فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 2255

3-يجب أن تعي المرأة الفرق العظيم بين امرأة اختارت التفرغ للوظيفة الأولى لها في الحياة فأعطت أسرتها كل خبرتها التي نالتها من حياتها التعليمية ، واستغلت مواهبها ومهاراتها في بناء وتنشئة أغلا ثروة للمجتمع إنهم أبناؤها ، وكانت عونا لزوجها في تهيئة جنة الحياة له ولأبنائه ، وصنف آخر هي تلك المرأة التي تخرج من بيتها لعمل احتاجت الخروج له وهي مع ذلك منعقدة القلب على أن وظيفتها الأساسية والعظيمة هي في بناء أسرتها ، لم تخرج منافسة للرجل ، بل تعرف قدرها ومنزلتها التي جعله الله لها ،وأنها متى ما وجدت وسيلة لسد حاجتها فإنها ستبقى لأسرتها فقط ، فتخرج كما يريد الله الذي تؤمن به وتتقيه ، محتجبة محتشمة ، معتزة بإيمانها معلنة تميزها ، حذرة من مخالطة الرجال وإلانة القول لهم مهما كان الثمن ، وأنه متى ما تعرضت للمخالطة والمزاحمة من الرجل فإنها ستترك ذلك المكان لأنها لا ترضى أن تُفتن أو تفتن ، فهي على يقين أن من يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب ، قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } الطلاق2- 3 .

أنه لفرق كبير بينها وبين تلك التي تخرج تتحدى الرجل وتصارعه ، فيبدأ إثبات الوجود بالتلاعب تدريجيا في الحجاب ، وإعلان أن قوة الشخصية ليست في التمسك بالحجاب ( وهومما أمر الله به من شرائع لا لصيانة المرأة فحسب بل لصيانة المجتمع كله ) بل في حرية اللباس حتى ولو كان جذابا لنظر الرجل وإثارة كوامن الشهوة فيه ،وحرية السلوك فتوأد وهي حية لتثبت أنها قوية في صراعها مع الرجل !!

4-أن نساعد المرأة على أن تتجاوز موقف الصمت إلى موقف الفاعلية ،والذي أخذ عليها بسببه الوصاية بعض النساء المغرورات ليتكلمن باسمها ، ويعبرن عن مشاعرها ، ويطالبن بحقوقها .

لقد أثبتت المرأة المسلمة وجودها ، واعتزازها بتميزها على مدار تاريخ أمتنا ، فكانت من أعظم أسباب انتشار عدل الإسلام إلى كل بقاع الدنيا ، فمالها اليوم تضعف في مواقفها ؟!

وإنه من الإنصاف أن نسطر أزكى عبارات التقدير لأولئك النسوة الأنصاريات في زمننا اللاتي نلمس ونرى ونسمع بما يقمن به في مجال مقاومة تغريب المرأة المسلمة اليوم ، كما نسجل تقديرنا الفائق وفخرنا بأولئك المسلمات الآتي بلغن مستويات عالية من التعلم وهن لم يتنازلن عن أي معلم من معالم شخصية المرأة المؤمنة الآخذة لكل ما من شأنه الرقي بها ، مما لا يتعارض مع هويتها الإسلامية ،فلم يدخلهن الغرور ، فثبتن ورفضن كل أشكال الذوبان وفقدان الذات الإسلامية .

5-نصرة المرأة حق على كل مسلم ، فنصرة المظلوم مما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ) )قالوا:يا رسول الله !هذا ننصره مظلوما ،فكيف ننصره ظالما ؟ قال: (( تأخذ فوق يديه ) ).رواه البخاري حديث رقم 2312.

وإن من العدل ألا ندعي الكمال في شأن وضع المرأة ، فصور الظلم الذي يقع عليها يجب رفعه عنها فالله جعل الظلم محرما ، فما نسبة الاهتمام الموجه لحل مشاكل المرأة الأسرية ؟ ومشاكلها المالية ؟ ومشاكلها الاجتماعية من ترمل ، وطلاق ، وعنوسة ؟ ..إننا بحاجة لتلمس مواضع الألم في حياتها ليتم علاجه بالطريقة التي أمرنا الله بها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، حينها نكون قد أنصفنا المرأة ، ولم نترك لمن يسعى للتغرير بها مجالا للتأثير عليها ، ونكون قد رممنا ذلك الشرخ في تلك اللوحة الرائعة الجمال التي تشكل شامة تزين جبين الدهر ألا وهي صورة حياة المرأة المسلمة ، فنقطع الطريق على ضعاف البصر والبصيرة الذين لا يعرفون من تلك اللوحة الجميلة إلا وصف وتهويل ذلك الشرخ الصغير !!.

6-أن نقول لأصحاب تلك الأصوات: أين تذهبون بنا ؟ أين عقولكم ؟

لماذا التركيز فقط على زهرة عمر المرأة ، وتناسي ما قبل شبابها وما بعده ؟ وتناسي حاجياتها الأخرى ؟!

لماذا العناية فقط بالمرأة ، والإعراض عن الأسرة ؟

أوليس للرجل حق في استقرار حياته الأسرية ليخرج إلى ميادين العمل و الإنتاج بقوة ونشاط فيحقق أعلى نسب الفاعلية والإنتاج ، مما يعود على بلده بالنماء والازدهار ؟

أليس للطفل حق في أن ينشأ في أسرة آمنة مطمئنة فينموا مكتمل الجوانب النفسية والعقلية والصحية والإيمانية ،بدلا من وأده في صغره بحرمانه حنان الأمومة ؟

ألا ما أشد أنانية الإنسان حينما يحيد عن نهج رب العالمين ليتخذ إلهه هواه ، قال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } المؤمنون71.

7-أن نقول لكل مسلم ومسلمة واقف بين الفريقين: دعاة الرحمن ،ودعاة الشيطان،قال تعالى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } الأحقاف31.

وتذكروا أن من واجبنا أن نزرع في نفوس بناتنا بذرة اسمها - أنت الأعلى - ونسقيها بماء الحنان والرحمة ، ونغذيها بالمعاملة الحسنة الكريمة ، والعدل ، حتى تثبت أمام قوة رياح التغريب ، وتسلم من الميل عن سراط رب العالمين ،قال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا } النساء27.

فأعداء الدين لن يرضوا حتى نتبع ملتهم ، قال تعالى: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } البقرة120 ، وقال تعالى: {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } البقرة109.

8-أن نتذكر أن الحياة الحقيقية هي في الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } الأنفال24 .

ثم لنتواصى بعبادة رب هذا البيت ، الذي أطعمنا من جوع وآمنا من خوف ، قلب أخي بصرك ذات اليمين وذات الشمال لترى كيف حُرم غيرنا الخيرات وأعطيناها نحن ، وكيف خاف غيرنا وأمِنّا نحن ، و...و....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت