قال علماؤنا: وإنما كان شيناً ومذلة لما فيه من شغل القلب والبال , والهم اللازم فِي قضائه , والتذلل للغريم عند انقضائه , وتحمل منّته بالتأخير على حين أوانه , وربما بعد من نفسه القضاء فيحلف , أو يُحدّث الغريم بسببه فيكذب , أو يحلف له فيحنث إلى غير ذلك . .
ولهذا يتعوذ منه النبي - صلى الله عليه وسلم - , وكل هذه الأسباب مشائن فِي الدَّيْن] (194)
وعن عمر بن الخطاب أنه قال:"إياكم والدين ؛ فإن أوله هم , وآخره حرب" (195)
وعن أبي موسى الأشعري , عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن أعظم الذنوب عند الله تعالى أن يلقاه بها عبد - بعد الكبائر التي نهى الله عنها - أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاءً" (196) ."
وعن مالك بن يحيي بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو فيقول:"اللهم فالق الإصباح , وجاعل الليل سكناً , والشمس والقمر حسباناً , اقض عني الدين , وأغنني من الفقر , وأمتعني بسمعي , وبصري ,وقوتي فِي سبيلك" (197)
وعن أبي هريره رضي الله عنه , أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه , ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" (198)
الخاتمة
الحمد لله خير ما بدئ به الكلام وختم , سبحانه ! لا منتهى لعطاياه ومنحه , أحمده حمداً يقوم بالواجب من شكره , ويحسن به التخلص من هوى النفس , وتسلط الشياطين , إلى حسن الختام , وأصلي , وأسلم على خير الأنام - سيدنا محمد خير من دعا إلى الله على بصيرة , وتركنا على شريعة واضحة منيرة , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , الذي أحسن ابتداء خلقنا بصنعته , وشرع لنا ما ينفعنا بحكمته , وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله , وهدايته إلى خلقه ورحمته أما بعد:
فإن دارس العلم لا يعيش بمعزل عن مجتمعه , لأن العلم وُجد لينفع , ونعوذ بالله من علم لا ينفع ...