فهو مخبَرٌ أوحى الله تعالى إليه بالخبر، قال تعالى: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم:3] ، قال البغويُّ:"أي: مَن أخبرك بأنِّي أفشيت السر؟" ( [2] ) .
وهو مخبِرٌ عن الله تعالى فيما يبلِّغه للنّاس، قال تعالى: {نَبّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49] ، قال ابن كثير:"أي: أخبر - يا محمد - عبادي أنِّي ذو رحمة وعذاب أليم" ( [3] ) .
فعليه يكون الأصل في النبيِّ الهمز، قال النحويُّون:"أصله الهمز، فتُرِك همزه" ( [4] ) ، ومنه قراءة نافع: {يَاأَيُّهَا النَّبِيءُ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال:64] ، قال الشاطبيُّ:
وجمعًا وفردًا في النبِيءِ وفي النبو ءَةَ الهمزَ كلٌّ غيرَ نافعٍ ابدلا
قال أبو شامة:"وتقدير البيت: كلّ القراء غير نافع أبدل الهمز في لفظ النبيء مجموعًا ومفردًا، فالمجموع نحو: {الأنبياء} ، {النبيين} ، {النبيُّون} ، والمفرد نحو: {النبيُّ} و {نبيّ} و {نبيًّا} ، وفي لفظ النبوءة أيضًا، يريد قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إِسْراءيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الجاثية:16] ، فلهذا كانت في البيتِ منصوبة على الحكاية" ( [5] ) .
وأمّا الحديث المروي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال لمن قال له: يا نبِيء الله: (( لستُ بنبِيء الله، ولكني نبيُّ الله ) )؛ فلا يصحُّ ( [6] ) .
وقيل: النبيُّ مأخوذٌ من الرِفعة، سُمِّيَ نبيًّا لرِفعة محلِّه عن سائر النّاس، قال تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم:57] ، ممّا جاء في تفسير هذه الآية قول أبِي السعود:"هو شرف النبوة والزلفى عند الله عز وجل" ( [7] ) .
2 -الرسول:
قال الراغب الأصفهانِي:"أصل الرَّسل: الانبعاث على التؤدة ... وتصوِّر منه تارة الرفق، فقيل: على رسلك، إذا أمرته بالرِّفق، وتارة الانبعاث فاشتق منه الرسول" ( [8] ) .
قال الجرجانِي:"الرسول: إنسانٌ بعثه الله إلى الخلق لتبليغ الأحكام. والرسول في الفقه: وهو الذي أمره المرسل بأداء الرسالة بالتسليم أو القبض" ( [9] ) .