فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2255

أما عندما تصبح أما فإنها تنال أعظم المكانة بأن قرن حقها في الإحسان بحق الله تعالى في توحيده ، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا } الإسراء23.

إنه دين عظيم أعطى المرأة حقوقها ، وطالبها بأداء الحق الذي عليها ،من عبادة لله وحده ، وأداء لحق الأسرة بدءً بالزوج وانتهاءً بأبنائها .

لقد ميز الله تعالى هذا الدين بأنه وسط بين الأديان ،فاستحق المؤمنون به صفة الوسطية ، حتى فيما يتعلق بالمرأة ، فقد خلقها الله تعالى لأداء وظيفة محددة في الحياة ،وأعطاها من الصفات والخصائص ما يمكنها من الحياة بنجاح ،فوهبها بطنا ينشأ الإنسان جنينا فيه، ووهبها حضنا دافئا يلتصق الإنسان رضيعا به فيرضع حليبها الذي يمده بالقوة التي تجعل منه يحيا حياة تراحم وتعاون وتكامل معها ، لا حياة صراع وتحد لها !! ووهبها عاطفة جياشة تغمر أبناءها رحمة ، وزوجها مودة ، ووالديها عرفانا ، وسائر المؤمنين تقديرا ، فيسعد الرجل - الذي خلقه الله تعالى أيضا لأداء وظيفة محددة ، وأعطاه من الصفات ما يمكنه من أداء ذلك الدور - بهذه العلاقة المقدسة ، وتصبح الحياة محطة للتزود بالصالحات في رحلة نهايتها إما إلى جنة وإما إلى نار .

، إنه المنهج الوسط في تكامل الجنسين لتسير عجلة الحياة بتوازن بديع ، ولتعمر الأرض بالإنسان المعتدل في حياته ليعبد الله وحده لا شريك له .

أما في مناهج البشر القاصرة ، فقد وقع على المرأة أعظم الظلم ، ففي قوانين البشر تقوم الحياة على أساس ( الصراع ) بين الرجل والمرأة ، فتختل الحياة بمحاولات المرأة اليائسة لإثبات جدارتها بمنافسة الرجل ومساواته ، فما تنتهي من صراع إلا ويفتح لها الرجل المتلاعب بها جبهة أخرى ليتلذذ بتعذيبها وهي تسبح في اتجاه عكس حركة الموج الطبيعية !!

وإن من الظلم للرجل والمرأة والأبناء والأسرة ،والمجتمع أن يخرج الإنسان عن الوسطية في شأن المرأة فيحرمها من حياة الطمأنينة الكامنة في قيامها بوظيفتها في الحياة ، ليخرجها تزاحم الرجل في وظيفته فتصبح رجلا ثانيا في الحياة ، فتعرض نفسها للأذى والمخاطر وتفقد الأمن في حياتها ، ولتثور شهوة الرجل الذي فطر على الميل إليها - ليحصل التناسل في علاقة مقدسة تسودها المودة والرحمة هي الزواج - فتثور هذه الشهوة للتجاوز السياج الآمن المتمثل في الشرائع والآداب التي نظم الدين حياة الجنسين به ، فتنقلب حياة الراحة والسعادة والأمن والاطمئنان إلى حياة تعيسة ،أفضل ما نصفها به هو حياة الضنك لكل من في المجتمع وأولهم المرأة ، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } طه124.

وما هذه الصور التي عرضناها من حياة تلك المجتمعات الكافرة بالله تعالى إلا بيانا لحياة الضنك رغم ما هم فيه من تقلب في النعم ، قال تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ } آل عمران196- 197.وحياة الضنك هذه موجودة في بعض بلاد و مجتمعات المسلمين وذلك بقدر بعدهم عن شرع الله وإعراضهم عنه .

وإن من كدر العيش تحت ظل التحرر من شرع الله ومحادة الله ومشاقته ، تلك الأمراض التي سلطها الله على المتجاوزين لحدوده المستبيحين للفواحش من إيدز وغيره من جند الله والتي كلفتهم ولا تزال تكلفهم الكثير والكثير من الأموال والأنفس.

2 -إن قاصمة الظهر للمرأة بل للمجتمعات المسلمة أن تقوم الخطط التنموية في مجتمعاتنا المسلمة على أساس تحويل المرأة نسخة مكررة للرجل في ميادين البناء والتنمية ، لنصبح كرجل زين له عقله القاصر خلع إحدى عينيه وزراعتها مع العين المجاورة لها بحجة التغيير والتطوير والمساواة في الموقع ،فقل لي بربك: كيف ستكون حياته بعد أن عطل تلك العين وأفقدها دورها ؟ وبعد أن ضيق على العين الأخرى وجلب لها ما يسبب عجزها عن القيام بدورها ، بل ويجلب لها الأمراض ؟!!

إن من واجب العقلاء في أمتنا المسلمة أن يخططوا لمستقبل مجتمعاتهم على أساس المفهوم الشامل للحياة في ديننا العظيم ، خطط تراعي حق الجميع في الحياة السعيدة ، خطط لا تتأثر بما يسعى إليه الآخرون من إشغالنا بمعارك مصطنعة هدفها القضاء على هذه الأمة في ميدان تحرير المرأة على حساب مصادرة حق الآخرين في الحياة .خطط تنظر إلى الأمة بأنها الأحق في قيادة البشرية التائهة إلى بر الأمان .

إن مشاركة المرأة إن لزمت فمن خلال مراعاة خصوصيتها كمسلمة ، فخديجة رضي الله عنها تاجرت وهي في منزلها بتوكيلها من تثق به ، فلم تعطل دورها في منزلها ، ولم تخرج تتحدى الرجال وتكون التكتلات النسائية لإثبات الوجود وكسب الأصوات في الانتخابات !!بل كانت نعم المعين للنبي صلى الله عليه وسلم في القيام بأعباء الرسالة الخاتمة ، وخالة جابر رضي الله عنهما أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لمزرعتها فتعمل في نخلها لسد حاجتها ولتتصدق منه ، فكان ذلك في حدود ملكيتها ، ولم تُقحم في مجامع الرجال لتعمل ، فأين هذه المعالم من خطط اليوم ؟!

لماذا لا توفر للمرأة فرص عمل وهي في منزلها ؟ لا تتعجب ..فقد طرحت كثير من الأفكار والمشاريع لتحقق ذلك ( مثل ما طرحه محمد الهبدان ) وغير ذلك مما عند الغرب نفسه في هذا التوجه .

أو على الأقل في مكان قريب منه تراعى فيه خصوصية المرأة كإنسانة لها خصائصها الفسيولوجية والنفسية ، ولها دورها الاجتماعي المهم فتراعى في اختيار نوع العمل ، ومكان العمل بعيدا عن الرجال ، وساعات العمل بما يحقق قدرتها على أداء حق أسرتها عليها .

كما أنه من اللازم أن يُهتم بتطوير المرأة إيمانيا ، وعلميا ، ونفسيا ، وصحيا ، ومهارايا ، واجتماعيا ، لتتعايش مع معطيات التقنية المعاصرة بما يحقق لها الرفاهية والسعادة ،ولتكون في مستوى التحدي الذي تعيشه الأمة اليوم ،وذلك وفق برامج وخطط تعد من خلال المنظور الشامل للحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت