فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2255

مما جعجع به الليبراليون وهولوا حوله الأغلبية الصامتة في المجتمعات المسلمة ، فما إن يقع لخصومهم من الإسلاميين انتصار إلا وتراهم يسارعون: لا تفرحوا ، فالجمهور ليسوا معكم ، و (الأغلبية صامتة) ، والناظر في العالم الإسلامي شرقا وغربا يشهد الحضور الشعبي الواسع الداعم للحركة الإسلامية لكن القوم يتعامون عنه ويصمون الآذان ، موهمين أنفسهم أن (الأغلبية الصامتة) معهم وأنها غير موافقة لما يدور على الساحة ، وما يقع على الأرض ، لكن اللافت للنظر في هذا الحدث أن الأمة كلها قد قالت كلمتها ، وعبرت عن رأيها بوضوح (إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم) ! وأجمعت على خيار المقاطعة الشعبية العامة للبضائع الدنماركية فماذا كانت النتيجة حين غدت الأمة (أغلبية ناطقة) ، لقد وسمهم أولئك بالغوغائية ، وقصر النظر ، وأنهم لا عقول لهم تحركهم وإنما المحرك العواطف ليس إلا ، وأنهم مسلوبوا العقول ، ولولا الخوف منهم لنطق العقلاء (وهم الليبراليون طبعا) وبينوا الواجب ، لكنهم خنسوا لجبنهم أدام الله عليهم الجن ، فإن تشجعوا وتكلموا فإشارة هنا وكليمة هناك ، وقذف للحجر من مكان بعيد ، والجرئ من يتستر خلف الألفاظ ويتوارى خلف المصطلحات ، فالهجوم اليوم على (صناع الكوابيس) ، (والمتطرفين) ، (والغوغاء) ، أما تحديد الحقائق ، وتسمية الأشياء بمسمياتها ، والوضوح الوضوح في النقد ، فهم عنه بمعزل ، أليس من الغريب أن دعاة (الرأي والرأي الآخر) قد ضاقوا ذرعا بالرأي الآخر ، فانبروا لـ (مقاطعة المقاطعة) مثلا ، رافعين شعار (لا لمقاطعة البضائع الدنماركية) 11 ، متنقصين بحماسة ظاهرة خيار الأمة في المقاطعة بأسلوب استفزازي ، تصل بصاحبها إلى حد اتهام الأمة بالسطحية والسذاجة ، ومتابعة العواطف دون العقول ، وأن ما يرى لا يعدو أن يكون ظاهرة صوتية ليس إلا ، وما الأمر إلا كزوبعة في فنجان ، هكذا تكون حماستهم لتسجيل مواقفهم في مصادمة الأمة والسبح ضد التيار بدل تسجيل المواقف في موافقة الحق الذي عليه سواد الأمة على مذهب (خالف تعرف) ! ، لينكشف للجميع أنهم ليسوا المؤهلين لنقل هم الأمة ، ونبض الشارع ، ومن يطالع طرحهم بهذا الخصوص يعلم أنهم ملفوظون على المستوى الشعبي ، وأن ما يسطرونه في هذا السياق محل رفض ومقاطعة.

من المظاهر اللافتة للنظر هذا التحرك الليبرالي المشبوه لإنهاء الأزمة بأقل مكاسب ممكنة للمسلمين ، وأكبر قدر من الأرباح للمعتدين ، وإلا فما الذي يفسر هذا التعجل المريب في نشر وترويج وقبول كل ما يُدعى أنه اعتذار لمجرد أنه مصدر بكلمة (اعتذار) ، وإن كان عند أهل البصيرة والعمى ليس اعتذارا ولا حتى شبه اعتذار12 ، وطالع ما شئت من الاعتذارات المقدمة حتى اليوم هل تجد فيها تجريما لما وقع أو تخطئة لما جرى ، غاية الأمر أنهم يقولون: إننا نأسف إن آذينا مشاعركم ، لكن لنا الحق في سب نبيكم!! فهل يسمى هذا اعتذارا يا عباد الله ، أم هو جرم جديد يحتاج إلى اعتذار ، وهل يصح أن تُنهى الأزمة بمثل هذا الكلام ، وأن يقال فيهم: (خير الخطائين التوابين!!) 13 ، إن الأمة اليوم تقف موقف قوة يمكنها من تحقيق أكبر قدر من المكاسب ، ومع كل يوم يمر يكون للأمة الحق أن ترفع سقف المطالبات ، استجابة للواقع وتفاعلا مع الأحداث ، ولو أن أصحاب البقر كانوا أذكياءا لأنهوا الأزمة من أولها بالاعتذار الصريح وأغلقوا الملف قبل وصوله للعالم الإسلامي ، لكن للغباء والغطرسة الدنماركية ضريبتها والتي يجب أن تؤخذ منهم ، ولا يصح أن يتنازل عنها بحال ، إننا لا نريد التعجيز أو وضع المطالبات الممتنعة المستحيلة في ظرف استضعاف تعيشه الأمة على الصعيد العالمي ، لكننا نريد أن نخرج من هذه الأزمة بأكبر قدر من المكاسب والأرباح الممكنة ، والتي تكفل لنا وتضمن فيما تضمن حقنا في عدم وقوع مثل هذا الانتهاك مجددا ، وحقنا في نشر ديننا والدعوة إليه كما هو من غير تحريف أو تشويه ، وليحفظ التاريخ لنا هذا الموقف وهذه الوقفة ، ولتكون الدنمارك أنموذجا لما يمكن أن يحصل متى ما مس جناب نبينا بسخرية أو استهزاء ، أما محاولة إغلاق ملف القضية بأي وسيلة وكيفما اتفق فخيانة لجناب النبي صلى الله عليه وسلم وأمته ينبغي أن تكون محل المحاسبة والجزاء ، وهي دليل على ضيق عطن بما يحصل ، وأن تطويل الأزمة ليست في صالح القوم ، ألم أقل إن المشروع الليبرالي معطل ، وأن فصل الخريف هذا لا بد أن ينتهى أو يُنهى!

الهوامش:

1 انظر مثلا مقال (ربيع المتطرفين) لحمزة المزيني ، جريدة الوطن ، 10/1/1427هـ.

2 انظر مثلا مقال (ربيع المتطرفين) لحمزة المزيني ، جريدة الوطن ، 10/1/1427هـ.

3 من مقال (زلزال الكاريكاتير..جراحة دقيقة في جسد الحدث) لعادل درويش ، جريدة الشرق الأوسط ، 12/1/1427هـ.

4 انظر مثلا من مقال (تهدئة الخواطر) لعبدالله أبو السمح ، جريدة عكاظ ، 12/1/1427هـ.

ومقال (تأملات في الحدث) ، لعبدالله العسكر ، جريدة عكاظ ، 9/1/1427هـ.

ومقال (الإساءة للأديان..رؤية في كيفية الخروج من نفق الدمار) لطارق رمضان ، جريدة الشرق الأوسط 7/1/1427هـ.

ومقال (المسكوت عنه في مسألة الكاريكاتير) لسعد بن طفلة ، جريدة الشرق الأوسط ، 12/1/1427 هـ.

ومقال (صراع حضارات..من إنتاج عاصمة الزبدة) لإياد أبو شقرا ، جريدة الشرق الأوسط ، 7/1/1427هـ

5 انظر مقال (زلزال الكاريكاتير..جراحة دقيقة في جسد الحدث) لعادل درويش ، جريدة الشرق الأوسط ، 12/1/1427هـ.

6 انظر مقال (ربيع المتطرفين) لحمزة المزيني ، جريدة الوطن ، 10/1/1427هـ.

ومقال (التطرف..ركوب موجة مكشوفة) لأحمد الربعي ، جريدة الشرق الأوسط ، 8/1/1427هـ.

ومقال (نيران صديقة!) لحسين شبكشي ، جريدة الشرق الأوسط ، 7/1/1427هـ.

7 انظر مقال (صانعوا الكوابيس: بعدما اختطفوا عقولنا يريدون خطف قرارنا) لجمال خاشقجي ، جريدة الوطن ، 8/1/1427هـ..

8 انظر مقال (صانعوا الكوابيس: بعدما اختطفوا عقولنا يريدون خطف قرارنا) لجمال خاشقجي ، جريدة الوطن ، 8/1/1427هـ..

9 انظر مقال (زلزال الكاريكاتير..جراحة دقيقة في جسد الحدث) لعادل درويش ، جريدة الشرق الأوسط ، 12/1/1427هـ.

10 انظر مقال (زلزال الكاريكاتير..جراحة دقيقة في جسد الحدث) لعادل درويش ، جريدة الشرق الأوسط ، 12/1/1427هـ.

ومقال (الإساءة للأديان..رؤية في كيفية الخروج من نفق الدمار) لطارق رمضان ، جريدة الشرق الأوسط / 7/1/1427هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت