وروى ابن ماجه أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صحيح مسلم رواه الإمام أحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 26232 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 428 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) باب الأربع قبل الظهر وبعدها برقم ( 1269 ) . (145) ,سنن ابن ماجه رواه الإمام أحمد في ( باقي مسند الأنصار ) برقم ( 26232 ) ، والترمذي في ( الصلاة ) برقم ( 428 ) ، وأبو داود في ( الصلاة ) باب الأربع قبل الظهر وبعدها برقم ( 1269 ) . (3986) ,مسند أحمد بن حنبل (2/389) . بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء ( حيث يسود الفسقة في معظم الأنحاء ، ويحس الأتقياء بأنهم شواذ في مجتمعهم ، ولا يصل إلى المناصب إلا من يبيعون ضمائرهم ويكونون مع رئيسهم أشبه بالتلاميذ في حضرة أستاذهم ) .
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 178)
وروى ابن ماجه أيضا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سنن ابن ماجه من ضمن الأسئلة الموجهة من ( المجلة العربية ) . (3993) ,مسند أحمد بن حنبل (3/145) . إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة إنه التخبط الفكري والجدل العقيم وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، وكأن التفرق هو الأصل ، والتوحد هو الشاذ ؛ لغياب القاعدة الفكرية الواحدة .
روى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6858) ,صحيح مسلم الحج (1337) ,سنن الترمذي العلم (2679) ,سنن ابن ماجه المقدمة (2) ,مسند أحمد بن حنبل (2/508) . ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا ابن ماجه - السنن ج1 باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ص3 .
وروى ابن ماجه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: سنن ابن ماجه رواه البخاري في ( الأذان ) برقم ( 667 ) ، ومسلم في ( الصلاة ) برقم ( 721 ) . (4036) ,مسند أحمد بن حنبل (2/291) . سيأتي على الناس سنوات خداعات . يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة . قيل: وما الرويبضة ؟ قال: الرجل التافه في أمر العامة .
وهكذا يقف أئمة الضلال ومحترفو الجدل قادة لمرحلة الضياع الفكري ، ويؤازرهم المنافقون المتشدقون الذين يستخدمون علمهم في تبرير الأوضاع والتماس الأعذار للسقوط والساقطين ، وفي تحريم الحلال وإباحة الحرام ، وخلط الحقائق حتى لا تكاد جمهرة الأمة تعرف المعروف من المنكر ويتصدر هؤلاء الساحات المختلفة ، وميادين العمل المتقدمة ، فيحجبون الحق ، ويظهرون الباطل ، وتزوى النماذج الصالحة ، وتتألق النماذج الهابطة جاها وسلطانا ومالا وتغدق عليها الأموال والألقاب والمناصب ، فلا يكاد ينفذ أصحاب الحق إلى الحق ولا
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 179)
يكاد القابضون على الأمر يحسون بما يعانيه أهل الحق القابضون على الجمر ، وتنقطع الجسور بين أولي العلم وأولي الأمر ، فلا يبقى إلا الصراع الخافت والظاهر ، وتتعرض السفينة الاجتماعية كلها للضلال والضياع .
إن التمزق الفكري الداخلي للأفراد أو للأمم هو أول داء تصاب به ، وعن طريق هذا الخلل الفكري تدخل صنوف الخلل السلوكية نتيجة حتمية لخلل الفكر ؛ لأن سلامة الفكر هي الضامن لسلامة السلوك ، وهي السور الذي يحجز ويمنع ، أو كما يقول أحد الفلاسفة: ( إذا لم يكن الله موجودا فكل شيء مباح ) .
ولن تستطيع الحواجز القانونية أو عوامل التخويف الأخرى أن تقف طويلا أمام عواصف الغرائز ، بل إن هذه القوانين البشرية سوف تضعف وتضعف لدرجة أنها - في مرحلة من المراحل - لن يكون لها عمل إلا أن تبرر الفساد وتقننه بل وتجعله حقا من حقوق الفرد وتعبيرا من تعبيراته عن حريته (الحيوانية ) !! .
المرحلة الثانية: فساد السلوك:
إن الآيات القرآنية حاسمة الدلالة في ترتيب السلوك السيئ على الفكر السيئ ، كما أنها حاسمة الدلالة على أن شيوع الآثام ليس سببا ، وإنما هو عقوبة يصيب الله بها الأمم والأفراد تمهيدا لأخذها وهلاكها ، إنه الاستدراج الإلهي الذي يحقق الله به ناموسه الكوني في أن لا يأخذ الناس بظلم وهم مصلحون ، ولا يأخذهم إلا بعد أن يمتعهم بنصيبهم المقدر من المتعة ؛ حيث تتاح الفرصة لمن يريد أن يتمادى وتعميه فرص المتعة المتاحة ، وتتاح الفرصة أيضا لمن يبصر من وراء الحجب المادية والاجتماعية الحقيقة الأزلية فيئوب إلى رشده ، ويعود إلى
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 180)
الحق قبل اللحظة الفاصلة .
إن الله تعالى يجيبنا بوضوح على ( السبب الأساسي ) لظهور الفساد في الأرض يقول تعالى: سورة الروم الآية 41 ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ .
فبسبب ما كسبه الناس من جنوح عن العدل وميل إلى الظلم انتشرت موجبات الفساد والانحراف عقوبة لهم ، تمهيدا للساعة المرتقبة ويقول تعالى في آية أخرى: سورة الأنفال الآية 53 ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ .
ويقول تعالى في آية ثالثة: سورة الإسراء الآية 16 وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا .
والسؤال الوارد هنا: لماذا يريد الله إهلاك القرية ؟ والإجابة أن أهلها - بالضرورة - قد أصبحوا أهلا لإرادته تلك بما استوجبوه من ضلال في فكرهم ، وتبرير لترفهم وشعور منهم بأنهم إنما أوتوا ما أوتوا على علم عندهم ، ( كما هي فلسفة قارون ) وليس بفضل الله وعونه ، أو كما توضح آية قرآنية آخرى: سورة سبأ الآية 34 وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فهذه هي عادة المترفين في التاريخ ، إنها مواجهة الهداة ( بالكفر ) ، وعند ذلك يستدرجهم الله إلى المرحلة الثانية وهو (الفسق) الذي ولغوا فيه معتمدين على الأموال والأولاد التي يملكونها: سورة سبأ الآية 35 وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ !!
(الجزء رقم: 21، الصفحة رقم: 181)
وذلك دون استفادة من دروس التاريخ الماضية ، فضلالهم الفكري يعميهم عن رؤية كبريات الحقائق الكونية والتاريخية::
سورة الأنعام الآية 6 أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ .