فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2255

في هذا العصر الذي أصبح فيه الفكر منتشرًا كالهواء، يحيط بالإنسان في كل مكان، ويدخل إلى عقله شاء أم أبى، بطرقه المباشرة، وغير المباشرة، وأساليبه المشوقة، وصوره الجذابة، التي تسعى جاهدة إلى تذويب الشخصية الإسلامية وإفقادها الكثير من أصالتها، وروحها الإسلامية المتميزة، وصهرها في خضم المذاهب والأخلاق، والأفكار الوافدة، حتى أصبح فقدان الشخصية الإسلامية من أكبر المشكلات التي يعاني منها مسلمو هذا العصر، خاصة بعد عصور الانهزامية التي عملت على تمييع الشخصية الإسلامية، وتشويهها في نفوس المسلمين.

إن معالم القلق النفسي والاضطراب الفكري الذي يوشك أن يفقد الإنسان المسلم ذاته، وهويته الفكرية والسلوكية، في غمرة صراعه الخطير مع معطيات الحضارة الغربية، وثقافتها، وتقدمها العلمي والتقني، وتفوقها المادي، يؤكد لنا ضرورة وأهمية الدور الذي يجب أن تضطلع به فتاتنا الجامعية المثقفة من رصد لما يجري على الساحة الإسلامية والعالمية، والمحاولة الجادة في مجابهة تيارات التبعية والتغريب، وتغيير واجهة المجتمع الهجين، والقيام بدورها الحقيقي للنهوض بهذه الأمة، والتخلص من الأفكار التبعية، والتغريبية، والموروثة التي تتنافى مع مبادئ الإسلام وأصوله فما نراه في مجتمعاتنا الإسلامية من تفكك، وانحلال، وما نتج عنه من اختلاط وتبرج وما إلى ذلك من مظاهر سلوكية بعدت قليلًا أو كثيرًا عن الإسلام ماهو إلا أعراض ظاهرية لمرض نفسي خبيث مستتر، استشرى في نفوس البعض منا نتيجة للغربة النفسية، والصراع الداخلي، وفقدان الثقة فيما بين أيدينا من تراث عقدي، وفكري، وأخلاقي، وثقافي، واستشعار الدونية أمام الآخرين.

والقضاء على هذه المظاهر الخارجية لا بد فيه من العلاج الداخلي، واستئصال المرض من جذوره بتطبيب النفوس، وحماية العقول، وهذا لا يكفي فيه التحدث عن أمجادنا السابقة، وتاريخنا المجيد، ولكن بإعادة الثقة إلى من فقدها بصناعة مجد جديد، وكتابة تاريخ مجيد، لا يُكتفى فيه بالإعجاب ببطولات الخالدين من الرجال والنساء في تاريخنا المجيد، ولكن بتقديم بطولات جديدة لا تقرأ التأريخ فقط وإنما تقوم بصناعته أيضًا.

أما الآليات والوسائل المستخدمة في تحقيق هذا فهي متعددة ومختلفة، لكنها تجتمع كلها تحت لواء العودة إلى الله والدعوة إلى الله، ونشر الفكر الإسلامي الواعي، وتصحيح المفهومات الخاطئة، والارتقاء بالوعي الإسلامي العام، وأن نشيد من عقيدتنا، وشريعتنا وتراثنا الفكري ثقافة إسلامية، لا تعمل على دحض الهجوم الفكري الوافد فقط، بل وتكون صالحة بما فيها من عناصر الصمود والبقاء، على أن تدفع بالمسلمين إلى نشر فكرهم على العالم أجمع، فالأصول التي سطرت أروع صفحات تاريخنا المجيد، ما زالت موجودة، ولا تحتاج إلا لمن ينفض عنها غبار التخاذل، والانهزامية، لتعود مشرقة تضئ الطريق أمام الأمة الإسلامية.

والدعوة إلى الله لها وسائلها المتعددة التي يكمل بعضها البعض ولا يغني أحدها عن الآخر.

1)الوعظ والإرشاد:

الوعظ والتذكير، والإرشاد والتبليغ، عن طريق الكلمة المخلصة، والموعظة المؤثرة، والرقائق من ترغيب وترهيب، بالمحاضرات، والندوات، والاجتماعات أمر مهم، فقد كان الوعظ والإرشاد جزءًا من مهمة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، قال تعالى {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} (الذاريات 55) .

فهذه وسيلة هامة من وسائل الدعوة إلى الله، لكنها وحدها لا تكفي إذ يبقى أثرها محدودًا بالزمان، والمكان، والأشخاص، كما أنها تستلزم صفات خاصة لا بد من توفرها في القائمين بها.

2)الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

لا بد منهما لحراسة القيم الصحيحة، وتحجيم أهل الضلال، وهذه مسؤولية المسلم رجلًا كان أم امرأة من منطلق قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ..} (آل عمران 110) .

وقوله عز من قائل: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ..} (التوبة 71) .

وقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران 104) .

وما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم:

(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) (رواه مسلم) .

لكن يشترط في الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروط أساسية في مقدمتها أن يكون عالمًا بما يأمر به، عارفًا لما ينكره، فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهي عنه، حليمًا فيما يأمر به، حليمًا فيما ينهى عنه.

3)القدوة الصالحة:

القائمة على الانضباط في القول والعمل، والسلوك الشخصي، والعلاقات الاجتماعية، بحيث تكون الفتاة ممثلة للتعاليم والقيم الإسلامية في واقعها، مجسدة لها في تعاملها.

4)ربط التعاليم الإسلامية بواقع الحياة المعاشة:

بحيث تكون مبادئ الإسلام هي القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الحياة بشتى جوانبها المادية، والمعنوية، فيطبق الإسلام تطبيقًا واقعيًا داخل حياة الأفراد والجماعات. ويعمل على ترسيخه في نفوس الناشئة وتأصيله في عقولهم والربط الوثيق بين معطيات العصر، وثوابت الإسلام.

5)إنشاء المؤسسات الاجتماعية والخيرية:

والمساهمة فيها، ومد يد العون للمحتاجين ماديًا أو معنويًا، من منطلق مبدأ التكافل الاجتماعي للوصول إلى من لا يمكن الوصول إليهم إلا بهذا الطريق.

ذلك أن نشر الدعوة لا ينحصر في المحاضرة، والندوة والكتاب والشريط، ولكن أيضًا من خلال العمل الصالح، وإسداء المعروف. وقد قال الله تعالى: {.. وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة2) .

وقال جل شأنه {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (النساء 114) .

فالعمل الاجتماعي جزء من العمل الدعوي؛ لأن الناس تختلف في مواهبها، وقدراتها وإمكاناتها؛ لذا نجد كثيرًا من الناس قادرين على العمل الاجتماعي في حين يعجزون عن العمل الفكري، فيعمل كل حسب استعداده. ولكن يجب أن يتم هذا وفق منهاج مدروس ومعلوم، ومحيط بالظروف البيئية، والزمانية، المادية والنفسية؛ لأن ما يصلح في بلد قد لا يصلح في غيرها لظروف وملابسات خاصة.

6)مخالطة الناس:

ومعايشة المواطنين والاختلاط بهم في أماكن سكنهم، ومواقع عملهم، والمساهمة في حل مشكلاتهم وتذليل ما يواجههم من عقبات، وتعليم الأميين منهم، ومعاونة المحتاجين، وتوعية المتخلفين، وتذكير العصاة، وتقوية الضعفاء.

والابتعاد عن التقوقع على النفس والالتزام بحدود جماعة معينة لا تفارقها. فهذا لون من ألوان الدعوة إلى الله للناس في مواقعهم وهي دعوة مقترنة بالعمل، فالاهتمام بالناس وحل مشكلاتهم يقربهم من الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه.

7)تنمية المهارات العملية عند المرأة داخل البيت وخارجه:

حتى تتمكن من القيام بدورها على أكمل وجه وأتمه، دون أن تشعر بالنقص، أو العجز، أو التقصير.

8)الإخلاص، والإتقان وأداء الأمانة، وتحمل المسؤولية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت