فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 2255

عنى - أولًا - ببيان وحدة الزوجين وتساويهما (من الناحية الإنسانية) ليقضى على جميع النظريات الخاطئة التى كانت تزعم أن المرأة جنس منحط بذاته عن جنس الرجل00

(( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منها رجالًا كثيرًا ونساء 000 ) ) (النساء: 1 )

وعنى - ثانيًا - ببيان وحدة الزوجين وتساويهما (من ناحية علاقتهما بربهما وجزائهما عنده) :

(( فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض 00 ) ) (آلعمران:195) 0

(( إن المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين والصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظتات، والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرًا عظيمًا ) )00 (الأحزاب: 35)

وعنى - ثالثًا - ببيان نوع الصلة بين شقى النفس الواحدة، وأهداف هذه الصلة المتنوعة، سواء ما يختص منها بالزوجين، وما يختص منها بالمجتمع الإنسانى كله 00

(( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) )000 (الروم: 21)

(( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) )000 (البقرة: 187)

(( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) 00 (البقرة 223)

وعنى - رابعًا - بتنظيم الصلة بين الجنسين في كل أحوالها وأطوارها، وما يشتركان فيه، وما ينفرد به ينفرد به كل منهما - وفقًا لتكوينه الفطرى ووظيفته في المجتمع الإنسانى القائم عليه كليهما00

( أ ) فبين حقهما معًا - في أصل الملكية والكسب والميراث - مع خصوصية كل منهما في بعض الفروع. وذلك للقضاء على جميع النظريات والأنظمة الخاطئة التى كانت تحرم المرأة حقها هذا:

(( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) )000 (النساء: 32)

(( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو أكثر ، نصيبًا مفروضًا ) )00 (النساء: 7 )

(( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك - إن كان له ولد - فإن لم يكن له ولد، وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس ) )00 (النساء: 11)

(( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة، وله أخ أو أخت، فلكل واحد منهما السدس ) ) (النساء: 12)

(( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة . فإن طبن لكم عن شىء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا ) )0 (النساء: 4 )

(( ب ) )وبين نظام قيام الأسرة، ونظام التعامل بينهما في الأسرة، وحقوق كل منهما على الآخر، وحقوق الأطفال الناشئين ثمرة التقائهما كذلك0

فالعلاقة تبدأ زواجًا بمهر 0

(( وأحل لكم - ما وراء ذلكم - أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين، فلما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. إن الله كان عليمًا حكيمًا ) )0 (( النساء: 23)

والمرأة لا تورث كالمتاع ولا تمنع من الزواج بعد وفاة زوجها لتفتدى نفسها من أهل الزوج - ولا تمسك بعد الطلاق ضرارًا حتى تفتدى نفسها من الزوج - كما كان الحال في الجاهلية:

(( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا السناء كرهًا ، ولا تعضلوهن لتبذهبوا ببعض ما آتيتموهن - إلا أن يأتين بفاحشة مبينة - وعاشروهن بالمعروف. فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا . وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا ؟! ) ) ( النساء 19 - 20)

وللرجل القوامة في البيت وعليه الإنفاق . وله مزاولة حقوق القوامة في المحافظة على كيان الأسرة من التفكك في مهب النزوات العارضة، والمحافظة على العش الذى تتعلق به حقوق الأطفال، وحقوق المجتمع البشرى الذى يعتمد على مؤسسات الأسرة في نموه الاجتماعى ورقيه ..

(( الرجال قوامون على النساء، بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم. فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله . واللاتى تخافون نشوزهن، فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا. إن الله كان عليًا كبيرًا ) )000 (النساء: 34)

فأما حين يخشى على مؤسسة الأسرة التصدع والانهيار فهناك إجراءات أخرى:

(( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها. إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما، إن الله عليمًا خبيرًا ) )00 (النساء: 35)

وحين لا تجدى هذه المحاولة فهناك الطلاق إذن ليبحث كل منهما عن شريك يقيم معه مؤسسة الأسرة على أساس أقوى:

(( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته، وكان الله واسعًا حكيمًا ) )000 (النساء: 130)

والطلاق شروطه وعدد مراته ونظام المراجعة فيه ونظام النفقة00 كل شئ مبين بوضوح0 وليس هنا مكان تفصيله0

وللأطفال حقوقهم عند تفرق الوالدين:

(( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين- لمن أراد أن يتم الرضاعة- وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف0 لا تكلف نفس إلى وسعها0 لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده0 وعلى الوارث مثل ذلك0 فإن أراد فصالًا( ) عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما0 وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم- إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف- واتقوا الله، واعلموا أن الله بما تعملون بصير000 )) (البقرة: 233)

ولا نستطيع أن نمضى أكثر من هذا في تفصيل النظرة إلى المرأة وإلى علاقات الجنسين في المنهج الإلهى0 فقد أفردنا له فصلًا كبيرًا في كتاب (( نحو مجتمع إسلامى ) )0 فحسبنا أن نشير إلى أن هذا الأمر مبين بوضوح ودقة وتوكيد- في كل جزئية من جزئيات- وأنه كله مبنى على حقائق الفطرة في تكوين الجنس الإنسانى أولًا، وفى تكوين كل من زوجيه ثانيًا0 وأن توزيع الاختصاصات بينهما مراعى فيه دقائق الفطرة، التى يعلم بها بارئها، ولا يعلم الإنسان عنها إلا قليلًا0 فجهالتها بها مطبقة كجهالتنا بالإنسان كله!

ولكن الذى ينبغى توكيده- في اختصار- هو أن طبيعة نظرة الإسلام إلى الإنسان لا تسمح بأن تكون العلاقة بين الجنسين هى مجرد العلاقة الحيوانية القائمة بين أزواج الحيوان0 فالإنسان مخلوق فذ في تكوينه0 فذ في غاية وجوده0 فذ في مآله ومصيره00 وهذه الخصوصية من شأنها أن تجعل لعلاقات الجنسين فيه غاية أبعد وأشمل وأكبر من غاية الالتقاء الحيوانى واللذة الحيوانية0 غاية تتفق مع غاية وجوده كما تتفق مع طبيعة تكوينه، التى ألمحنا إليها في الصفحات السابقة باختصار ( ) 0

وليس تفصيل المنهج الإلهى لعلاقة الجنسين موضوعنا هنا0 إنما موضوعنا هو ذلك التخبط الذى عانت منه البشرية في أطوارها المختلفة، وهى تشرد عن الله، وتتخذ لنفسها منهاج تقوم على الجهل والهوى والضعف والشهوة في أطوارها المتلاحقة، ولا تستقر على وضع معتدل هادئ مطمئن في طور من الأطوار0

ونجتزئ بالتخبطات التى تداولت المجتمع الأوروبى منذ عهد الإمبراطورية الرومانية- التى على أساسها حضارتها تقوم الحياة الأوروبية المعاصرة- كما فعلنا في الكلام عن النظرة إلى الإنسان وفطرته واستعداداته0

لقد تأرجحت النظرة إلى المرأة بين اعتبارها كائنًا منحطًا أشبه بالأشياء منه بالأحياء! إلى اعتبارها شيطانًا رجيمًا يوسوس بالشر والخطيئة! إلى اعتبارها سيدة المجتمع والحاكمة في أقداره وأقدار حاكميه! إلى اعتبارها عاملة عليها أن تكافح وتشقى لتعيش00 ثم تحمل وتضع وتربى!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت