فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 2255

وعقد الاجتماع برعاية الحكومة البريطانية ، بسبب العدد المتزايد للنساء اللواتي يواجهن مشاكل صحية نتيجة اعتماد حميات غذائية صارمة . وقد قررت مذكرة السلوك إلغاء صور العارضات النحيلات ، الممشوقات القامة من المجلات النسائية ، وكذلك منع أي إعلانات للترويج للمرأة الهزيلة . وسيتولى مجلس للتنظيم الذاتي - يضم رؤساء تحرير أشهر مجلات الموضة ، ومصورين ومصممي أزياء - مراقبة المعايير الجديدة للموضة . وتعتبر ليز جونز رئيسة تحرير مجلة ( ماري كلير ) : أن ( عالم الموضة والأزياء خيالي ، واعتقد أنه ابتعد كثيرًا عن الواقع ) . وقالت: (( إن مذكرة سلوك للتنظيم الذاتي تعني أنه إذا أرسلت إلينا وكالة متخصصة في اختيار عارضات الأزياء عارضة نحيلة جدًا نستخدمها ، وسنطلب من المجلات الأخرى أيضًا أن تحذو حذونا ) )ويتبع مليون شخص في بريطانيا معظمهم من النساء حمية غذائية تفتقر تمامًا إلى التوازن.

ضوابط لابد من معرفتها:

قال الشيخ سلمان العودة:

(( إن ثمة ضوابط لا بد للمرأة الداعية بل المسلمة أن تتمسك بها ، وهي حدود شرعية جاء الشرع بتحقيقها:

1-أن تبتعد المرأة المسلمة عن التشبه بالكافرات ، وهذا قدر يعلم بالضرورة من الشرع ، والتشبه المنهي عنه هنا ما علم وتحقق اختصاصه بالكافرات أو بعضهن ، بخلاف ما ليس اختصاصًا لهن ، فهذا لا يدخل في التشبه ، وإن كن يستعملنه كغيرهن .

2-أن تبتعد المرأة المسلمة عن التشبه بالفاسقات اللاتي عرفن بالفسق ، واطراح الحياء من المغنيات والممثلات ، فلا توافق شيئًا عرف اختصاصهن به ، وإن كن يستعملنه كغيرهن .

3-أن تبتعد عن التشبه بالرجال وما عرف من خصائصهم .

4-أن تبتعد عما طرق الشارع بخصوصه في الهيئة والصورة كالنمص ، والتفليج للحسن ، وكشف ما يعد عورة في محله ، وأمثال ذلك مما علم مجيء الشريعة بمنعه وتحريمه أو النهي عنه . ومن ذلك: ما نهت عنه الشريعة ؛ لكونه شهرة . وما خرج عن هذه القواعد الأربع فلا يجب على المرأة المسلمة أن تترفع عن شيء من ذلك ، ولا يقدح في دينها وخلقها وحيائها إذا هي فعلت ذلك ، لكن يجب ألا يكون في ذلك إسراف ولا مخيلة . أما ألبسة الإسراف والخيلاء والشهرة ، فهذه منهي عنها لكن هذا عام في الرجال ، والنساء فهذا يقال في أصلة الحكم الشرعي المحرم ، والجائز ، ولكن ما علم دخوله تحت الجائز المباح ، فهذا لابد فيه من التفريق بين أمرين:

الأول: استعمال المباحات والتوسع في هذا فهذا لا باس به من حيث الأصل ،لكن المرأة المسلمة ينبغي

ألا تبالغ في هذا ، وإذا كانت من الداعيات وتقرر سابقًا أن الدعوة تكون بالاقتداء ، فهنا لابد للداعية من الاعتدال في هذا المقام فكما تحرص على عدم المبالغة أيضًا لابد من قدر من العناية ، هو في المقام الأول حق لها باعتبارها امرأة فيها طبيعة النساء ،

وفي المقام الثاني: حتى لا يكون الالتزام طريقًا إلى إغلاق ما أذن الله فيه من المباح ، فترى بعض المقصرات هذه الداعية المعرضة عن كثير من أشكال الزينة والعناية بهيئتها ، فيتولد عن هذا الإعراض عن الالتزام ، واستثقال التمسك ؛ لأنه صُنف وظهر للناس بهذه الهيئة حتى صار من صدق الالتزام ، أو ربما من أول مراتبه: البعد عن هذه العناية والهيئة الجميلة ، ولو كانت من المباح ، وهذا - فيما نحسبه - غلط ، بل لابد للمرأة الداعية والملتزمة أن تظهر بقدر من العناية والاهتمام حتى لا يؤكد هذا نظرية ينادي بها أعداء المرأة من المنحرفين والمنحرفات: أن التزام المرأة يعني قلب طبيعتها ، والقضاء على أنوثتها ، وميولاتها الذاتية ، لكن في المقام نفسه فإن هذا لا يوجب المبالغة في المباحات ، فضلًا عن الواقع في المنهي عنه في الشريعة بدعوى وضع مثل هذا التصور الغلط عن المرأة الملتزمة.

الثاني: الموقف الشرعي من هذه المباحات كمظاهر تعرض النساء فهذا يخفف فيه ، وتبعًا لهذا فمسألة قص الشعر ، وألوان الثياب ، وصفتها ، ووصف الحذاء وأمثال ذلك ، والمواد المستعملة للتجميل كل هذا مباح إذ لم يقع شيء منه - فيما تقدم تقريره - مما نهت عنه الشريعة ، و إلا الأصل فيه الجواز والإباحة ، ولا يضيق على النساء فيه ، ومن تمتعت بقدرة على عدم الاهتمام بكثير من هذا فلا يعني أنها تحدد الالتزام ، والتزين به ، بل ولا يحق ذلك لها ؛ فإن المحرم هو ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وبكل حال فالاعتدال في المباح هو القدر الوسط في سائر المباحات ، والاقتداء ، هو: انعكاس لرؤية اعتدال مناسب في محل مناسب ، أما إذا فقد المحل الاعتدال إما بإفراط أو تفريط فلا يؤهل غالبًا للاقتداء الصالح والخير .

الحلول والبدائل:

1-تقوى الله تعالى والتزام طاعته ، فإن لباس التقوى خير لباس ، قال الله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } .

قال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير هذه الآية الكريمة: (( يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش ، فاللباس: ستر العورات وهي السوءات ، والريش: ما يجمل به ظاهرًا . فالأول من الضروريات ، والريش من التكملات والزيادات . ولباس التقوى هو الإيمان بالله وخشيته والعمل الصالح والسمت الحسن ) ). [تفسير ابن كثير بتصرف واختصار]

فلباس التقوى أعظم ساتر للإنسان كما قال الشاعر:

إذا المرء لم يلبس ثيابًا من التقى *** تجرد عريانًا وإن كان كاسيًا

وخير خصال المرء طاعة ربه *** ولا خير فيمن كان لله عاصيًا

2-التزين المباح: كالتحلي بالذهب،والملابس الحسنة الجميلة،والعناية بالشعر وتصفيفه وتزيينه بما لا يشتمل على محظور شرعي ، وأتوجه بالنصح لأخواتي المتزوجات على وجه الخصوص بأن يكون لديهن اهتمام بالزينة لأزواجهن ؛ فإن المرأة العاقلة هي التي تولي اهتمامها في الزينة لزوجها لأنها مثابة على ذلك. أما تزينها لنسائها ومحارمها فهو جائز بحدود .

3-استبدال مستحضرات التجميل بالزانية الطبيعية: كالحناء والعسل والكحل وغيرها ، واستعمال المستحضرات الحديثة بعد التأكد من عدم وجود أضرار لها على الجسم ؛ لأن بعضها ضار على الجسم خاصة مع تكراره ، وكثرة استخدامه .

4-أكثري - أختي - من شغل أوقاتك بما يفيد: وخاصة بقراءة الكتب النافعة،والاستماع للتسجيلات الإسلامية عبر الأشرطة المسجلة أو إذاعة القرآن الكريم .

5-لا داعي مطلقًا لتعدد الملابس والفساتين بتكرار المناسبات ، فقبل إقدامك على تفصيل فستان جديد ، أو شراء قماش آخر حديث ، اسألي نفسك: أأنت محتاجة له أم لا ؟ تذكري أنك ستسألين يوم القيامة عن قيمة ذلك الفستان من أين أتيت بها ؟ وفيما أنفقتها ؟

وتذكري أن هناك من المسلمين والمسلمات من لا يجدون ما يكسون به أجسادهم ، بل ما يسترون به عوراتهم ، فوازني في ذلك .

خاتمة:

لا يعني هذا بأي حال من الأحوال أن كل من تسير على خطوط الموضة العالمية سيئة السلوك أو النية ، فهناك من يتبعن تلك الخطوط بتمييز شديد ، وعقل ووعي ، ومعرفة ما يناسب وما لا يناسب ، وما يليق وما لا يليق ، وتأخذ من تلك المبتكرات ما يصلح ، وتنبذ ما لا ينفع ..

المشكلة الحقيقية هي في الوضع العام لسيطرة بيوة الأزياء والموضة على عقول الكثير من النساء،بلا تفكير ،ولا مراجعة ،ولا تمييز ، ولا تقوى .

فتاوى في الموضة والأزياء

السؤال الأول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت