2-إحكام السيطرة على الشعوب بشكل عام ، وعلى الشعوب الإسلامية بشكل خاص ، إذ إن في إتباع المسلمين لأزياء غيرهم دليل تخل وانهزام . فالأمة إذا تخلت عن طابعها الخاص طبعت بطابع الأمة التي قلدتها وأخذت بزيها ، وهذا الأمر أكد عليه ابن خلدون بقوله: (( إن المغلوب يتشبه بالغالب في ملبسه ، ومركبه ، وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله ) ) [ابن خلدون المقدمة ، ص:147]
3-استنزاف أموال الناس . فالثوب يتبعه الحذاء ، وتتبعه المجوهرات ، كما تتبعه زينة الشعر ، والعطور ، والروائح ، وليت الأمر يقتصر على هذا ، بل إن هناك مؤسسات كبيرة تعتمد على الموضة في عملها ، كالمؤسسات الإعلامية التي تغطي الحدث ، وتنقل للعالم أحدث أنباء الموضة ، كما تتلقى الأموال الهائلة نتيجة الإعلانات والدعايات .
4-فرض السيادة بالتبعية المحضة من الشعوب - وإن لم تكن سيادة عسكرية - فإذا كان لباسك يختاره غيرك بل يفرضه عليك فليس لهذه الصورة معنى إلا أنك عبده وهو سيدك .
صور الأزياء ومفاسد ناشرها وفاعلها:
لا نقول: إنهن لكاسيات عاريات ؛ ولكنهن عاريات عاريات ، وقل أن نجد الآن دورًا أو مجلات تعرضهن بزي محتشم ، فموضة اللباس في هذا الجيل: العري والتفسخ ، فلم يعد عرضًا للباس ولكنه عرض للأجساد ، واللحوم الرخيصة . لم يقتصر الأمر على ذلك بل تفاقم حتى إن أجسادهن تُعرض بطرق دنيئة ، وحركات مهيجة ، وأشكال ممقوتة ، تأباها الفطرة السليمة،ويرفضها العقل المتزن ، وينفر منها الضمير اليقظ.
وإن لنشر مثل هذه الصور عبر وسائل الإعلام المختلفة مفاسد عظيمة .. نذكر من أهمها:
1-المساعدة على نشر العري والتبرج ، وهو من مظاهر نشر الزنا والفاحشة ، والله تعالى يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }
2-ناشر مثل هذه الصور يعتبر ناشرًا للرذيلة ، ومعينًا للفساد ، وعليه وزر كل من فصل مثل لباسهن ، فلباسهن مخل بلباس المرأة المسلمة ، ويتعدى حدود العورة المحددة ، ويناقض أمر الله تعالى بالتستر والاحتشام ، وبذلك يحتضر الحياء ، ومن لا حياء له فلا إيمان له ، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) ) [أخرجه البخاري في الأدب ]
كذلك يعد هذا الأمر من نشر الضلالة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( من دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه ، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ) ) [أخرجه مسلم في العلم] .
3-نشر مثل هذه الصور تضعف عقيدة الولاء والبراء ، لإعجاب المتفرج والمتفرجة ، والرغبة في الاقتداء بصنيعهم وصنيعهن في اللباس ، والتشبه بهن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) ) [أخرجه أحمد وأبو داود]
4-نشر مثل هذه الصور فيه دعم للغزو الفكري الصهيوني ، وإخفاء لمعالم المجتمع المسلم ، وتهميش لدعائم الأسس الدينية ، ومواكبة الحضارة الغربية المنحطة ، وسير في تيار التغير العصري المنفتح ، وكل واحد من هذه الأمور يندرج تحته الكثير من النتائج الوخيمة ، التي لو أدركناها فعلًا لوعينا خطورة كثير من الأمور التي نتلقاها بجهل تام ، وعمى مميت ؛ فتؤدي بنا إلى الهلاك .
5-نشر مثل هذه الصور يؤدي إلى ذوبان القيم ، والمبادئ الإسلامية ، أمام قيم الغرب الإلحادية ؛ وذلك بقبول كل صادر منها سواء أكان يوافق مبادئنا أم يتعارض معها .
6-قلما نرى من المعاصي المنتشرة إلا ونجد نشر هذه الأزياء وتقليدها أحد أسباب نمائها فظاهرة الزنا .. وظاهرة الإعجاب .. وظاهرة السحاق .. وظاهرة ضعف الإيمان .. والتجرؤ على المعصية .. وموت الحياء .. والتهاون في الحجاب .. والإسراف في اللباس وحب لباس الشهرة ... وكثير من المظاهر كانت من أهم عوامل نمائها وانتشارها هذه الأزياء .
7-انهزام الشخصية المسلمة: لقد تلاعب دعاة الموضة بالمرأة - بل وببعض الشباب - تلاعبًا عجيبًا ، ورأينا في السنوات القليلة الماضية ظهور أنواع عديدة من الملابس الفاضحة ، التي تحمل أسماء مختلفة: الميني ( أي: القصير إلى الحد الأدنى ) ، والميكرو ( أي: المجهري ) , والهوتبانتس ( أي: السروال الساخن ) ، والتوبلس ( أي: الصدر العاري ) ، والسيرو ( أي: الشفاف ، أو نظر إلى ما تحته) !!وكثير من الموضات يخالف ذوق الإنسان وشخصيته ، ولا يتناسب مع وقاره واتزانه ، ولكنها موضة العصر ! إن العقل الذي تسيره الموضة كيفما تريد ، هو عقل فاقد للوعي والإرادة سريع الانقياد للمهالك ، يسهل التحكم فيه لإبعاده عن القيم والمبادئ الأخلاقية النبيلة ، كما يسهل سلخه عن دينه ، وتحويله إلى الوجهة التي يريدها له أعداؤه وأعداء دينه وأمته ، ولا يكون هكذا عقل المسلم .
8-الاحتفاظ بمجلات الأزياء التي تحمل صورًا فاضحة تمنع دخول الملائكة للبيت ، فالملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب أو صورة ، وتكون المرأة التي تقتني مثل هذه الصور والمجلات قد حرمت بيتها من دخول البررة المكرمين ؛ لأجل فسقة ملعونين .
9-هناك ناحية أخرى يجني بها تجار الموضة والأزياء على معظم النساء ، وخاصة المراهقات والشابات ، وهي جعل ( المثال الجميل ) لجسم المرأة هو ( جسم عارضة الأزياء ) وهو جسم نحيف مخيف في نحافته .
إن هناك مراهقات وشابات في أنحاء العالم يعذبن أنفسهن أشد العذاب ؛ لكي تصل الواحدة منهن إلى ذلك الجسم النحيف المخيف في نحافته ، معتقدة أنه القدوة المثلى والمثل الأعلى في الجمال ،وهو في الواقع نموذج القبح،والهزال،والضعف ،ومسخ الأنوثة،وتدمير الصحة،وسلب المناعة .
نساء في أنحاء الدنيا - وخاصة المراهقات - يتبعن رجيمًا مخيفًا خطيرًا بل مهلكًا ؛ لكي يفسدن أجسامهن ، والواحدة منهن تحسب أنها صنعًا ، وما درت أنها تقتل جمالها وتهلك صحتها ، وتفسد نضارتها ، وتمحق أنوثتها ، وتعذب نفسها وأهلها ، وتحيل جمالها ، إلى قبح بنفسها وهي لا تشعر ، فإذا كانوا هم أنفسهم جنوا ثمار الهلاك من تدني الأحوال الصحية ، ثم حرضوا على عدم النشر للعارضة النحيلة ، وهذه إحدى مجلاتهم تنشر هذا التقرير:
(( قد تقرر مجلات الموضة النسائية التوقف عن الترويج للعارضات النحيلات المصابات بفقدان الشهية بسبب هذه الصورة المدمرة التي تحاول النساء الأخريات تقليدها . وخلال قمة استثنائية عقدت في لندن اتفق رؤساء تحرير أكثر مجلات الموضة انتشارًا على مذكرة سلوك تطوعية ترمي إلى تقديم صورة مغايرة للمرأة إلى القارئات ) ).