بأعجب وأبدع وأغرب ، فإنه بعث سهما ليوضع فِي عين كانت تبض بماء قليل ، فلما وضع السهم فيها استخرج الماء بإذن الله تعالى من تخوم الأرض ، وصارت معينا غرس عليها جنان ، واشتق منها أنهار.
ونبع الماء من بين أصابعه صلّى الله عليه وسلم ، وهذا أعجب من العجب ، فإن نبع الماء من الحجر لم يزل معهودا مشهورا فِي العالم ، بخلاف نبع الماء من بين أنامل ركبت من عظم ولحم ودم ، فإن هذا لم يعط قط مثله إلا لنبينا محمد صلّى الله عليه وسلم ، فإنه كان يفرج بين أصابعه فِي مخضب فينبع من بين أصابعه الماء ، فيشرب منها الناس ويستقون ، وهم يعاينون ماء عذبا جاريا ، يروي الأعداد الكثيرة من النّاس والخيل والإبل ، ويملئون منه قربهم وأدواتهم ، كما سيرد بطرقه إن شاء الله.