وَأَوَّلِ نَشْأَتِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ تَعْتَزَّ الْمِلَّةُ وَتَكْثُرَ الْأُمَّةُ ، وَيَصِيرَ يَكْفِي لِحِفْظِ مَصْلَحَتِهَا مَا يَبْذُلُهُ كُلُّ ذِي غِنًى مِنْ بَعْضِ مَالِهِ ، وَيَفْرُغَ الْجُمْهُورُ لِلْأَعْمَالِ الْخَاصَّةِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ ذُو الْعَمَلِ أَنْ يُفِيضَ مِنْ كَسْبِهِ عَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ ، بَعْدَ أَنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا فِي السَّعْيِ لِتَعْزِيزِ دِينِهِ وَوِقَايَتِهِ مِنَ الْمَحْوِ وَالزَّوَالِ ، بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ تَخْتَلِفُ الْحَالُ فَلَا يَسْهُلُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُؤْثِرَ كُلَّ مُحْتَاجٍ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ; وَلِذَلِكَ تَوَجَّهَتِ النُّفُوسُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْإِسْلَامِ إِلَى تَقْيِيدِ تِلْكَ الْإِطْلَاقَاتِ فِي الْإِنْفَاقِ ، فَسَأَلُوا مَاذَا يُنْفِقُونَ ؟ فَأُجِيبُوا بِأَنْ يُنْفِقُوا الْعَفْوَ ، وَهُوَ الْفَضْلُ وَالزِّيَادَةُ عَنِ الْحَاجَةِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَفْوَ نَقِيضُ الْجَهْدِ; أَيْ: يُنْفِقُونَ مَا سَهُلَ عَلَيْهِمْ وَتَيَسَّرَ لَهُمْ مِمَّا يَكُونُ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِمْ وَحَاجَةِ مَنْ يَعُولُونَ .