة مرعبة تُحمل فيها الأرض والجبال فتُدكان دكة واحدة. ــ إنها زلزلة مذهلة تنفض الأرض بسببها كل ما فيها نفضًا وتخرج أثقالها.

ــ وإذا نجونا من زلازل الدنيا فليس أحد منا بناج من زلزلة يوم القيامة فما أعددنا لها؟

ــ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { يأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْء عَظِيمٌ *يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج:1-2] .

نسأل الله أن يرزقنا الصبر عند المصائب و الاتعاظ بها ، إنه ولي ذلك والقادر عليه، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الثانية

أما بعد عباد الله

ـــ اتقوا الله تعالى وتفكروا في أحوالكم وما يجري من حولكم من العبر لعلكم تذكرون، إنكم في نعمة من الله تامة أمن في أوطانكم وصحة في أبدانكم ووفرة في أموالكم، وبصيرة في دينكم فماذا أديتم من شكر الله الواجب عليكم فإن الله وعد من شكره بالمزيد وتوعد من كفر بنعمته بالعذاب الشديد { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد } ، إن الله سبحانه يري عباده من آياته ليعتبروا ويتوبوا، فالسعيد من تنبه وتاب، والشقي من غفل واستمر على المعاصي ولم ينتفع بالآيات.

ــ إن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يدلان على أن هذه الزلازل كغيرها من الكوارث إنما تصيب العباد بسبب ذنوبهم وكونها تقع لأسباب معروفة لا يخرجها عن كونها مقدرة من الله سبحانه على العباد لذنوبهم قال الله تعالى: { وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا } [الإسراء:16] . وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ ) )فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَتَى ذَاكَ؟ قَال: (( إِذَا ظَهَرَتْ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتْ الْخُمُورُ ) )رواه الترمذي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يكون في آخر الزمان خسف ومسخ وقذف، قالت: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث ) )رواه الترمذي .

ــ إن بلادًا من بلاد الله الواسعة، كانت قائمة شاخصة، فظلم سكانها أنفسهم، فحل بهم أمر الله وسنته { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ } [القصص:58] . لقد عمّ قوم نوح الغرق، وأهلكت عادًا الريح العقيم، وأخذت ثمود الصيحة، وقلبت على اللوطية ديارهم، فجعل الله عاليها سافلها، وأمطر عليها حجارة من سجيل، يقول الله تعالى { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت:40] ، تلكم الذنوب، وتلكم عواقبها وما هي من الظالمين ببعيد. ما ظهرت المعاصي في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في أمة إلا أذلتها، ولا تخلخلت في دولة إلا أسقطتها. إنه ليس بين أحد وبين الله نسب، ولا يعني أن أقوامًا أو مجتمعات لم يصبها شيء أنها على الاستقامة كلا، ولكن الله يمهل حتى يعتبر الناس ولا يهمل، والعقوبات الربانية تختلف فقد يكون زلزالًا وقد يكون حروبًا وقد يكون تدهورًا في الإقتصاد وسوء للأوضاع المالية، وقد يكون غير ذلك.

ــ نسأل الله عز وجل، بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. و أن يحفظ هذه البلاد، وجميع بلاد المسلمين من الزلازل والمحن، وسوء الفتنة ما ظهر منها وما بطن. كما نسأله عز وجل، أن يجعل، ما نرى وما نسمع، عبره لنا ولغيرنا، وأن يكون سببًا في رجوع المسلمين لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إنه سميع مجيب.

هذا وصلوا

ضحايا الزلزال ..إنها قوة الله

فضيلة الدكتور محمد بن عبدالعزيز المسند

أكثر من مئة ألف قتيل هم ضحايا الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوب شرق آسيا، والحصيلة مرشّحة للازدياد...

سبحانك ربنا ما أعظمك.. سبحانك ربنا ما أحلمك.. سبحانك ربنا ما أعدلك ..

لقد تحدّثت جميع وسائل الإعلام عن هذا الحدث العظيم، وحلّلوا وعلّلوا.. وذكروا أسبابًا عدّة، لكنّهم لم يذكروا السبب الرئيس لهذه الكارثة..

إنّ الله لا يظلم الناس شيئًا، ولكنّ الناس أنفسهم يظلمون.. لقد كان جزء كبير من المناطق المنكوبة منتجعات سياحية يأوي إليها السياح من كلّ مكان، فيتعرّون ويرقصون ويغنّون ويسكرون ويعربدون..

وفي العام الماضي أو الذي قبله، حصل تفجير في أحد هذه المنتجعات قتل فيه العديد من السياح، فكان هذا بمثابة إنذار مبكّر لهؤلاء القوم لو كانوا يعقلون، ـ وبصرف النظر عن الفاعل وحكم فعله، فإنّ الله يسلّط بعض عباده على بعض ـ لكنّ ذلك لم يزدهم إلا طغيانًا، فقد تسلّطوا على عباد الله الصالحين وأوليائه المؤمنين، فاتهموهم بما هم منه براء، وسجنوهم وآذوهم، ولا يزال بعضهم رهن الاعتقال رغم عدم ثبوت إدانته، وعادت تلك المنتجعات إلى ما كانت عليه من الفجور والعربدة، فلعلّ الله ـ عزّ وجلّ ـ غار في سمائه، فقال للأرض تزلزلي...

ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنّه دخل على عائشة هو ورجل، فقال لها الرجل: يا أمّ المؤمنين؛ حدّثينا عن الزلزلة، فقالت: ( إذا استباحوا الزنى، وشربوا الخمور، وضربوا بالمعازف؛ غار الله ـ عزّ وجلّ ـ في سمائه، فقال للأرض: تزلزلي بهم. فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم . قال: يا أمّ المؤمنين؛ أعذابًا لهم؟ قالت:"بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالًا وعذابًا وسخطًا على الكافرين ) . فقال أنس: ما سمعت حديثًا بعد رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنا أشدّ فرحًا منّي بهذا الحديث."

والآن هل عرفتم السبب؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت