فَطِنُوا إِلَى أَنَّ هَذَا - عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْحَرَجِ عَلَيْهِمْ - لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْيَتِيمِ بَلْ هُوَ مَفْسَدَةٌ لَهُ فِي تَرْبِيَتِهِ وَمَضْيَعَةٌ لِمَالِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْقَهْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا لَا يَخْفَى; فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْبَيْتِ كَالْكَلْبِ ، أَوِ الدَّاجِنِ فِي مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ . وَمِنْ هُنَا جَاءَتِ الْحَيْرَةُ وَاحْتِيجَ إِلَى السُّؤَالِ عَنْ طَرِيقِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ، وَالتَّوْحِيدِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ ، بِأَنْ يَعِيشَ الْيَتِيمُ فِي بَيْتِ كَافِلِهِ عَزِيزًا كَرِيمًا كَأَحَدِ عِيَالِهِ ، وَيَسْلَمَ الْكَافِلُ مِنْ أَكْلِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَكَانَ مِنْ فَضْلِ اللهِ تَعَالَى وَرَحْمَتِهِ أَنْ أَنْزَلَ الْوَحْيَ فِي إِزَالَةِ الْحَيْرَةِ وَكَشْفِ الْغُمَّةِ ، فَقَالَ لِنَبِيِّهِ: (قُلْ) لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ عَنِ الْقِيَامِ عَلَى الْيَتَامَى وَكَفَالَتِهِمْ ، وَعَنِ الْمَصْلَحَةِ فِي عَزْلِهِمْ أَوْ مُخَالَطَتِهِمْ (إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) يَعْنِي أَيَّ إِصْلَاحٍ لَهُمْ خَيْرٌ مِنْ عَدَمِهِ فَلَا تَتْرُكُوا شَيْئًا مِمَّا تَعْلَمُونَ أَنَّ فِيهِ صَلَاحًا لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ مِنْ تَرْبِيَةٍ وَتَهْذِيبٍ ، هَذَا مَا
أَفَادَهُ تَنْكِيرُ (إِصْلَاحٌ) وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ لِرُؤْيَتِكُمُ الْخَيْرَ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ فِي الْمَعِيشَةِ فَهُمْ إِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ، وَإِنَّمَا شَأْنُ الْإِخْوَانِ الْمُخَالَطَةُ فِي الْمُعَاشَرَةِ .