الذَّرَّةِ مِمَّا تَعْمَلُونَ لَهُمْ . وَالْمُصْلِحُ: هُوَ مَنْ يَأْتِي بِالْإِصْلَاحِ عَمَلًا ، وَالْمُفْسِدُ: هُوَ مَنْ يَأْتِي بِالْإِفْسَادِ فِعْلًا ، وَحَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظَاهِرَةٌ لِلْعِيَانِ ، وَإِنَّمَا أَيْقَظَ اللهُ تَعَالَى الْقُلُوبَ إِلَى ذِكْرِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ لِتُلَاحِظَ اطِّلَاعَهُ عَلَى الْعَمَلِ ، وَتَتَذَكَّرَ جَزَاءَهُ عَلَيْهِ فَتُرَاقِبَهُ فِيمَا خَفِيَ مِنْهُ ، لَعَلَّهَا تَأْمَنُ مِنْ مَزَالِقِ الشَّهْوَةِ ، وَتَسْلَمُ مِنْ مَزَالِّ الشُّبْهَةِ; فَإِنَّ شَهْوَةَ الطَّامِعِ تُولِدُ لِصَاحِبِهَا شُبْهَةَ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، كَمَا يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مَالَ أَخِيهِ الضَّعِيفِ ، وَلَا عَاصِمَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِمُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى وَتَقْوَاهُ . وَإِلَّا فَإِنَّنَا نَرَى أَكْثَرَ الْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْأَيْتَامِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يُظْهِرُونَ لِلْمَلَأِ إِصْلَاحَ أَحْوَالِهِمْ ، وَتَثْمِيرَ أَمْوَالِهِمْ ، مَعَ الْعِفَّةِ وَالزَّهَادَةِ فِيهَا ، وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ يَأْكُلُونَهَا أَكْلًا لَمًّا ، حَتَّى إِنَّ وَاحِدَهُمْ يُصْبِحُ غَنِيًّا بَعْدَ فَقْرٍ وَلَا عَمَلَ لَهُ إِلَّا الْقِيَامُ عَلَى الْيَتِيمِ ، وَالْأُجْرَةُ الْمَفْرُوضَةُ لَهُ عَلَى الْوِصَايَةِ لَا غَنَاءَ فِيهَا فَيَكُونُ غَنِيًّا بِهَا . وَكُلُّ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى يَتِيمٍ وَيَسْعَى لِذَلِكَ سَعْيَهُ فَهُوَ مَوْضِعٌ لِلظِّنَّةِ ، وَقَلَّمَا يُوجَدُ فِيهِمْ مَنْ يَرْضَى بِمَا يُفْرَضُ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ ، وَسَيَأْتِي مَا يَحِلُّ لِلْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَحْرُمُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .