فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 2255

والحقيقة أنَّ من يستمع لكلام هذا الرجل وهو جاهل بما تفعله أمريكا يظنُّ أنَّ هذه الدولة ليس عندها مصنعًا واحدًا لأسلحة الدمار الشامل الذرية أو النووية أو الكيماوية أو غيرها ، وكأنَّ الذي دمَّر وهشم هيروشيما مجموعة قراصنة أو عصابات ألمافيا، ولم تكن ترتضيه أمريكا...مع أنَّه وفي وقت متأخر (كشفت صحيفة(هيوستن كرونيكل) النقاب عن مصنعٍ في ولاية لويزيانا الأمريكية تنتج غاز الخردل السام ، والذي يعتبر أحد أكثر الأسلحة الكيماوية خطورة في العالم ، إذ يكفي سقوط نقطة واحدة منه على بشرة أي إنسان تسبب وفاته خلال دقيقة على أبعد تقدير،ويذكر أن معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية التي صدَّقت عليها الولايات المتحدة في العام الماضي ، تمنع الإنتاج المقصود لكل مشتقات الخردل ، وكشفت الصحيفة عن أن المصنع يستخدم أيضًا مركبًا كيماويًا آخر يعرف باسم (كلوريد الإثيلين) وهو سائل يهاجم الكبد والرئتين والكلى ، ويمكن أن يسبب السرطان أيضًا!!)"25"ومن تلاعب بوش بشعبه الساذج ما قاله أيام الانتخابات الرئاسية لهم: (أعطوني أربع سنوات إضافية وستنعم الولايات المتحدة بمزيد من الأمان وتصبح أفضل وأقوى) 26 ورحم الله سيد قطب حيث كتب: (فهل هناك أطرف من أن يقول فرعون الضال الوثني ،عن موسى ـ عليه السلام ـ(إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد) أليست هي بعينها كلمة كل طاغية مفسد عن كل داعية مصلح ؟! أليست هي بعينها كلمة الباطل الكالح في وجه الحق الجميل؟! أليست هي بعينها كلمة الخداع الخبيث لإثارة الخواطر في وجه الإيمان الهادئ؟ إنه منطق واحد يتكرر كلما التقى الحق بالباطل،والإيمان بالكفر ، والصلاح بالطغيان على توالي الزمان واختلاف المكان ، والقصة قديمة مكررة تعرض بين الحين والحين)"27"وبعد ذلك فإني أدع المجال للقارئ الكريم ليقارن خطابات الطغاة السابقين مع أحد خطابات بوش حيث وقف متحدثًا أمام الكونغرس حول قضية أفغانستان قائلًا: (الرجال والنساء الأفغان الآن أمَّة حرة تحارب الإرهاب وفخورة بأبناءها!!) "28"

6ـ سياسة الطرد والإبعاد والسجن لكل رجل خالفهم ، وغياب روح التسامح ، وحرية الرأي المزعومة! تحت الحجج الواهية وهو منطق من قال (أخرجوهم من قريتكم) ومنطق قوم شعيب حين قال أخبرنا تعالى بأنَّهم قالوا (وقال الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) الأعراف (88) ولا شك أنَّ هذا أمر واضح بيانًا عيانًا،فكم من شيخ كبير أسرته هذه الدولة بتهم باطلة أو ملفقة عليه وسجنته عدة سنوات لأنه يقول ربي الله ، وكم من داعية ضيق الخناق عليه فخرج من ديارهم إمَّا مكرهًا وإمَّا لسوء التعامل معه والاضطهاد والأذى ، وبهذه الفظاظة فلا يعجب المرء حين يجد أن هناك جماعات في بلاد الإسلام تقتل الأمريكي ولو كان مستأمنًا أو حتى معارضًا لسياسة بوش وزبانيته بسبب كفره بالله ، ولشدة ما يلاقيه المسلمون في أمريكا من المضايقات القولية أو الفعلية ، وفي هذا المقام أتذكر قول الكاتب الأمريكي (نورمان ميلر) حين قال: (أمريكا أصبحت أكثر فظاظة ، وربما أصبح العالم كلَّه يسير في هذا الطريق؛لأننا نقوم بتصدير هذه الفظاظة،إنَّها واحدة من أكبر سلعنا الثقافية:اللغو) "29"وحين نسترجع ذاكرتنا ونرى ما فعلته أمريكا من الطرد والإبعاد والإهانة والسجن والتقتيل سواء قبل ضربة أمريكا أو بعدها لوجدناه أمر يصعب حصره ، ويملُّ الإنسان من ذكره ،للكثرة الكاثرة من عمليات السحق والسجن والإبادة.

لقد قال (جيف سيمونر) في كتابه (حرب الخليج وحرب العراق) عن هذه المأساة: (أعرف مراقبين غربيين أصيبوا بالكآبة والانهيار العصبي بسبب ما شاهدوه من التعذيب الأمريكي لأطفال العراق) "30"

ولو تذكرنا مالاقاه المسلمون في سجون غوانتنامو تحت إشراف الطغمة الأمريكية من الأذى والتنكيل ومحاولة إطفاء السجاير في أدبار المعتقلين والبول على القرآن أمامهم واستفزازهم جنسيًا وحبسهم عراة ينظر المعتقل لعورة الآخر، وتربيطهم عدَّة أسابيع بحبال موثقة مع إحناء ظهورهم ،وتكميم وجوههم ليصابوا بالأمراض العضوية والنفسية ،وكل ذلك سمع به العالم!! وكم سمعنا من أناس كانوا معتقلين في هذه المعتقلات أجريت معهم لقاءات وحوارات سواء في المجلات أو مواقع الأنترنت أو الفضائيات ليذكروا الوحشية الأمريكية في التعامل مع أسرى الحرب ،ولا ننسى كذلك ما تعرَّض له إخواننا في سجن أبي غريب في العراق (فقد التقط الجندي الأمريكي(جوزيف داربي) ألفي صورة عبر كاميرا إليكترونية حديثة من سوق المعتقلين العراقيين عرايا،وتوصيلهم بالأسلاك الكهربائية ، وإجبارهم على ممارسة الشذوذ بعضهم مع بعض واغتصاب للفتيات . بل اعترف قادة أمريكيون في محضر سري بأنَّ كلابًا مدربة التهمت الأعضاء الذكرية ل (300) معتقل ماتوا جميعًا، ومصرع (60) طفلًا عراقيًا بعد تقطيع أطرافهم أمام أمَّهاتهم في سجن (( أبي غريب ) )، وكذلك وفاة العديد من النساء العراقيات بالصدمة بعد إطلاق الكلاب للتحرش الجنسي بهن، واستخدام (12) أسلوبًا للتعذيب النفسي، وكانت هذه الأساليب مقترحة من البنتاغون ، مع الاغتصاب العلني الجماعي للمعتقلات العراقيات)"31"وما قصة المجاهدة الشهيدة ـ بإذن الله ـ فاطمة العراقية عنَّا ببعيد حيث ذكرت برسالة أرسلتها قبل أن تستشهد أنه في يوم واحد اغتصبت تسع مرَّات مع الإجرام في التعامل معها في اغتصابها وإجبارها على ذلك ، وهي تتأبى وترفض ـ رحمها الله رحمة واسعة ، ورفع درجتها في عليين ، وأسكنها مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون ـ ولا شك أنَّ هذا هو المنطق الذي تحدث عنه الله ـ جلَّ جلاله ـ حين قال لمحمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن نوايا الكفار تجاهه: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) أفبعد ذلك يدعى أنَّ أمريكا راعية السلام ، كلَّا بل هي راعية الحِمَام ، فهو الوصف اللائق بها ، وكذب من ادَّعى بأنَّ لديها الحرية ، أو من قال بذلك من أحد كبرائها فإنما هي حرية الاستغلال والنفعية لأجل المصلحة الخاصة بها ليس إلَّا!!

ولن يصف بنو الإسلام هذه الدولة بأنها حاملة الحرية والعدالة ، فإنَّ لأهل الحرية علامات ، ولمنتسبي العدالة منهج يقوم على القسط والتحري، وصدق من قال:

وكيف يصحُّ أن تدعى حكيمًا *** وأنت لكل ما تهوى ركوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت