قال ابن منظور الإفريقي:"الإرسال: التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم: الرِّسالة، والرَّسالة، والرسول، والرسيل" ( [10] ) .
فإذا بعثت شخصًا في مهمة فهو رسولك، ومنه: قول ملكة سبأ: {مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل:35] ، قال قتادة:"قالت: إنِّي باعثة إليهم بِهدية ..." ( [11] ) .
وعليه سُمِّي من بلَّغوا عن الله رسلَ الله؛ لأنّهم موجَّهون ومُبعَثون من قِبل الله تعالى، مكلَّفون بحمل الرسالة وتبليغها ومتابعتها، قال تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} [يونس: 74] ، قال البيضاويُّ:" {ثُمَّ بَعَثْنَا} : أرسلنا" ( [12] ) .
3 -الفرق بين الرسول والنبي:
دلَّت الآية الكريمة: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نبي إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءايَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحج:52] على الفرق بين الرسول والنبي؛ لأنّ الله عزّ وجلّ عطف بينهما بالواو وذلك تقتضي المغايرة.
وأمّا ما روي عن أبِي ذرّ قال: قلت: يا رسول الله، كم وفَى عدة الأنبياء؟ قال: (( مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا ) ) ( [13] ) ؛ ففي ثبوته نزاعٌ بين أهل العلم.
وأخذ بدلالة الآية في التفريق بين الرسول والنبيِّ جمهور أهل العلم من المفسرين وغيرهم.
قال البيضاويُّ:"الرسول من بعثه الله بشريعة مجدّدة يدعو الناس إليها، والنبيّ يعمُّه ومَن بعثه لتقرير شرعٍ سابقٍ، كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى عليهم السلام. ولذلك شبَّه النبيُّ صلى الله عليه وسلم علماءَ أمته بِهم، فالنبيُّ أعمُّ من الرسول ... وقيل: الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منَزَّلا عليه، والنبيّ غير الرسول مَن لا كتاب له. وقيل: الرسول من يأتيه الملك بالوحي، والنبيّ يقال له ولِمَن يوحى إليه في المنام" ( [14] ) .